تحل في الخامس من يونيو الذكرى الخامسة والأربعين لرحيل واحد من أهم شعراء مصر والعالم العربي، الشاعر الرقيق أحمد رامي، الذي نقش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الأدب والموسيقى العربية، بعدما صنع تجربة شعرية وإنسانية استثنائية جمعت بين رهافة الإحساس وعمق الثقافة، وأسهمت في تشكيل وجدان أجيال كاملة.
ولد أحمد رامي في 9 أغسطس عام 1892، في بيت والده الدكتور محمد رامي بحي الناصرية بالقاهرة، وسط أجواء مفعمة بالفن والطرب، إذ كان المنزل أشبه بصالون فني لا يخلو من مغن أو عازف، وهو ما ترك أثرا بالغا في وجدانه منذ الطفولة، وفي عام 1899 اصطحبه والده إلى جزيرة طاشيوز الساحرة الواقعة في بحر اليونان بشرق البحر المتوسط، حيث علقت في ذاكرته مشاهد الطبيعة والجمال، لتصبح لاحقا أحد منابع خياله الشعري.
عاد رامي إلى مصر عام 1901، وألحقته عمته بالكتاب والمدارس بعدما بدأ يتحدث التركية واليونانية، ليستعيد لغته العربية، ثم تنقل بين عدد من المدارس حتى حصل على الشهادة الابتدائية عام 1907، والبكالوريا من المدرسة الخديوية عام 1911، قبل أن يلتحق بمدرسة المعلمين العليا، التي خرج منها ضمن الرعيل الأول من الأدباء والمثقفين.
وفي حي بركة الفيل بالقاهرة القديمة، عاش رامي أجواء صوفية انعكست على روحه وشعره، كما تعرف إلى كبار الشعراء والأدباء، من بينهم حافظ إبراهيم وعبد الحليم المصري وإسماعيل صبري، الذي أدخله عالم الندوات الأدبية وقربه من الوسط الثقافي.
صدر له الجزء الأول من ديوانه الشعري، وقدم له الشاعر خليل مطران، ثم سافر إلى باريس عام 1922 ضمن بعثة علمية، قبل أن يعود إلى مصر عام 1924، وهو العام الذي شهد اللقاء الأهم في حياته الفنية مع سيدة الغناء العربي أم كلثوم، من خلال قصيدة "الصب تفضحه عيونه" من ألحان الشيخ أبو العلا محمد.
ومنذ ذلك اللقاء أصبحت أم كلثوم مصدر إلهامه الأكبر، وتفجر معها داخله نبع جديد من الشعر والمشاعر.
وبعد تخرجه، التحق رامي بالعمل في دار الكتب المصرية، وكان يحمل ثلاث شهادات عالية ويجيد الإنجليزية، الفرنسية، الفارسية، إلى جانب العربية، ويفهم التركية، وأبدع في تطوير نظام الفهرسة هناك بما عرف بأسلوب "word tatch" أو مفتاح الكتاب، واشتهر بـ"فهرس رامي"، كما شارك في تحقيق وإخراج "قاموس البلاد المصرية من أيام الفراعنة إلى اليوم".
عاصر رامي جميع مدارس الشعر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع مبتدا
