إذا كنت تبحث عن نموذج يجسد نجاة الدول في عصر التنافس بين القوى الكبرى، فلا تنظر أبعد من فيتنام.
أدى التركيز على النمو الاقتصادي والإصرار على تجنب الاعتماد على أي قوة واحدة إلى تحويلها إلى واحدة من أكثر الدول نجاحاً في آسيا. وتقدم هانوي نموذجاً لازدهار الدول التي تقف بين الولايات المتحدة والصين حتى في أوقات عدم اليقين.
ويقود الرئيس تو لام هذه الأجندة. فقد أصبح عملياً الرجل الأقوى في النظام الشيوعي عندما ضمن منصب الرئيس ورئيس الدولة الشهر الماضي، في نتيجة متوقعة في دولة يحكمها حزب واحد. كما أثار صعود لام مقارنات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بسبب التركيز غير المعتاد للسلطة في يد قائد واحد.
كيف أصبحت فيتنام نموذجاً في إدارة التوازن بين القوى الكبرى؟ تمتلك هانوي دروساً يمكن مشاركتها، كما سمعنا عندما ألقى لام الكلمة الرئيسية في حوار شانغريلا في سنغافورة يوم الجمعة.
كان بين الحضور في أبرز منتدى أمني في آسيا وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، إلى جانب وزراء وجنرالات ومسؤولين آخرين من منطقة تشعر بالقلق من عدم القدرة على التنبؤ بالسياسات الأميركية، ومن القوة العسكرية الصينية المتنامية، ومن احتمال اضطرار القوى المتوسطة إلى بذل المزيد لحماية نفسها من الطرفين.
لطالما جادلت بأن دول المحيطين الهندي والهادئ بحاجة إلى بناء روابط أمنية أوثق، كما فعلت اليابان والفلبين هذا الأسبوع. وهذه سياسة منطقية، فالقوة تكمن في العدد.
وتتميز استراتيجية فيتنام بأنها بنت علاقات وثيقة مع القوتين العظميين من دون أن تصبح خاضعة لهما. ونجحت في ذلك من خلال تجنب التحالفات الرسمية والقواعد العسكرية الأجنبية والانحياز إلى أي كتلة واحدة. أما الاختلاف الرئيسي الآن فيتمثل في مدى نشاطها في توسيع علاقاتها مع الدول الأخرى.
ويمنح ذلك لام مساحة أكبر لتحقيق أهدافه الاقتصادية الطموحة. لكن لتحقيق نمو لا يقل عن 10% سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو معدل أعلى بكثير من نظرائه الإقليميين مثل إندونيسيا وماليزيا وتايلندا، وللوصول إلى هدفها المتمثل في أن تصبح دولة متقدمة أو مرتفعة الدخل بحلول عام 2045، تحتاج هانوي إلى بيئة عالمية مستقرة.
نما الاقتصاد المعتمد على الصادرات بنسبة 8.02% العام الماضي رغم ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية. وكان البيت الأبيض هدد في البداية الصادرات الفيتنامية برسوم جمركية تبلغ 46% قبل أن يخفضها إلى 20%.
الدبلوماسية الفيتنامية وتوسيع شبكة الشركاء كرّس لام قدراً كبيراً من رأس المال السياسي لتعزيز العلاقات مع الرئيس دونالد ترمب. وطوّر ما يُعرف بـ"دبلوماسية الخيزران" التي مارستها هانوي لعقود لإدارة علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة والصين، وهما دولتان خاضت ضدهما حروباً في الماضي.
قليل من الدول يفهم مخاطر الاعتماد على القوى الكبرى أكثر من فيتنام، التي أمضت قروناً في مقاومة هيمنة الدول الأكبر حجماً مع إيجاد طرق للاستفادة منها اقتصادياً في الوقت نفسه.
هذا يعني بناء شبكة واسعة من الشركاء، بحسب دو خونغ مانه لينه، الباحث في أكاديمية هو تشي منه الوطنية للسياسة. وتعكس التحركات الدبلوماسية التي قام بها لام خلال الأشهر الأخيرة هذا التوجه.
فإلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg
