ليست التنمية أرقامًا تُعلَن في المؤتمرات، ولا شعارات تُرفع في المواسم، ولا وعودًا تُقال عند الحاجة إلى الأصوات.
التنمية الحقيقية تبدأ من الطريق الذي يسير عليه الناس كل صباح، ومن الوحدة الصحية التي تنقذ مريضًا قبل فوات الأوان، ومن شبكة صرف صحي تصون كرامة البيوت، ومن شارع نظيف يشعر فيه المواطن أنه مرئي ومحترم.
ومن هنا تأتي قضية قرية أبو بدوي التابعة لمركز بيلا بمحافظة كفر الشيخ.
هذه القرية ليست هامشًا صغيرًا على الخريطة، وليست تجمعًا محدودًا يمكن تجاهله. أبو بدوي واحدة من القرى ذات الكثافة السكانية الكبيرة، وتمتلك رصيدًا بشريًا وثقافيًا لا يُستهان به؛ من خريجين، وشباب واعٍ، وأسر مكافحة، وعقول قادرة على البناء والعمل والإنتاج.
لكن المفارقة المؤلمة أن قرية بهذا الحجم البشري وهذا الحضور الاجتماعي ما زالت تعيش وكأنها خارج حسابات التخطيط، وخارج أولويات التنفيذ، وخارج ذاكرة المسؤولين.
قرية مليئة بالعقول.. ومحاصرة بنقص الخدمات حين نتحدث عن أبو بدوي، فنحن لا نتحدث عن مطلب ترفيهي، ولا عن رفاهية زائدة، ولا عن مطالب فوق قدرة الدولة أو الإدارة المحلية.
نحن نتحدث عن أساسيات الحياة، نتحدث عن صحة، وصرف صحي، وطرق، ونظافة، وبيئة آدمية، أي عن الحد الأدنى الذي لا يجوز أن يتحول إلى حلم، ولا يصح أن يبقى رهينة للوعود أو الاجتهادات أو المواسم الانتخابية.
فكيف لقرية بهذا الحجم السكاني أن تظل تعاني من غياب واضح في الخدمات الصحية؟
وكيف يصبح الوصول إلى علاج مناسب رحلة معاناة؟
وكيف يتحول المرض، في بعض الحالات، إلى سباق مع الوقت والمسافة والإمكانات؟
إن غياب مستشفى أو منظومة صحية قادرة على التعامل مع الطوارئ ليس مجرد نقص خدمي، بل خلل يمس حق الإنسان في الأمان.
فالقرية التي تضم هذا العدد من الأهالي لا يجوز أن يبقى أهلها مضطرين للسفر والانتقال بحثًا عن خدمة طبية كان يجب أن تكون أقرب إليهم وأكثر جاهزية لخدمتهم.
الصرف الصحي.. حين يدفع المواطن ثمن الخدمة مرتين أما ملف الصرف الصحي، فهو من أكثر الملفات إيلامًا وغرابة، فقد تحمل الأهالي ما يفوق طاقتهم، وبادروا بإنشاء شبكة الصرف الصحي بجهودهم الذاتية ومن أموالهم الخاصة، في مشهد يعكس وعيًا ومسؤولية وانتماءً حقيقيًا للمكان.
لكن السؤال الأهم:
إذا كان المواطن قد شارك في بناء الخدمة من ماله وجهده، فلماذا لا يجد الصيانة التي تحفظها؟
وإذا كانت هناك رسوم يتم تحصيلها دوريًا، فأين يذهب أثر هذه الرسوم على جودة الخدمة؟
وكيف يدفع المواطن مرة ليبني، ومرة ليصون، ثم يظل في النهاية محاصرًا بإهمال الشبكة وتدهور مستواها؟
هذه ليست مجرد مشكلة فنية، هذا ملف يحتاج إلى مراجعة واضحة، وشفافية في الإدارة، ومحاسبة في التنفيذ، لأن الخدمات التي تُقام بجهود الأهالي لا يجوز أن تُترك للتهالك، ولا يجوز أن تتحول تضحيات الناس إلى عبء جديد عليهم.
شوارع مكسرة.. ومشهد بيئي لا يليق بالأهالي الطرق الداخلية في قرية أبو بدوي ليست تفصيلًا صغيرًا، الطريق المكسور يعني صعوبة في حركة كبار السن، ومعاناة للطلاب، وتعطيلًا لأصحاب الأعمال، وإهدارًا لوقت الناس وجهدهم وكرامتهم اليومية.
وحين تجتمع الطرق المتهالكة مع تراكم القمامة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الفجر
