رغم التباطؤ الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم، يواصل نشاط التمويل الاستهلاكي غير المصرفي في مصر تسجيل معدلات نمو قوية، مدفوعًا بالتوسع الرقمي وزيادة الطلب على الشراء بالتقسيط، إلى جانب دخول لاعبين جدد إلى السوق خلال السنوات الأخيرة.
إلا أن هذا النمو السريع يفتح في المقابل نقاشًا أكثر حساسية حول جودة هذا التوسع وحدود المخاطر المتراكمة خلفه. فبينما تتوسع المنصات الرقمية في منح الائتمان الاستهلاكي بوتيرة متسارعة، تتصاعد في الأوساط المصرفية والرقابية تساؤلات حول قدرة هذا النمو على الاستمرار دون ارتفاع موازٍ في مستويات التعثر، خصوصًا في ظل اعتماد جزء من هذا الإقراض على شرائح أكثر هشاشة من حيث الملاءة المالية.
48 شركة و12 مليون عميل وبحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية، وصل عدد رخص شركات التمويل الاستهلاكي إلى 48 رخصة بنهاية عام 2025، فيما استفاد من التمويل أكثر من 12 مليون عميل بقيم تمويل تجاوزت 96.3 مليار جنيه (1.86 مليار دولار) خلال نفس العام، مقارنة بنحو 4 ملايين عميل وقيم تمويل بلغت 61.3 مليار جنيه (1.18 مليار دولار) بنهاية 2024، محققًا نموًا بنسبة 189% في عدد العملاء و57% في قيم التمويل.
واستحوذت السلع المعمرة على الحصة الأكبر من التمويل خلال 2025 بنسبة تفوق 40%، تلاها السيارات والمركبات بنسبة تفوق 20%، في حين جاءت المستلزمات الشخصية بنسبة أقل من 10%.
ويرى خبراء مصرفيون أن توسع هذا النمط من الإقراض، قد يخلق فجوة بين سرعة منح التمويل وقدرة العملاء الفعلية على السداد، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتذبذب الدخل الحقيقي للأسر.
تحذيرات القطاع المصرفي وفي هذا السياق، جاء النقد الأبرز من الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB، هشام عز العرب، الذي حذّر من أن جزءًا من النمو في قطاع التمويل الاستهلاكي غير المصرفي يعتمد على التوسع في إقراض شرائح عالية المخاطر وبمعدلات فائدة مرتفعة، ما قد يرفع احتمالات التعثر مستقبلًا.
وأشار عز العرب إلى أن سهولة الحصول على التمويل عبر التطبيقات والمنصات الرقمية قد تدفع بعض العملاء إلى الإفراط في الاقتراض دون تقييم دقيق لقدرتهم على السداد، محذرًا من أن سرعة الوصول إلى الائتمان لا تعني بالضرورة جودة الائتمان .
ويعكس هذا الطرح فجوة بين نموذجين للإقراض: الأول مصرفي أكثر تحفظًا قائم على معايير ائتمانية صارمة، والثاني رقمي يعتمد على السرعة والانتشار.
لا منافسة مع البنوك وفي هذا السياق، أكد الرئيس السابق للهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، شريف سامي، خلال حوار خاص مع فوربس الشرق الأوسط، أن التمويل غير المصرفي لا يمثل منافسًا مباشرًا للبنوك بقدر ما يعد "مكملًا" للقطاع المصرفي، موضحًا أن النشاط تطور ليصبح أحد الروافد الرئيسية لتمويل الأفراد في السوق المصرية.
ويعتبر سامي أن التمويل غير المصرفي لا يقتصر على التمويل الاستهلاكي فقط، بل يشمل التمويل العقاري والتمويل متناهي الصغر وأنشطة مالية أخرى تخضع جميعها لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية.
مخاطر أكبر.. فوائد أعلى يربط سامي توسع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
