دروس من حفيدتي الصغيرة

د. محمد عبدالله القواسمة

 

كنت أظن مثل كثيرين أن الأطفال جهلة وبريؤون لا وعي لديهم، ومثيرو الفوضى والشغب أنى حلوا، ولا يتقنون غير البكاء والصراخ، ولا يكترثون بمن حولهم، ولا يهتمون بما يقوله آباؤهم وأمهاتهم، ويتصرفون وفق رغائبهم وحاجياتهم، ويخافون من الغرباء.

لكن، ملاحظتي ومراقبتي أطفالي وأحفادي الصغار جعلتني أغير كثيرًا من أفكاري حول الطفولة وعالمها، الذي يختلف عن عالم الكبار، بما يتميز به من عفوية في الوعي والسلوك، وكان في مقدمة من لفتت انتباهي من أولئك الأطفال حفيدتي، التي لقبتها زهرة النرجس بتأثير من قصيدة بعنوان «النرجس Daffodil» للشاعر الرومانسي الإنجليزي وردزورث. وخرجت من تجربتي معها وهي تتدرج في طفولتها حتى الثالثة بأحد عشر درسًا لم أكن أنتبه إليها، أو أقيم لها وزنًا، ولم تمر بي معظمها في كتب علم نفس الطفولة، أو علم النفس التربوي.

الأول: عدم مسايرة القطيع ومواجهته بالصبر والصمت.

لفت انتباهي إلى أن حفيدتي بعد أن خرجت من سجنها الرحمي، وقدمت وجبة صراخ قوي؛ لتعلن أن جهازها الصوتي سليم، ورئتيها قادرتان على التنفس، ولسانها جاهز للاستخدام، وبعد أن وضعتها الممرضة بجانب زميلاتها وزملائها في غرفة الأطفال حديثي الولادة كانت صامتة هادئة، تتنفس بانتظام في حين كان الأطفال الآخرون يقيمون «مأتمًا وعويلا». ربما كانت تستمع إليهم بتعجب، ربما باستنكار ما يفعلون، أو ربما بسخرية وعدم اكتراث.

الثاني: رفض المزيف بديلًا عن الحقيقي.

في بداية مرحلة الرضاعة عندما قدمت لها أمها ما تسمى اللهاية رفضتها، وعدما تكرر زجها في فمها شرعت في البكاء، وكأنها تقول: لا أقبل إلا الحقيقة نفسها. ولم تكف عن البكاء حتى ضمتها أمها إلى صدرها.  

الثالث: الإحساس بالمكان.

حفيدتي إذا ما دخلت في مكان جديد تحاول أن تتعرف زواياه وكل جزء منه، وتتعرف مواضعه المضاءة والمعتمة، وتتأمل ما على الجدران من لوحات، وما على الأبواب والسقوف من زخارف، وما علق عليها من مصابيح، وتفرح كما الكبار بالمكان الواسع الممتلئ بالأثاث والتحف الصغيرة لتتحرك كما تحب، وإلى ما تريد. وهي في حركتها لا تهتم بالزمن، إنما زمنها هو الذي بين يديها، إنه الآن الذي فقد بعديه الماضي والمستقبل، اللذين نضيع فيهما نحن الكبار.

الرابع: الحنين إلى البيت.

حفيدتي إذا غابت عن البيت طويلًا، فإنها تعبر عن الرغبة في العودة إليه بطرق مختلفة، وإذا عجزت بكلامها فبصراخها، ثم بالنوم في النهاية، وكأنها ترى في النوم نوعًا من المطالبة القوية لتحقيق العودة إلى البيت، الذي سيكون عندما تكبر رمزًا لوطنها، الذي سيبقى يعيش في قلبها إلى الأبد.

الخامس: معرفة الأشخاص وطريقة التقرب منهم.

حفيدتي تبتسم للقريب وتعبس في وجه الغريب، أو تبعد وجهها عنه، أو تهرب منه. لكنها بعد فترة تحاول اختباره؛ فتلامس ملابسه فجأة وتبعد يدها عنه وهي تبتسم. هكذا حتى تحدد موقفها منه، فتقبل عليه يمد يديها إليه، إذا آنست فيه محبة ومودة، وتهرب إلى صدر أمها في حياء جميل إذا أحست فيه جفاء وغلظة. إنها تحب أن تكون.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الدستور الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الدستور الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
خبرني منذ 15 ساعة
قناة رؤيا منذ 18 ساعة
قناة المملكة منذ ساعتين
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 11 ساعة
قناة رؤيا منذ 4 ساعات
وكالة عمون الإخبارية منذ 16 ساعة
جو ٢٤ منذ 12 ساعة
رؤيا الإخباري منذ ساعتين