موجات الحرارة والامتحانات.. إجراءات ضرورية للحفاظ على التركيز والأداء الذهني

موجات الحرارة والامتحانات.. إجراءات ضرورية للحفاظ على التركيز والأداء الذهني

يتزامن موسم الامتحانات الإشهادية هذه السنة مع موجات حرارة مرتفعة تشهدها عدة مناطق بالمملكة، وهو ما يطرح تحديات إضافية أمام التلاميذ والمترشحين الذين يسعون إلى الحفاظ على تركيزهم وقدراتهم الذهنية خلال هذه الفترة الحاسمة.

ويثير هذا الوضع تساؤلات بشأن تأثير درجات الحرارة المرتفعة على الأداء المعرفي، فضلا عن التدابير الكفيلة بالحد من انعكاساته على ظروف اجتياز الامتحانات.

ويؤكد مختصون أن ارتفاع درجات الحرارة لا يقتصر تأثيره على الشعور بعدم الارتياح الجسدي، بل يمتد إلى وظائف الدماغ المرتبطة بالتركيز والاستيعاب وسرعة معالجة المعلومات، وهو ما يجعل توفير بيئة ملائمة للمترشحين عاملا أساسيا لضمان تكافؤ الفرص وتحقيق أفضل الظروف الممكنة خلال فترة الامتحانات.

وتفاعلا مع هذا الموضوع، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن تزامن الامتحانات مع موجات الحر الشديد يؤثر بشكل مباشر على الأداء الإدراكي للمترشحين، ويطرح إشكالية تتعلق بالإنصاف الصحي والبيداغوجي، خاصة في المناطق الأكثر عرضة لدرجات الحرارة المرتفعة.

وأشار حمضي إلى أن ارتفاع درجة الحرارة داخل قاعات الامتحان إلى ما بين 28 و30 درجة مئوية أو أكثر يمكن أن يؤدي إلى تراجع الأداء الذهني، إذ ينشغل الجسم بآليات تنظيم الحرارة والتخلص من الحرارة الزائدة، ما ينعكس على كفاءة الذاكرة العاملة والقدرة على التركيز وسرعة معالجة المعطيات.

وأشار ذات المتحدث إلى أن الليالي الحارة التي تتجاوز فيها درجة الحرارة 20 درجة مئوية داخل غرف النوم قد تؤثر على جودة النوم، مما يؤدي إلى تراكم التعب وانخفاض القدرة على الاستيعاب خلال أيام الامتحانات المتتالية.

وفي سياق متصل، نبه الطبيب إلى أن موجات الحر قد ترفع أيضا من مخاطر الإصابة بالجفاف والصداع وانخفاض ضغط الدم، فضلا عن احتمال التعرض لضربة الشمس في الحالات القصوى، وهو ما يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية على مستوى المؤسسات التعليمية والمنازل على حد سواء.

ومن أجل تفادي التأثير السلبي للحرارة على التركيز والأداء خلال الامتحانات، أوصى حمضي بضرورة الحرص على شرب الماء بشكل منتظم دون انتظار الشعور بالعطش، حيث نصح بشرل نحو 200 مليلتر من الماء كل 20 دقيقة، مع تجنب الإفراط في استهلاك القهوة والمشروبات السكرية.

وإلى جانب ذلك، شدد الدكتور على أهمية توفير وسائل الترطيب داخل مراكز الامتحانات، وضمان جاهزية الأطقم الطبية وحقائب الإسعافات الأولية للتعامل مع الحالات الطارئة، كما دعا إلى تهوية القاعات خلال ساعات الصباح الباكر أو أثناء الليل، مع استخدام المراوح في الحالات التي لا تتجاوز فيها درجة حرارة القاعة 35 درجة مئوية.

وعلى المستوى المنزلي، أكد الباحث في السياسات والنظم الصحية على ضرورة توفير ظروف مناسبة تساعد التلاميذ على استعادة طاقتهم الجسدية والذهنية، من خلال توفير أجواء مريحة للنوم والراحة، باعتبار أن النوم الجيد يشكل عنصرا أساسيا في تعزيز التركيز والذاكرة خلال فترة الامتحانات.

وفي ما يتعلق بالحلول بعيدة المدى، دعا حمضي إلى إدماج التغيرات المناخية ضمن التخطيط التربوي والصحي، من خلال تحديث البنية التحتية للمؤسسات التعليمية واعتماد مفهوم الراحة الصيفية عبر عزل الأسطح وتشجير الساحات وتركيب وسائل الحماية من أشعة الشمس.

وأوصى ذات المتحدث بإعادة النظر في التقويم الدراسي ومواعيد الامتحانات بما يراعي الخصوصيات المناخية لكل جهة، مع اعتماد قدر أكبر من المرونة في البرمجة الزمنية خلال الفترات التي تعرف موجات حر استثنائية.

ويجمع مختصون أن هذه التدابير لا تهم الامتحانات الإشهادية فقط، بل تشمل مختلف الاستحقاقات والمباريات والحصص الدراسية التي تجرى خلال الفترات الصيفية، بهدف توفير ظروف مناسبة للتعلم والتقييم والحفاظ على صحة المتعلمين والأطر التربوية.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ 6 ساعات
موقع بالواضح منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
جريدة كفى منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 11 ساعة