توحى كلمة التوازن لغويا بشىء إيجابى، ومجتمعيًا بأمر مرغوب فيه.
لكن، هل التوازن عند مستوى منخفض شىء جيد، أم أنه لا يرقى لطموحات الدول الساعية لإرضاء مواطنيها؟ الإجابة باختصار شديد أن هذا النوع من التوازن يعنى أن الدولة تسير فى محلها، أو أنها تتخلف عن مثيلاتها من الدول الصاعدة. وأخشى ما أخشاه أن الاقتصاد المصرى، رغم بعض النجاحات، كان ولا يزال حبيس فخ التوازن المنخفض، وأننا فى حاجة إلى نقلة نوعية فى إدارة الاقتصاد لتلبية طموحات المواطنين.
لتمحيص هذه الفكرة، دعونا نحاول الإجابة عن ثلاثة أسئلة محددة: أولا- هل تؤيد المؤشرات الاقتصادية الرأى القائل بأن الاقتصاد المصرى يعمل عند مستوى توازن منخفض لنصف قرن من الزمان؟ ثانيا- وعلى سبيل المقارنة، ماذا حدث فى الدول التى كانت تشبه مصر فى البداية؟ وأخيرا، كيف لمصر أن تخرج من فخ التوازن المنخفض وأن تنطلق لآفاق أكثر رحابة؟
بالنسبة للسؤال الأول، تؤكد المؤشرات أن الاقتصاد المصرى على مدار الخمسين عاما الماضية كان يعمل عند مستوى توازن منخفض. هذا ليس معناه أنه لم يتطور مع مرور الوقت، بل إنه لم يتطور بمعدل كاف لإحداث قفزة تنموية فى الدخل والإنتاجية والصادرات ومستوى المعيشة. على سبيل المثال، تشير تقديرات البنك الدولى إلى أن متوسط دخل الفرد فى مصر قفز من حوالى ٣٠٠ دولار عام ١٩٧٥ إلى نحو ٣٣٣٩ دولارا عام ٢٠٢٤، وهذا شىء جيد، إلا أن متوسط معدل النمو خلال هذه الفترة بأكملها كان ٤.٥٪ سنويا فقط. المثال الثانى يأتى من مؤشر نصيب قطاع الصناعة فى الاقتصاد القومى، ونسبته لم تتغير كثيرا طبقا لنفس المصدر، حيث إنها كانت حوالى ١٥٪ عام ١٩٧٥، وآخر تقديرات لها حوالى ١٦٪. أهمية قطاع الصناعة أنه النشاط الاقتصادى الذى يساهم فى رفع الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتوفير فرص توظيف أفضل أكثر من غيره من القطاعات.
وأخيرا ماذا عن الصادرات؟ هنا، تشير الأرقام إلى أن صادرات مصر من السلع والخدمات كنسبة من الناتج القومى كانت ١٥.٣٪ عام ١٩٧٥، وأنها أصبحت حوالى ١٦.٤٪ عام ٢٠٢٤. هذه نسب متواضعة للغاية مقارنة بالدول التى جعلت من التصدير أساسا لنموذجها التنموى، ووسيلتها لزيادة الإنتاج وتوفير العملة الأجنبية، فضلا عن رفع كفاءة الشركات المحلية.
بالنسبة للسؤال الخاص بالدول التى كانت شبيهة بمصر فى البدايات، هناك العديد من التجارب التى تؤكد أن البقاء عند حالة التوازن المنخفض ليس قدرا، وأن الارتقاء لمستويات عالية قابل للتحقيق. فى كوريا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
