أكد المسؤول الرئيسي عن السياسات في مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) لشمال إفريقيا، محمد عمراني، اليوم الأربعاء بالرباط، أن رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مجال تدبير المياه تشكل ركيزة استراتيجية للسيادة المائية والغذائية والاقتصادية والطاقية للمغرب.
وأوضح السيد عمراني، خلال الدورة الثانية لملتقى MAP Town Hall التي تنظمها وكالة المغرب العربي للأنباء تحت شعار الرؤية الملكية للماء: ركيزة السيادة المائية والعدالة المجالية ، أن هذه الرؤية الملكية مكنت من إحداث تحول حقيقي في نموذج تدبير قطاع الماء، ما شكل منعطفا تاريخيا في حكامته، وذلك عبر وضع هذه المادة الحيوية في صلب الاستراتيجيات الوطنية، وجعلها محركا لخلق القيمة وفرص الشغل.
وأضاف أنه أمام تراجع الموارد المائية، الذي تفاقم، على الخصوص، بفعل التغيرات المناخية والنمو الديمغرافي، اعتمد المغرب تحت قيادة جلالة الملك مقاربة استباقية واستشرافية ترتكز بالخصوص على التخطيط طويل الأمد، وتسريع الاستثمارات في البنيات التحتية المائية، وتعبئة الموارد غير التقليدية.
وأبرز مسؤول (فاو)، أيضا، ضرورة تعزيز مبادئ الإنصاف والتضامن والعدالة المجالية لضمان تعميم الولوج إلى الماء، وهو ما يشكل شرطا لا غنى عنه لبناء نموذج تنمية اقتصادية مستدام وشامل.
كما شدد عمراني على أهمية التركيز على التميز العلمي من أجل الرفع من الإنتاجية واقتصاد الماء إلى حد أقصى عبر الاعتماد على التكنولوجيات الحديثة.
من جانبه، أكد الخبير الدولي في التنمية الترابية، محمد بن أحمد، أن المغرب رفع التحدي في مواجهة الإجهاد المائي من خلال اعتماد مقاربة استباقية ومتبصرة أطلقها جلالة المغفور له الحسن الثاني، وتوطدت في عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وأوضح أن المملكة، تماشيا مع الرؤية الملكية، اعتمدت إجراءات ملموسة تشمل، من بين أمور أخرى، تسريع بناء السدود وتعزيز الربط بين الأحواض المائية، مع التركيز على المياه غير التقليدية، خاصة، من خلال تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه العادمة.
وشدد على أن الماء ليس مجرد قطاع معزول، بل أصبح المحفز الحقيقي للتنمية، معتبرا أن هذا المورد، الذي يقع في صلب قطاعات متعددة، يضطلع بدور رئيسي في تعزيز التماسك الاجتماعي، والمرونة الديموغرافية، والجاذبية الاقتصادية.
وأبرز أنه يجب النظر إلى الماء باعتباره محفزا عرضانيا للتنمية، معتبرا أن المجالات الترابية مدعوة إلى ألا تكتفي بمجرد تحمل الإكراه المائي، بل أن تصبح جهات فاعلة ومحركة للابتكار والتكيف في مواجهة التغير المناخي.
ويسعى ملتقى MAP Town Hall ، الذي يعد صيغة مجددة للشكل التقليدي لملتقى وكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن يشكل فضاء للحوار المعمق والتبادل البناء بين صناع القرار والخبراء والفاعلين في مجال التنمية، خدمة لنقاش عمومي مستنير ورصين.
وتميزت الدورة الثانية من هذا الموعد الجديد بحضور العديد من مسؤولي المؤسسات العمومية والخاصة، وكذا ممثلي وسائل الإعلام.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
