«ألفابت» تخطط للمستقبل.. تمويل ضخم للهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ألفابت»، المالكة لمحرك البحث «غوغل»، عن خطط لجمع 80 مليار دولار من خلال بيع أسهم جديدة، في خطوة تعكس حجم التحولات الجارية في قطاع التكنولوجيا العالمي، إذ أصبحت المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي تعتمد بشكل متزايد على القدرة الاستثمارية والبنية التحتية الضخمة بقدر اعتمادها على الابتكار البرمجي.

وأوضحت الشركة أن الأموال الجديدة ستُخصص لتمويل استثماراتها في البنية التحتية الحاسوبية الخاصة بالذكاء الاصطناعي؛ بهدف تلبية الطلب المتسارع وغير المسبوق على خدماتها ومنتجاتها المعتمدة على هذه التقنية. ووفقاً لبيان الشركة، فإن الطلب من الشركات والأفراد على حلول الذكاء الاصطناعي التي تقدمها ألفابت تجاوز بالفعل القدرات التشغيلية المتاحة حالياً، ما دفع الإدارة إلى تسريع خطط التوسع.

«ألفابت» و«أمازون» تخططان لطرح سندات بالين الياباني والفرنك السويسري

الطلب المتزايد يفرض استثمارات غير مسبوقة

تشير تصريحات «ألفابت» إلى أن السوق تشهد مرحلة استثنائية من النمو في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يضع ضغوطاً كبيرة على الشركات التقنية الكبرى لتوسيع قدراتها الحاسوبية. فمع تزايد استخدام النماذج الذكية والخدمات السحابية المتقدمة، أصبحت الحاجة إلى مراكز بيانات أكبر، ورقائق معالجة أكثر تطوراً، ومصادر طاقة إضافية، أمراً حتمياً.

في هذا السياق، رفعت الشركة توقعاتها للإنفاق الرأسمالي خلال العام الجاري إلى ما بين 180 و190 مليار دولار، مقارنة بتقديرات سابقة تراوحت بين 175 و185 مليار دولار. ويعكس هذا التعديل إدراك الإدارة لحجم الاستثمارات المطلوبة للحفاظ على تنافسية الشركة في سباق الذكاء الاصطناعي.

لخص الرئيس التنفيذي للشركة، سوندار بيتشاي، أبرز التحديات التي تواجه «ألفابت» عندما أشار إلى أن «القدرة الحاسوبية» تمثل مصدر القلق الرئيسي للإدارة. وأوضح أن التحدي لا يقتصر على توفير الخوادم والمعالجات، بل يشمل أيضاً تأمين الطاقة والأراضي اللازمة لبناء مراكز البيانات والتعامل مع قيود سلاسل الإمداد العالمية.

وارن بافيت خلال الاجتماع السنوي لمساهمي شركة «بيركشاير هاثاواي»، في أوماها، نبراسكا، في 4 مايو 2019

سباق استثماري بين عمالقة التكنولوجيا

لا تتحرك «ألفابت» بمفردها في هذا الاتجاه، إذ تشير التقديرات إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة الأربع؛ ألفابت و«مايكروسوفت» و«ميتا» و«أمازون»، ستنفق مجتمعة أكثر من 700 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال العام الحالي. كما يتوقع محللو وول ستريت أن يتجاوز إجمالي الإنفاق العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي حاجز التريليون دولار بحلول عام 2027.

وتعكس هذه الأرقام تحول الذكاء الاصطناعي من مجرد مجال بحثي وتقني إلى سباق اقتصادي واستراتيجي واسع النطاق، فقد أصبح النجاح يعتمد على امتلاك البنية التحتية القادرة على تشغيل النماذج المتقدمة وتلبية الطلب المتزايد من المستخدمين والمؤسسات.

مزيج من الاستثمارات والطرح العام

تتضمن خطة جمع التمويل عدة أدوات مالية متنوعة. فشركة «بيركشاير هاثاواي»، التابعة للمستثمر الشهير وارن بافيت، ستضخ استثماراً خاصاً بقيمة 10 مليارات دولار في «ألفابت». كما تخطط الشركة لتنفيذ طرح عام بقيمة 30 مليار دولار، يشمل 15 مليار دولار من الأسهم الممتازة القابلة للتحويل الإجباري.

أما الجزء المتبقي، والبالغ 40 مليار دولار، فسيتم جمعه عبر برنامج بيع تدريجي لأسهم الفئتين A وC في السوق، ومن المتوقع أن يبدأ تنفيذه خلال الربع الثالث من العام.

وتتولى مؤسسات مالية كبرى، من بينها «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان» و«مورغان ستانلي»، إدارة عمليات الطرح وتسويقها للمستثمرين، بينما يتولى «غولدمان ساكس» أيضاً دور الوكيل في الاستثمار الخاص المقدم من بيركشاير هاثاواي.

«ألفابت» تخطط لجمع 80 مليار دولار لتمويل توسعات الذكاء الاصطناعي

ثقة المستثمرين تدعم استراتيجية «ألفابت»

تأتي هذه الخطوة في وقت حقق فيه سهم «ألفابت» أداءً قوياً، إذ تضاعفت قيمته السوقية أكثر من مرتين خلال العام الماضي، متفوقاً على معظم الشركات التكنولوجية العملاقة المنافسة. ويرى المستثمرون أن العوائد الأولية الناتجة عن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي، خاصة من خلال تطوير نموذج «جيميناي»، تعزز فرص استمرار النمو مستقبلاً.

كما أن مشاركة «بيركشاير هاثاواي» تحمل دلالة مهمة، إذ بدأت الشركة الاستثمارية بناء مركزها في «ألفابت» منذ الربع الثالث من العام الماضي. وقبل الإعلان الأخير كانت قيمة حصتها تقارب 20 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر استثمارات «بيركشاير». وكان إعلانها في تشرين الثاني الماضي عن استثمار بقيمة 4.3 مليار دولار في ألفابت قد اعتُبر آنذاك من أبرز رهاناتها التكنولوجية خلال السنوات الأخيرة.

دلالات أوسع على مستقبل الصناعة

تكشف هذه الخطوة عن تحوّل جذري في طبيعة قطاع التكنولوجيا. فالشركات التي كانت تعتمد سابقاً على الابتكار البرمجي منخفض التكلفة أصبحت مضطرة إلى ضخ مئات المليارات في البنية التحتية المادية من مراكز بيانات وطاقة وشبكات حوسبة متقدمة. وبذلك لم يعد التنافس في الذكاء الاصطناعي مقتصراً على تطوير الخوارزميات، بل أصبح مرتبطاً بامتلاك الموارد المالية والقدرات التشغيلية اللازمة لتوسيع نطاق هذه التقنيات عالمياً.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو عملية جمع 80 مليار دولار بمثابة رهان استراتيجي من ألفابت على أن الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي سيواصل النمو بوتيرة متسارعة خلال السنوات المقبلة، وأن الاستثمار المبكر في البنية التحتية سيكون العامل الحاسم في تحديد الفائزين في المرحلة المقبلة من الثورة التقنية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة