مقال عبداللطيف محمد الحميدان: لبنان أمام استحقاق استكمال اتفاق الطائف

لبنان لا يعيش أزمة سياسية تقليدية يمكن اختزالها في تعثر تشكيل الحكومات أو الفراغات الدستورية أو الخلافات بين القوى الحزبية. لأن ما يواجهه فعليا هو أزمة بنيوية تتعلق بطبيعة النظام السياسي نفسه وبالطريقة التي أدير بها اتفاق اتفاق الطائف منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى اليوم. فالإشكالية الأساسية لا تكمن فقط في النصوص الدستورية أو في مبدأ التوازن الطائفي بحد ذاته، بل في التطبيق الانتقائي وغير المكتمل للاتفاق وفي غياب الانتقال التدريجي نحو الدولة المدنية التي نصت عليها وثيقة الطائف بصورة واضحة.

جاء اتفاق الطائف بوصفه تسوية تاريخية هدفت إلى إنهاء الحرب الأهلية وإعادة بناء مؤسسات الدولة اللبنانية على قاعدة الشراكة الوطنية والتوازن بين المكونات اللبنانية. وقد نجح الاتفاق فعليا في وقف الحرب وإعادة توحيد المؤسسات الدستورية وإعادة توزيع الصلاحيات بين الرئاسات الثلاث بصورة أكثر توازنا. إلا أن التطبيق العملي للاتفاق خلال العقود اللاحقة اقتصر إلى حد كبير على الجوانب المتعلقة بتقاسم السلطة وإعادة توزيع النفوذ السياسي، بينما جرى تأجيل أو تعطيل البنود الإصلاحية الجوهرية التي كان يفترض أن تشكل الأساس الحقيقي لبناء الدولة الحديثة.

وتعد مسألة إلغاء الطائفية السياسية بصورة تدريجية من أبرز البنود التي لم تنفذ رغم أنها وردت بشكل صريح في وثيقة الوفاق الوطني. فقد نص الاتفاق على اعتماد خطة مرحلية لإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية تتولى دراسة واقتراح الوسائل الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.

كما نص على إنشاء مجلس شيوخ تتمثل فيه العائلات الروحية مقابل انتخاب مجلس نواب خارج القيد الطائفي. غير أن هذه البنود بقيت معطلة عمليا، فيما استمر النظام السياسي في الاعتماد على التوزيع الطائفي للمناصب والتمثيل والإدارة العامة دون الانتقال إلى المرحلة الإصلاحية التي كان يفترض أن تواكب مرحلة ما بعد الحرب.

ومن الناحية القانونية والدستورية، فإن المشكلة الأساسية لا تتمثل في وجود التعددية الطائفية داخل المجتمع اللبناني، إذ إن التعددية بحد ذاتها ليست خللا دستوريا بل قد تشكل عنصر غنى سياسي وثقافي إذا جرى تنظيمها ضمن إطار دولة مؤسسات وقانون. إلا أن الإشكال الحقيقي ظهر عندما تحولت الطائفية من مبدأ تمثيلي مؤقت إلى قاعدة دائمة لإدارة الدولة والسلطة والإدارة العامة. فبدلا من أن يكون النظام الطائفي مرحلة انتقالية نحو دولة المواطنة أصبح مع الوقت بنية سياسية مستقرة قائمة بذاتها.

وقد أدى ذلك إلى نشوء مجموعة من الاختلالات البنيوية في آلية الحكم. فآليات اتخاذ القرار أصبحت مرتبطة بالتوافقات السياسية والطائفية أكثر من ارتباطها بالمؤسسات الدستورية. كما أن مفهوم المصلحة الوطنية العامة تراجع أحيانا أمام اعتبارات التوازنات الداخلية والهواجس المرتبطة بحماية الحصص السياسية لكل مكون. ونتيجة لذلك أصبحت عملية صنع القرار أكثر تعقيدا وبطئا، خصوصا في القضايا السيادية والإصلاحية الكبرى.

كذلك أفرزت هذه البنية نوعا من التداخل بين الدولة والطوائف السياسية. فالمواطن في كثير من الأحيان لا يتعامل مع الدولة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 5 ساعات
صحيفة عاجل منذ 10 ساعات
صحيفة الوئام منذ 12 ساعة
صحيفة سبق منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 18 ساعة
صحيفة سبق منذ 22 ساعة