رغم الترويج الواسع الذي سبق انطلاق امتحانات الأولى باكالوريا لهذه السنة، وجدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نفسها، في قلب موجة جديدة من الجدل، بعد أن كشفت الساعات الأولى من الامتحانات عن مؤشرات تثير تساؤلات جدية حول نجاعة أجهزة رصد الغش التي جرى تخصيصها لمحاربة استعمال الهواتف داخل مراكز الامتحان.
مصادر مطلعة أفادت لـ بلادنا24 أن عددا من مراكز الامتحان شهد مرور أجهزة الكشف عن وسائل الغش الإلكتروني، غير أن هذه العملية لم تمنع، بحسب المصادر نفسها، من ضبط هواتف محمولة بحوزة بعض المترشحين بعد انتهاء المراقبة، وهو ما تم تدوينه ضمن ملاحظات عدد من الأساتذة المكلفين بالحراسة داخل محاضر خاصة.
وتزامنا مع ذلك، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، منذ صباح اليوم، صوراً ونسخاً مسربة من امتحان مادة اللغة الفرنسية بعد دقائق فقط من توزيع أوراق الاختبار، ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً محرجا: كيف تم تصوير مواضيع الامتحان وتسريبها بهذه السرعة، إذا كانت أجهزة الكشف قادرة فعلاً على رصد الهواتف ومنع إدخالها إلى القاعات؟.
مصادر أخرى تحدثت عن معطيات تقنية أكثر إثارة للقلق، تشير إلى أن بعض أجهزة الرصد المستعملة قد لا تتمكن من كشف بعض أنواع الهواتف الحديثة، خصوصا المرتبطة بتقنيات الجيل الخامس، الأمر الذي يطرح علامات استفهام كبيرة حول فعالية هذه المعدات ومدى مطابقتها للغرض الذي اقتنيت من أجله.
ويزداد الجدل بالنظر إلى الكلفة المالية التي رافقت اقتناء هذه الأجهزة، والتي قُدمت للرأي العام باعتبارها خطوة نوعية في مواجهة الغش الإلكتروني داخل الامتحانات الإشهادية، غير أن ما وقع في اليوم الأول من الاستعمال فتح الباب أمام انتقادات واسعة وتساؤلات متزايدة حول مدى نجاح الوزارة في تدبير هذا الورش الحساس.
وفي ظل استمرار النقاش، يترقب الرأي العام والتربوي توضيحا رسميا من وزارة محمد سعد برادة بشأن حقيقة نجاعة هذه الأجهزة، وما إذا كانت الاختلالات المسجلة حالات معزولة أم مؤشراً على فشل مبكر لخطة محاربة الغش التي رافقت الامتحانات منذ انطلاقها، وسط تساؤلات هل أخفقت الوزارة في امتحان محاربة الغش قبل أن يجتازه التلاميذ؟.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
