باللغة الصينية صدرت ترجمة رؤى الأكاديمي المغربي الراحل عباس الجراري، عضو أكاديمية المملكة والمستشار الملكي في “التنمية والثقافة”، عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر، بجهود ناصر بوشيبة ووانغ يونغ باو.
بعنوان “بين التنمية والثقافة” صدر هذا الكتاب متضمنا النص الأصلي باللغة العربية، وترجمته إلى اللغات الصينية والإنجليزية والفرنسية؛ نظرا لما يتضمنه، وفق الباحث المغربي في الشؤون الصينية ناصر بوشيبة، من “تحليل عميق للتفاعل المعقد بين التنمية والثقافة داخل الدول النامية، والتحديات المستمرة التي تواجهها هذه البلدان في أعاقب عصر الاضطهاد الاستعماري، حيث وضح الأستاذ الجراري وجهات نظره المميزة بشأن هذه المسائل”.
ويدافع عباس الجراري في هذا العمل عن أن “التنمية ليست اقتصادية فحسب، كما هو شائع، أو كما هو مفروض على البلدان المتخلفة فهمه وقبوله والانقياد له، ولكنها شاملة بناء على شمول حاجات الإنسان واستدامتها في إطار من التكامل والتناسق والتوازن والتآلف والتوافق؛ وكذلك وفق ما له من قيم يؤمن بها، وما له من قدرات بشرية غير مادية من فكر وأدب وفن وذكاء وخبرة ومهارة وحسن سلوك، مع الثقة في النفس والمجتمع، ومع توافر عدالة صارمة وحكامة صالحة ذات مصداقية تضمن بها الحقوق والواجبات انطلاقا من الحرية المسؤولة والعيش الكريم؛ ما يساعده على الإنتاج ومواصلته بإبداع يحقق تطلعاته، ويسمو به، أي بإنسانيته، نحو الأعلى والأحسن”، مع تأكيده “الحاجة إلى الانفتاح الداخلي بفكر نقدي، وتوجه عقلاني، ونظام ديمقراطي، وبعلم نافع، وحرية مسؤولة، وبالابتعاد عن كل ما يُلقي بالتبعة في تخلفه على عناصر مكذوبة، مثل العنصر الجنسي أو المعتقد الديني، وما إلى ذلك من تعليلات”.
ويقدر الجراري أن “حقيقة الثقافة التي تعد في طليعة ما هو غير مادي، إن لم تكن روحه وخلاصته، فهي التي تجعل الإنسان مدركا لوجوده في الحياة ولمستقبله في هذا الوجود، حتى يعيشه ويحياه وينميه؛ وأكاد أقول حتى يمتلكه ويستطيع التصرف فيه، من خلال منظور واضح يبلوره الفكر والعمل والسلوك”، ثم استرسل: “إن المنطلق لذلك لا يكون إلا بتربية سليمة قويمة وتعليم صحيح نافع، بما يتيح للأجيال الصاعدة تكوينا جيدا قادرا على أن يهيئها لتحمل المسؤولية في غير استلاب أو اغتراب أو انحراف، ولكن بمعرفة تعتمد البحث العلمي الذي ينبغي أن يمس مختلف مجالات التنمية، وفق سياسة علمية واضحة (…) وألا تنهض به فقط جهود فردية تبذلها نخب مؤهلة تسعى صادقة ومشكورة إلى القيام بهذا البحث في حقول شتى، إلا أنها مهما يكن بذلها، فهي لمحدوديتها وقلة إمكاناتها لن تستطيع تحقيق تلك التنمية وما يعلق عليها من آمال للتطور والتقدم”.
وينظر الأكاديمي الراحل إلى “الهوية الثقافية” لا بوصفها ثابتا متعاليا عن الزمن، بل باعتبارها “ظاهرة حضارية متطورة ومتجددة وفق تطور المجتمع وتجدده، وما يطرأ على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية من تبدل أو تغيير، وقابلة للتفاعل مع غيرها بالأخذ والعطاء في منأى عن أي مظاهر للهيمنة وفرض التبعية”، مع توقفه عند عناصر مشكلة لها “في معناها الواسع”، مثل الدين واللغة اللذين لهما “دور كبير في تحقيق الوجود، وفي إبراز رمزية الذات، وفي تشكيل الإرث الثقافي والحضاري للأمة؛ طالما روعي في الدين اعتداله، ووسطيته، وتسامحه، بعيدا عن أي تشدد أو تزمت، وطالما روعي في اللغة كونها ليست مجرد أداة للتعبير والتواصل فقط، ولكن أداة معرفة وتفكير وإبداع كذلك”.
ويشدد المفكر نفسه على أن الثقافة تحتاج “أن توسع آفاقها بالانفتاح على ثقافات أخرى، والعمل على التفاعل معها والإسهام فيها”، لأن ذلك “ما يؤهلها للتجدد باستمرار، ليس فقط بواسطة النقل والاقتباس، ولكن أيضا بالإنتاج الجيد والإبداع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
