بين انتقائية السرد والمهنية.. أخطاء الجارديان في قراءة الحالة «المصرية ـ السودانية»

ليست المعضلة الحقيقية في بعض التغطيات الغربية للقضايا العربية والإفريقية وخاصة المصرية أنها ترتكب أخطاء مهنية فحسب، وإنما أنها كثيرا ما تقع في فخ اختزال الوقائع المعقدة داخل سرديات جاهزة ومسبقة وربما مُوجهة، تبحث عن تأكيد أفكار مُتخيلة او وهمية، أكثر مما تسعى إلى فهم الواقع الحقيقي كما هو.

ومن هذا المنطلق يمكن قراءة التقرير الذي نشرته صحيفة الجارديان البريطانية حول أوضاع السودانيين في مصر، والذي حمل عنوانا مثيرا يربط بين الفقر والعنصرية والاختفاء القسري وبين انتقال بعض السودانيين إلى أوروبا، مقدما صورة تبدو أقرب إلى الرواية الانتقائية المُختلقة منها إلى المعالجة الصحفية المهنية.

منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023، واجهت المنطقة واحدة من أكبر موجات النزوح القسري في القارة الإفريقية وربما في العالم خلال العقد الأخير، ملايين السودانيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم هربا من آلة الحرب والانهيار الأمني، وتوجهت النسبة الأكبر منهم إلى الدول المجاورة وفي مقدمتها مصر، بحكم الجوار الجغرافي والتداخل الاجتماعي والتاريخي بين الشعبين.

لكن ما يغيب عن كثير من التغطيات الدولية أن مصر لم تتعامل مع الأزمة السودانية باعتبارها مجرد ملف حدودي أو تحد أمني، بل باعتبارها أزمة إنسانية تخص شعبا يرتبط بها بروابط تتجاوز الاعتبارات السياسية التقليدية، ولهذا السبب لم تتجه القاهرة إلى نموذج المخيمات المغلقة الذي تبنته دول عديدة حول العالم، بل رحبت بالأشقاء الوافدين السودانيين بالإقامة داخل المدن والأحياء السكنية المصرية، والانخراط في الحياة اليومية بصورة طبيعية، بما يضمن الحفاظ على الكرامة الإنسانية ويجنبهم العزلة الاجتماعية التي تنتجها غالبا بيئات اللجوء المغلقة.

اكتشاف المزيد

تقرير إخباري

تغطية إعلامية

متابعة الأحداث

والحقيقة أن التجربة المصرية في هذا الملف تستحق دراسة موضوعية من جانب الباحثين والمؤسسات الدولية، لأنها تقدم نموذجا مختلفا عن كثير من النماذج التقليدية في إدارة أزمات النزوح، فبدلا من عزل الوافدين عن المجتمع المضيف، تم دمجهم في المدارس والجامعات وسوق العمل والخدمات الصحية، رغم الضغوط الاقتصادية الهائلة التي تواجهها الدولة المصرية أصلا نتيجة التحديات الإقليمية والدولية المتلاحقة.

ولا يعني ذلك بالطبع أن التجربة مثالية أو خالية من التحديات، فليس هناك مجتمع بشري يخلو من مشكلات أو احتكاكات أو حالات فردية سلبية، غير أن المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الحالات المحدودة إلى أداة لإطلاق أحكام عامة على مجتمع يتجاوز تعداده مئة مليون نسمة، أو عندما تصبح شهادات فردية مجهلة المصدر أساسا لبناء سردية سياسية وإعلامية كاملة عن دولة تستضيف ملايين الوافدين.

القراءة الموضوعية لأي ملف لجوء أو نزوح تقتضي النظر إلى الصورة الكاملة لا إلى جزء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من موقع مبتدا

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من موقع مبتدا

منذ ساعة
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
صحيفة المصري اليوم منذ 6 ساعات
بوابة الأهرام منذ 15 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 8 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 21 ساعة
صحيفة اليوم السابع منذ 50 دقيقة
صحيفة اليوم السابع منذ 3 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 16 ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ ساعة