في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي شهدته منطقة الخليج مؤخراً، تلوح في الأفق بوادر هدنة هشة تحمل معها أسئلة مصيرية، هل هي مجرد استراحة محاربين تمهيداً لجولة جديدة من الصراع، أم أنها البداية الحقيقية لتسوية نهائية تعيد رسم قواعد اللعبة في واحدة من أكثر بقاع العالم سخونة؟
بين هذه التساؤلات يقف المشهد الخليجي الراهن على صفيح ساخن، محكوماً بحسابات دقيقة للمصالح، ووساطات إقليمية نشطة، ودبلوماسية خليجية متعددة المسارات تحاول استثمار الفرص.
بات الشرق الأوسط اليوم عند أخطر منعطف جيوسياسي في تاريخه الحديث، حيث لم تعد الأزمات تُدار بالوكالة أو عبر خطوط تماس تقليدية، ومع تداخل ملفات الملاحة الدولية، والبرامج النووية، والصراعات العسكرية المباشرة، يبرز السؤال الأهم الذي يفرض نفسه على طاولات صناع القرار: من سيقود الخطوة التالية في الإقليم، عقلانية الدبلوماسية الخليجية الساعية للاستقرار، أم عقيدة الردع المتصادمة بين طهران وتل أبيب؟
وسط هذا التصادم العقائدي، يبرز الدور الأمريكي كعامل حاسم، قادر على ترجيح كفة على أخرى، لكنه يتحرك بطريقة حذرة ومليئة بالتناقضات. إن الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب تفكيك المشهد إلى وجهتين متناقضتين، وجهة «البناء والتنمية» التي تقودها عواصم الخليج، ووجهة «الردع الوجودي» التي تفرضها معادلة الصراع بين إيران وإسرائيل، وتحت غطاء من الحسابات للولايات المتحدة، والتزامها بأمن إسرائيل.
في المقابل، تعاني الإدارة الأمريكية استنزافاً عسكرياً وسياسياً، وتضع منع اندلاع «حرب إقليمية كبرى» كأولوية قصوى لتجنب التورط في مستنقع جديد يهدد الاقتصاد العالمي وسوق الطاقة والتنافس الاستراتيجي مع الصين وروسيا. لذا تفضل واشنطن استخدام القنوات الخليجية لعقد صفقات تهدئة مؤقتة وتبادل للمصالح مع طهران، ما يمنع انزلاق المواجهة إلى نقطة اللاعودة.
هذا التأرجح الأمريكي بين التزامها أمن إسرائيل وسعيها لضبط النفس الإيراني يجعلها تُطيل أمد «اللا حرب واللا سلم» بدلاً من حسم اتجاه البوصلة نحو سلام دائم.
نجحت الدبلوماسية الباكستانية في قيادة وساطة بالغة الحساسية، تكللت باحتضانها محادثات مباشرة غير مسبوقة في إسلام آباد بين وفود رفيعة المستوى من واشنطن وطهران، وهي خطوة أفضت إلى صياغة اتفاقيات هدنة مؤقتة لالتقاط الأنفاس وإفساح المجال للمفاوضات السياسية. امتلاك باكستان لعلاقات أمنية متينة مع واشنطن، وجيرة جغرافية وتاريخية مع طهران، مكنها من لعب دور «الوسيط المقبول».
على الجانب الآخر، تقدِّم دول مجلس التعاون الخليجي نموذجاً مغايراً تماماً يعتمد على العقلانية السياسية والبراغماتية الاقتصادية، فقد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
