ملخص يستند عناصر وضباط الشرطة البريطانية إلى وثيقة رسمية تحثهم على مراعاة التباين العرقي في المجتمع عند التعامل مع القضايا والأحداث التي تواجههم، هذه الوثيقة تحولت بعد مقتل الشاب هنري نواك، إلى اتهامات داخلية وأميركية لقوى الأمن في المملكة المتحدة، بالتحيز ضد البيض، وتعالت الأصوات المطالبة بإعادة النظر فيها.
خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، طعن الشاب فيكروم ديغوا، وهو سيخي بريطاني يبلغ 23 سنة، الطالب هنري نواك البالغ من العمر 18 سنة في منطقة ساوثهامبتون 5 طعنات، ثم ادعى كذباً لدى وصول الشرطة البريطانية أن نواك هو من اعتدى عليه بدوافع عنصرية، فقامت الشرطة بتكبيل نواك وهو يحتضر على الأرض، وفي شريط الفيديو المسجل، يُسمع أحد ضباط الشرطة يقول لنواك: "تدعي أنك طعنت؟ أين؟ لا أعتقد ذلك يا صديقي".
أصدرت هيئة المحلفين حكمها بإدانة ديغوا بتهمة القتل العمد في 28 مايو (أيار) 2026، ورفض القاضي جميع ادعاءاته بأن نواك اعتدى عليه أو أساء إليه عنصرياً، وصدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة أو ما لا يقل عن 21 سنة، وخارج أسوار المحكمة أشعل الحادث فتيل جدل واسع تجاوز حدود المملكة المتحدة، وبات محوراً لنقاش محتدم حول ما بات يشار إليه إعلامياً بـ"المعايير المزدوجة" للشرطة البريطانية في التعامل مع القضايا.
"المعايير المزدوجة" المصطلح استخدمه اليمين المتشدد، وعلى رأسه زعيم حزب "ريفورم" نايجل فاراج، للقول بأن الشرطة تُعامل فئات بعينها، ولا سيما الأقليات، بمزيد من التساهل مقارنة بالسكان البيض، صحيح أن استدعاء المصطلح بدأ مع "أحداث ساوثبورت" عام 2024، غير أنه تراكم في الخطاب اليميني البريطاني لسنوات، وبات يوظف في الحديث عن ملفات عدة مثل الملاحقات الجنائية بسبب منشورات التواصل، تعامل الشرطة مع التظاهرات المؤيدة لفلسطين، الجرائم التي تكون الأقليات طرفاً فيها، ونتائج التحقيقات بعصابات الاستغلال الجنسي.
مالك منصة "إكس" إيلون ماسك هو من ابتكر وروّج لوسم "#TwoTierKeir" (كير ذو المعيارين) نهاية يوليو (تموز) عام 2024، في أعقاب احتجاجات ساوثبورت، التي تفجرت بسبب انتشار ادعاء كاذب عبر وسائل التواصل فحواه أن قاتل الفتيات الصغيرات في المدينة الساحلية شمال غربي بريطانيا، هو لاجئ مسلم وصل البلاد أخيراً عبر البحر، قبل أن يتضح لاحقاً بأن المجرم ينتمي إلى عائلة مسيحية مهاجرة من أصول رواندية.
وصف ماسك رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر حينها بأنه "محرج للأمة"، واعتبره "شريكاً في اغتصاب بريطانيا"، في إشارة إلى قضية عصابات الاستغلال الجنسي التي تُعرف في الإعلام المحلي باسم Grooming Gangs، وتعد واحدة من أخطر وأعقد الأزمات الاجتماعية والجنائية التي تواجه المملكة المتحدة منذ عقود، استهدفت تلك العصابات الأطفال والفتيات القاصرات على مدار نحو ثلاثين عاماً، وطاولت جرائمهم أكثر من سبع مدن، وراح ضحيتها 1400 فتاة في منطقة واحدة اسمها روثرهام بين 1997 و2013.
في مطلع 2025، نشر ماسك عشرات التغريدات التي ادّعى فيها تورط حزب العمال الحاكم في استغلال جنسي للأطفال من قِبل رجال مسلمين، ووصف الفضيحة بأنها "أسوأ جريمة جماعية في تاريخ بريطانيا"، وقد أسفرت منشوراته مطلع ذلك العام عن ارتفاع فوري في خطاب كراهية المسلمين والآسيويين في المملكة المتحدة، ويشير تقرير لمركز "SCOH" المتخصص إلى أن "إكس" أصبحت مركزاً لنشر هذه الروايات التي تضخم وفق نشاط منسق لحسابات ومواقع يمينية متطرفة على المنصة تعمل من خارج المملكة المتحدة.
ثمة ثغرات في فهم ماسك للواقع البريطاني؛ فعلى سبيل المثال، يتهم الملياردير الأميركي رئيس وزراء بريطانيا بالتغطية على قضايا "الاستغلال الجنسي"، في حين أن كير ستارمر هو من بدأ فعلياً الملاحقات القضائية ضد عصابات مدينة روتشديل، وغيّر طريقة التعامل الرسمية مع تلك القضايا بشكل عام عندما كان النائب العام بين 2008 و2013.
في أعقاب قضية نواك، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية، تحت قيادة ماركو روبيو، بياناً صريحاً جاء فيه: "التكيف الأيديولوجي وازدواجية المعايير للشرطة، أعراض فجة للانحدار الحضاري، ويجب رفضها في جميع أنحاء الغرب، كذلك تُعرب الولايات المتحدة عن تعازيها لعائلة هنري نواك، وشعب المملكة المتحدة عموماً في هذا الوقت العصيب".
ثمة سياق أشمل يمكن من خلاله فهم هذه التصريحات؛ إذ نشرت "الخارجية" الأميركية خلال أغسطس (آب) الماضي تقريرها السنوي لحقوق الإنسان، وقالت إن "الوضع الحقوقي في المملكة المتحدة قد ساء خلال عام 2024"، لافتة إلى "قيود جدية موثوقة على حرية التعبير، بما في ذلك تطبيق قوانين مدنية وجنائية، أو التهديد بها، لتقييد ذلك الحق الدستوري"، والتقرير ذاته كان أقل قسوة بكثير في تناوله لفرنسا وألمانيا وإيرلندا في هذا الشأن.
في سياق متصل، وقبل صدور ذلك التقرير بأيام فقط، أعرب البيت الأبيض عن "قلق بالغ" إزاء حرية التعبير في المملكة المتحدة بعد الكشف عن وحدة سرية حكومية تراقب تلك المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تنتقد إيواء المهاجرين وازدواجية المعايير لدى الشرطة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اندبندنت عربية
