صالح بن سعيد الحمداني
الرشد هو تلك المرحلة التي يكتمل فيها نضج العقل، فيتحول الذكاء من مجرد قدرة على التحليل والفهم إلى نور داخلي يوجّه صاحبه نحو الاختيار الأصح والأهدأ والأكثر اتزانًا، فالذكاء في جوهره هبة عظيمة، يمنح الإنسان القدرة على التقاط العلاقات بين الأشياء، وربط الأسباب بالنتائج، واستيعاب التفاصيل الدقيقة التي قد تمر على غيره مرورًا عابرًا، والإنسان الذكي يمتلك عينًا ذهنية سريعة الالتقاط، يلاحظ الإشارات الصغيرة، ويقرأ الأنماط المتكررة، ويستطيع أن يتوقع بعض النتائج قبل حدوثها، اعتمادًا على ما يملكه من خبرة وتحليل واستنتاج.
ومع ذلك فإن هذا الذكاء مهما كان قويًا لا يضمن دائمًا حسن الاختيار أو سلامة القرار، فقد يقود صاحبه أحيانًا إلى نتائج تبدو صحيحة من الناحية الحسابية أو المنطقية، لكنها تترك أثرًا قاسيًا في الواقع أو في النفوس، وهنا يظهر الفرق الدقيق بين الذكاء والرشد، فالرشد يمثل مستوى أعمق من التفكير، حيث لا يكتفي الإنسان بالفهم والتحليل، وإنما يضيف إلى ذلك ميزانًا داخليًا يزن العواقب، ويستشرف النتائج، ويهتم بالأثر الإنساني والأخلاقي قبل اتخاذ أي خطوة.
ويمكن القول إن الذكاء يشبه العقل الذي يرى الأشياء بوضوح، أما الرشد فيشبه العقل الذي يرى بوضوح ثم يتأمل ويقارن ويهدي صاحبه إلى الطريق الأكثر اتزانًا، في حالة الذكاء وحده، قد ينجح الإنسان في فهم المواقف بسرعة، وقد يتمكن من تقديم حلول فعالة من الناحية النظرية، إلا أن غياب الرشد قد يجعل تلك الحلول قاسية أو متسرعة أو غير مناسبة للسياق الإنساني المحيط بها، أما حين يجتمع الذكاء مع الرشد، يصبح التفكير أكثر شمولًا وعمقًا، ويتحول القرار إلى نتيجة متزنة تجمع بين الفهم الصحيح والتقدير السليم للنتائج، الرشد يظهر في تفاصيل الحياة اليومية قبل المواقف الكبيرة، يتجلى في معرفة متى يكون الكلام ضروريًا ومتى يصبح الصمت أبلغ، وفي تقدير اللحظة المناسبة للمبادرة أو التراجع، وفي القدرة على التمسك بموقف حين يكون الحق واضحًا، أو تركه حين يكون الاستمرار فيه عبئًا لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
