تقاطعت رؤى أكاديميين وباحثين مغاربة في اقتصاديات الطاقة حول التوجهات الراهنة لتحالف “أوبك+” الرامية إلى إقرار زيادات متتالية في مستهدَفات حصص الإنتاج، معتبرين إياها “محاولة استراتيجية لإيجاد توازن دقيق بين كبح الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسواق”، في ظل أسوأ أزمة إمدادات يشهدها العالم جراء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على الإيرانية وتداعيات إغلاق مضيق هرمز.
والأحد، أعلن تحالف “أوبك بلاس” زيادة جديدة في حصص إنتاج النفط ليوليوز.
وقال التحالف في بيان عقب اجتماع لدوله عبر الإنترنت الأحد “في إطار التزامها الجماعي باستقرار سوق النفط”، قررت سبع من الدول الأعضاء الـ21 “تنفيذ تعديل في الإنتاج قدره 188 ألف برميل يوميا” في يوليوز، أي زيادة مماثلة لتلك التي شهدتها الأشهر السابقة.
هذه الزيادة المرتقبة هي “الرابعة تواليا خلال أربعة أشهر”؛ فيما مازالت “عقبات لوجستية” تعترض معظم الدول الأعضاء المنتجة التي “لا يمكنها تلبية هذه المستهدفات الجديدة بسبب تداعيات إغلاق مضيق هرمز”. كما من المتوقع أن يُبقي “اجتماع يونيو” الجاري السياسة العامة لتحالف “أوبك+” الموسّع “دون تغيير”.
“توازنُ هدفيْن متناقضين”
يرى الأكاديمي المتخصص في اقتصاديات الطاقة، محمد جواد مالزي، أن توجه تحالف “أوبك+” نحو رفع حصص الإنتاج يمثل محاولة استراتيجية لضبط توازن دقيق بين هدفين متناقضين، هما كبح الضغوط التضخمية المتأتية من قفزة الأسعار إثر إغلاق مضيق هرمز والتوترات الجيو-سياسية، وتأمين عوائد مالية مريحة للدول المصدرة في آن واحد.
وأوضح مالزي، في تصريح لهسبريس، أن هواجس أمن الإمدادات ضاعفت من علاوة المخاطر الجيو-سياسية، مما جعل سوق النفط أكثر حساسية للمتغيرات العسكرية والسياسية مقارنة بمعادلة العرض والطلب التقليدية، معتبرا أن خطوة التحالف تعد بمثابة إشارة طمأنة تبرز استعداد “أوبك+” التام للتدخل ومجابهة أي تهديدات حقيقية قد تمس تدفقات الطاقة العالمية.
واستدرك الخبير في اقتصاديات الطاقة بأن الفعالية الميدانية لهذه الخطوات تظل محدودة؛ لأن رفع الحصص لا يضمن زيادة إنتاجية فعلية مماثلة بسبب المعوقات التقنية والاستثمارية والأمنية التي تمنع دولا عدة من بلوغ سقوفها، مما يركز العبء الإنتاجي الإضافي على قلة تمتلك قدرات احتياطية ضخمة كالمملكة العربية السعودية. لتظل قدرة هذا القرار على تعويض النقص المستدام رهينة بحدة واستمرارية الاضطرابات الجيو-سياسية في الممرات الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وفي الشق الاقتصادي، رجح مالزي أن تكبح الزيادات المتتالية الارتفاعات الحادة للأسعار دون إحداث انهيار سعري، نظرا لضبابية السوق ونمو الطلب الآسيوي، مما يفرض استقرارا في نطاق متوسط، مبرزا أن الأثر على المغرب سيكون إيجابيا عبر تخفيف فاتورة الاستيراد، وكبح التضخم، وتقليص عجز الميزان التجاري واحتياطي العملة الصعبة، شريطة استدامة الاستقرار اللوجستي والسعري، وهو ما يعزز ضرورة تسريع الاستثمار الوطني في الطاقات المتجددة لتقليص التبعية الطاقية للخارج.
عقبات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
