مالديني يحذر منافسي المغرب في المونديال: أسود الأطلس يملكون جيلا استثنائيا

وضع الصحفي والمحلل الرياضي الإسباني خوليو مالدونادو، المعروف باسم مالديني ، المنتخب الوطني المغربي ضمن أبرز المنتخبات التي تستحق المتابعة في نهائيات كأس العالم 2026، معتبرا أن أسود الأطلس يتوفرون على عناصر وتجربة وهوية لعب تجعلهم قادرين على الذهاب بعيدا في البطولة العالمية.

وجاء تقييم مالديني ضمن تحليل نشره عبر قناته Mundo Maldini على موقع يوتيوب، خصصه لقراءة وضعية المنتخب المغربي قبل انطلاق المونديال، في وقت يدخل فيه المغرب المنافسة ضمن المجموعة الثالثة إلى جانب البرازيل واسكتلندا وهايتي.

ولا ينطلق الاهتمام الإسباني بالمنتخب المغربي من فراغ؛ فأسود الأطلس يدخلون النسخة الجديدة محاطين بانتظارات كبيرة بعد بلوغ نصف نهائي مونديال قطر 2022، في إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا، ثم مواصلة الحضور القوي قاريا خلال المرحلة الموالية.

وبحسب تحليل مالديني، فإن المنتخب المغربي لا يملك فقط أسماء بارزة في الدوريات الأوروبية، بل يستند أيضا إلى مجموعة اكتسبت خبرة المباريات الكبرى وأصبحت أكثر نضجا في التعامل مع ضغط المواعيد العالمية.

اعتبر المحلل الإسباني أن المغرب يملك جيلا استثنائيا من اللاعبين، بل وصف المجموعة الحالية، في قراءته الفنية، بأنها قد تكون الأفضل في تاريخ الكرة المغربية، بالنظر إلى اجتماع الخبرة الدولية والجودة الفردية والقدرة على اللعب بأساليب مختلفة.

ومع ذلك، شدد مالديني على أن تكرار ما تحقق في قطر لن يكون مهمة سهلة. فالمونديال الجديد يضع المنتخب المغربي أمام منافسين أقوياء منذ دور المجموعات، وفي مقدمتهم البرازيل، كما أن الفرق الأخرى ستتعامل مع أسود الأطلس هذه المرة باعتبارهم منتخبا معروف القوة وليس مفاجأة البطولة.

وهنا تبرز صعوبة المرحلة الجديدة: المغرب لم يعد مطالبا بإثبات قدرته على المنافسة فقط، بل أصبح مطالبا بالتعامل مع مكانته الجديدة في أعين الخصوم، ومع توقعات جماهيرية ارتفعت بعد الإنجاز التاريخي السابق.

توقف مالديني عند التحول الذي عرفته المجموعة المغربية مقارنة بمونديال 2022، معتبرا أن وجود لاعبين من مستوى براهيم دياز يمنح المنتخب حلولا هجومية إضافية لم تكن متاحة في النسخة الماضية.

ويأتي براهيم دياز إلى الموعد العالمي بوصفه أحد العناصر التي يمكن أن تمنح المنتخب المغربي القدرة على صناعة الفارق بين الخطوط، سواء عبر التحرك في المساحات أو صناعة الفرص أو الوصول إلى منطقة الجزاء.

وبالنسبة للمحلل الإسباني، فإن إضافة لاعب بهذه الجودة إلى قاعدة سبق أن صنعت إنجاز قطر تجعل المنتخب المغربي أكثر تنوعا من الناحية الهجومية، وأقل اعتمادا على سيناريو واحد في المباريات الكبيرة.

كما أبرز مالديني حضور عبد الصمد الزلزولي باعتباره عنصرا قادرا على صنع الخطورة في الأطراف، بالنظر إلى سرعته وقدرته على المراوغة والاختراق، وهي مواصفات تصبح ذات قيمة كبيرة حين يواجه المنتخب دفاعات قوية أو يحتاج إلى تغيير إيقاع المباراة.

وفي حديثه عن منظومة المنتخب المغربي، وضع مالديني أشرف حكيمي في قلب عناصر القوة داخل المجموعة، معتبرا أن لاعب الجهة اليمنى يمثل واحدا من أهم مفاتيح اللعب، بما يملكه من سرعة وقدرة على التقدم وصناعة الفارق في التحولات الهجومية.

ولا يرتبط دور حكيمي بالجانب الهجومي فقط، بل بقدرته على إعطاء المنتخب امتدادا على الطرف وفتح مساحات لباقي اللاعبين، خصوصا في المباريات التي تتطلب الخروج السريع من الضغط أو تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية.

كما أشاد المحلل الإسباني بنصير مزراوي، الذي يوفر للمنتخب حلا مهما في الجهة اليسرى، بفضل مرونته التكتيكية وقدرته على اللعب في أكثر من دور، سواء في الرواق أو عند المشاركة في بناء الهجمة.

وتمنح جودة الطرفين المنتخب المغربي إمكانية اللعب بأكثر من طريقة: الدفاع بكتلة متماسكة ثم الانطلاق بسرعة، أو الاستحواذ والتقدم التدريجي مع توسيع الملعب وخلق التفوق العددي على الجانبين.

رأى مالديني أن خط وسط المنتخب المغربي يضم خيارات متعددة يصعب معها تحديد التركيبة الأساسية بسهولة، بالنظر إلى وجود لاعبين بخصائص مختلفة، من بينهم نائل العيناوي وعز الدين أوناحي وبلال الخنوس وإسماعيل الصيباري.

وتمنح هذه الوفرة الطاقم التقني القدرة على اختيار الأسماء بحسب طبيعة كل مباراة؛ فهناك من يوفر التوازن والافتكاك، ومن يملك القدرة على نقل الكرة وصناعة اللعب، ومن يستطيع الضغط والتقدم نحو مرمى الخصم.

كما لفت المحلل الإسباني إلى القدرات البدنية لإسماعيل الصيباري، باعتباره لاعبا يمكنه مساعدة المنتخب في الضغط العالي والتحول السريع، إلى جانب حضوره في المساحات الهجومية.

ويشكل هذا التنوع نقطة قوة مهمة في بطولة قصيرة ومضغوطة مثل كأس العالم، حيث تحتاج المنتخبات إلى بدائل حقيقية وليس إلى أحد عشر لاعبا فقط، خصوصا مع اختلاف أساليب المنافسين وتتابع المباريات في فترة زمنية محدودة.

من أبرز ما توقف عنده خوليو مالدونادو في تحليله أن المنتخب المغربي لا يعتمد فقط على الأسماء الفردية، بل أصبح يملك هوية لعب واضحة ومتجانسة، تجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الضغط واللعب العمودي والتحول الهجومي السريع.

ووفق رؤيته، فإن المغرب يعد من أكثر المنتخبات الإفريقية تطورا على المستوى التكتيكي، نظرا إلى قدرته على المنافسة بكتلة دفاعية قوية عندما تتطلب المباراة ذلك، أو فرض لعب أكثر جرأة حين يملك الكرة والمساحات.

ويكتسي هذا التقييم أهمية خاصة لأن إنجاز قطر ارتبط في أذهان كثيرين بالصلابة الدفاعية والقتالية، بينما يرى التحليل الإسباني أن النسخة الحالية من المنتخب المغربي تملك أدوات هجومية أكبر وقدرة أوسع على التحكم في اللعب.

غير أن هذه الإشادة تضع بدورها المنتخب أمام امتحان عملي؛ فالجودة النظرية لا تكفي في المونديال، إذ تبقى التفاصيل الصغيرة والجاهزية البدنية والفعالية أمام المرمى والقدرة على التعامل مع لحظات الضغط عناصر حاسمة في تحديد المسار.

اعتبر مالديني أن مباراة المغرب والبرازيل ستكون من أبرز مواجهات الدور الأول في كأس العالم 2026، بالنظر إلى ما يتوفر عليه المنتخبان من جودة فردية وقيمة تاريخية وطموحات كبيرة في البطولة.

ويستهل المغرب مساره المونديالي بمواجهة المنتخب البرازيلي يوم 13 يونيو، في مباراة تحمل رمزية خاصة، إذ تعيد المنتخبين إلى مواجهة عالمية جديدة بعد لقائهما في دور مجموعات مونديال فرنسا 1998.

لكن موازين المباراة هذه المرة تختلف عن الماضي. فالمنتخب المغربي يدخل المواجهة بعدما أثبت قدرته على مجاراة كبار العالم، كما سبق له الفوز وديا على البرازيل في طنجة سنة 2023، فيما يظل المنتخب البرازيلي، رغم كل التحولات، أحد أكبر المرشحين تاريخيا للمنافسة في أي نسخة من كأس العالم.

ولن تكون مواجهة البرازيل وحدها حاسمة في حسابات المجموعة، إذ ينتظر المغرب أيضا لقاءان أمام اسكتلندا وهايتي، وهما مباراتان تتطلبان الحذر نفسه، خاصة أن المونديال لا يسمح بإهدار النقاط أو التعامل مع أي منافس باعتباره أقل خطورة.

يمثل تحليل صحفي إسباني معروف بمتابعته الدقيقة لكرة القدم العالمية شهادة تقدير للمرحلة التي بلغها المنتخب المغربي، وللصورة التي أصبح يحملها في أعين المتابعين خارج المغرب.

لكن قيمة هذه الإشادة لا تكمن في رفع سقف التوقعات فقط، بل في تأكيد أن أسود الأطلس باتوا يدخلون المواعيد الكبرى باعتبارهم منافسا يحسب له الحساب، وهو تحول مهم في مكانة الكرة المغربية عالميا.

وسيكون على المنتخب الوطني تحويل هذا التقدير إلى أداء داخل الملعب، بدءا من مباراة البرازيل، ثم في بقية مواجهات المجموعة، لأن المونديال لا يعترف بالسمعة وحدها، بل بمن ينجح في استثمار فرصه وإدارة مبارياته بذكاء وحسم.

وبين إرث ملحمة قطر، وإضافة أسماء جديدة، وقراءة إسبانية تحذر المنافسين من قوة المغرب، يدخل أسود الأطلس مونديال 2026 محملين بطموح كبير: ألا تكون مشاركتهم الجديدة مجرد امتداد لذكرى جميلة، بل محطة أخرى تثبت أن حضور المغرب بين الكبار أصبح واقعا مستمرا لا استثناء عابرا.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
جريدة كفى منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
موقع بالواضح منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ ساعتين