المجلس الأعلى للتربية: الذكاء الاصطناعي يسبق التأطير التربوي ويهدد بتكريس ممارسات يصعب تداركها مستقبلا

حذر من التوسع المتسارع لاستعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التعليمية المغربية، معتبرا أن انتشار هذه التقنيات بين الأطفال والتلاميذ والطلبة يتم بوتيرة أسرع بكثير من قدرة المؤسسات على وضع الأطر القانونية والتربوية والتنظيمية الكفيلة بتأطيرها وضمان استخدامها بشكل آمن ومسؤول.

وفي توصيته رقم 2026/1، أكد المجلس أن العالم يعيش تحولا عميقا تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لا يقتصر على الاقتصاد أو التكنولوجيا، بل يمتد إلى صلب العملية التعليمية وإنتاج المعرفة، ما يجعل المدرسة أمام تحديات غير مسبوقة تتعلق بكيفية توظيف هذه الأدوات دون المساس بجوهر التعلم والتفكير النقدي.

وأوضح المجلس أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بمواكبة التطور التكنولوجي، بل بكيفية توجيهه لخدمة مشروع تربوي وطني يضمن جودة التعليم ويعزز استقلالية المتعلم وقدرته على التحليل والابتكار، بدل تحويله إلى مستهلك سلبي لمخرجات الأنظمة الذكية.

وسجلت الوثيقة أن أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت جزءا من الحياة اليومية للمتعلمين، سواء عبر الهواتف الذكية أو المنصات الرقمية أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي القادرة على إنتاج النصوص والأجوبة والحلول الجاهزة، وهو ما يغير بشكل جذري علاقة التلميذ والطالب بالمعرفة وبالجهد الذهني اللازم لاكتسابها.

وفي هذا السياق، حذر المجلس من فجوة مقلقة بين سرعة انتشار هذه الأدوات وتأخر التأطير المؤسسي، معتبرا أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ترسيخ ممارسات تعليمية يصعب ضبطها مستقبلا، فضلا عن تعميق الفوارق الاجتماعية والرقمية بين المتعلمين.

ورغم هذه التحفظات، شدد المجلس على أن الذكاء الاصطناعي يتيح فرصا مهمة لتطوير التعليم، من خلال دعم التعلم الشخصي، وتحسين أساليب التقييم، وإنتاج موارد تعليمية متطورة، ومساعدة المدرسين على مواكبة الفروق الفردية بين التلاميذ، شريطة توفر استراتيجية وطنية واضحة تضبط الاستعمال وتوجهه نحو خدمة أهداف الإصلاح التربوي.

كما أوصى باعتماد مقاربة متدرجة حسب المستويات الدراسية؛ تقوم في التعليم الابتدائي على حماية الطفل والحفاظ على التعلمات الأساسية، وفي التعليم الثانوي على تنمية التفكير النقدي وفهم آليات اشتغال الذكاء الاصطناعي وحدوده، بينما يمكن في التعليم العالي الاستفادة بشكل أوسع من هذه التقنيات في البحث العلمي وتحليل البيانات، مع التصدي لمخاطر الانتحال العلمي والإخلال بالنزاهة الأكاديمية.

وأكد المجلس أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلا عن المدرس، بل إن دوره سيزداد أهمية في المستقبل باعتباره موجها ومؤطرا ومرافقا للمتعلمين في فهم المعرفة وبناء المعنى وتطوير الحس النقدي.

كما نبه إلى رهانات السيادة الرقمية واللغوية، مشيرا إلى أن هيمنة النماذج المطورة باللغات الأجنبية قد تؤثر على مكانة العربية والأمازيغية داخل الفضاء التعليمي، وتطرح أسئلة مرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والتحكم في البيانات التعليمية الوطنية.

وخلص المجلس إلى أن نجاح إدماج الذكاء الاصطناعي في المدرسة المغربية لن يقاس بمدى انتشار الأدوات الرقمية، بل بقدرته على تحسين جودة التعلمات وتعزيز الإنصاف وتكوين أجيال قادرة على التفكير والتحليل واتخاذ القرار داخل عالم رقمي متسارع التحول.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ 5 ساعات
منذ 56 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 22 ساعة
هسبريس منذ 21 ساعة
موقع طنجة نيوز منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 22 ساعة
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
موقع بالواضح منذ 3 ساعات
آش نيوز منذ 6 ساعات