لماذا الكويت...؟ خطأ إيران الستراتيجي في نقل المعركة إلى الخليج

الدول التي كانت تحاول النأي بنفسها عن الصراع قد تصبح أكثر انخراطاً فيه لشعورها بتهديد أمنها

الكويت لم تكن طرفاً في قرار الحرب أو التصعيد بل اتبعت تاريخياً سياسة متوازنة

من المفارقات أن إيران تدفع دول الخليج لزيادة الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية

رؤية وتحليل الخبير السياسي والعسكري المصري العميد د.محمد حجاب

في الحروب الكبرى لا تُقاس قوة الدول بعدد الصواريخ التي تطلقها، أو بمدى قدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة، بل بقدرتها على تحويل الإنجاز العسكري إلى مكاسب سياسية وستراتيجية مستدامة. فكثير من القوى الدولية حققت نجاحات ميدانية، لكنها خسرت في النهاية ميزان السياسة والتحالفات.

وفي ظل هذا التصعيد بين إيران من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى، ورغم استمرار المفاوضات على كيفية الخروج من المأزق، يبرز سؤال جوهري: لماذا يتم استهداف الكويت حالياً، ولماذا يتم نقل جزء من ساحة الرسائل العسكرية إلى الخليج، بدلاً من حصر المواجهة في أطرافها المباشرة؟

إن الإجابة لا تتعلق بالقدرة العسكرية فقط، بل بطبيعة إدراك المخاطر وتقدير النتائج السياسية طويلة المدى.

لماذا الكويت تحديداً؟

إذا كانت الرسالة موجهة إلى الولايات المتحدة بعد استهدافها ناقلات نفط متجهة الى موانئ إيرانية، وجزيرة قشم، في مضيق هرمز، فإن اختيار استهداف الكويت للرد على هذه الضربات يثير تساؤلات مشروعة. فالكويت ليست خصماً مباشراً لإيران، ولم تكن طرفاً في قرار الحرب أو التصعيد، بل اتبعت تاريخياً سياسة متوازنة تقوم على تجنب الاستقطاب الإقليمي، والمحافظة على قنوات مفتوحة مع مختلف الأطراف.

لكن في المقابل، تمتلك الكويت أهمية خاصة في البنية اللوجستية للوجود العسكري الأميركي في الخليج، باعتبارها إحدى نقاط الدعم والإسناد والنقل التي يعتمد عليها هذا الانتشار منذ حرب 1991، متمثلة في القواعد والمعسكرات الرئيسية.

ومن هنا يمكن فهم الدافع العسكري المحتمل: إيصال رسالة بأن أي مواجهة مع إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها، وأن المصالح الأميركية في المنطقة ستكون جزءاً من معادلة الردع. غير أن هذه الرؤية تصطدم بإشكالية أساسية، وهي أن الكويت لا تصنع القرار الأميركي، ولا تتحمل مسؤولية السياسات العسكرية لواشنطن.

لماذا الكويت وليس بقية دول الخليج؟

إذا كان معيار الاستهداف مرتبطاً بوجود القواعد الأميركية، فإن السؤال المنطقي يصبح: لماذا الكويت تحديداً بينما تنتشر القواعد والمنشآت الأميركية في دول خليجية عدة أخرى؟ وهنا تقدم التحليلات تفسيرات محتملة عدة.

أولها يتعلق بالاعتبارات العسكرية واللوجستية، حيث تمثل الكويت مركزاً مهمًا للإسناد والنقل والدعم في منظومة الانتشار الأميركي كما أسلفنا.

أما التفسير الثاني فيرتبط بالحسابات السياسية، إذ إن توجيه ضربات محدودة قد يُراد منه تجنب تحويل الصراع إلى مواجهة شاملة مع "مجلس التعاون" الخليجي. لكن في جميع الأحوال، فإن أي استهداف لدولة خليجية ينعكس على الأمن الجماعي للمنطقة، نظراً لتداخل المنظومات الأمنية والاقتصادية بينها.

بين الرسالة العسكرية والنتيجة السياسية

من السهل فهم الرسالة العسكرية الإيرانية إذا نظرنا إليها من منظور العمليات العسكرية البحت. فطهران تريد أن تؤكد أنها قادرة على الوصول إلى أهداف مرتبطة بالوجود الأميركي خارج حدودها، وأن أي مواجهة لن تكون محصورة داخل الأراضي الإيرانية، كما قال "الحرس الثوري" الإيراني. كما تسعى إلى ترسيخ معادلة ردع تقوم على رفع تكلفة الحرب بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. فهذه هي الرسالة العسكرية.

لكن المشكلة أن الرسائل العسكرية لا تُقاس بما يقصده مرسلها فقط، إنما بما يفهمه المتلقي منها سياسياً. ففي الوقت الذي ترى فيه إيران أنها تضغط على الولايات المتحدة، تنظر الكويت ودول الخليج إلى أي استهداف لأراضيها، أو منشآتها، باعتباره تهديداً مباشراً للأمن الوطني والسيادة، والاستقرار الاقتصادي.

وهنا تبدأ المفارقة. فبدلاً من أن تؤدي الضربات إلى تقليص النفوذ الأميركي، قد تدفع دول الخليج إلى مزيد من الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية، او الانخراط في تحالفات واتفاقيات امنية وعسكرية، مع قوى أخرى.

وبدلاً من إضعاف التحالفات الإقليمية المناوئة لإيران، قد تساهم في تعزيزها. وبدلاً من زيادة الضغوط على واشنطن، قد تؤدي إلى توحيد مواقف عدد أكبر من الدول ضد السياسات الإيرانية. بمعنى آخر، قد تنجح الرسالة العسكرية في الوصول إلى هدفها التكتيكي، لكنها قد تفشل سياسياً في تحقيق.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة السياسة

منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة القبس منذ 15 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 17 ساعة
وكالة الأنباء الكويتية منذ 15 ساعة
صحيفة القبس منذ 21 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 9 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 12 ساعة
صحيفة الوسط الكويتية منذ 15 ساعة
جريدة النهار الكويتية منذ 4 ساعات