أرسل محافظ بنك إندونيسيا المركزي بيري وارجيو رسائل طمأنة إلى المستثمرين العالميين، مؤكداً أن السلطات مستعدة للسماح بارتفاع عوائد السندات وترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة، في إطار جهود دعم الروبية واستعادة تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية، بحسب وكالة «بلومبرغ».
وذكرت الوكالة أن وارجيو عقد اتصالًا استمر نحو 90 دقيقة مع أكثر من 200 مستثمر من الولايات المتحدة وأوروبا، أوضح خلاله أن الأولوية الرئيسية للبنك المركزي تتمثل في الحفاظ على استقرار العملة، وأن صناع السياسة يتخذون إجراءات استباقية لضمان استقرار الروبية بعد الضغوط التي تعرضت لها مؤخراً.
وأكد وارجيو، في تصريحات نقلتها «بلومبرغ»، أن الهدف من الاجتماع كان شرح قرار رفع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ هذا الأسبوع، مشيراً إلى أنه عقد أيضاً اجتماعاً منفصلاً مع أكثر من 180 مستثمراً من آسيا.
إندونيسيا تتحرك لوقف تراجع الروبية وسط هروب رؤوس الأموال
دعم استقرار الروبية
وبحسب المشاركين في الاجتماع، فإن الرسالة الأساسية تمثلت في استعداد السلطات للسماح بارتفاع عوائد السندات باعتباره ثمناً ضرورياً لتحقيق استقرار العملة، حتى لو أدى ذلك إلى زيادة تكاليف التمويل على الحكومة.
وأوضح المشاركون أن البنك المركزي يعتزم الامتناع عن شراء السندات الحكومية لأجل 10 سنوات أو أكثر، مع إعادة فتح تسهيلات إعادة الشراء لامتصاص السيولة من البنوك، وخفض تكاليف التحوط للمستثمرين الأجانب، في إطار حزمة إجراءات أكثر تكاملًا لدعم السوق.
وأشارت «بلومبرغ» إلى أن قيام المحافظ شخصياً بإدارة هذا الاجتماع المطول يعد خطوة غير معتادة، حيث أجاب عن أكثر من 30 سؤالاً، وأكد استعداده للرد على جميع الاستفسارات حتى لو امتد الاجتماع إلى ما بعد منتصف الليل.
وقال وارجيو إن الاتصال مع المستثمرين استهدف تعزيز الثقة في الأسواق، مؤكداً أن آفاق الاقتصاد الإندونيسي لا تزال إيجابية، وأن البنك المركزي يستخدم جميع الأدوات المتاحة بالتنسيق مع السياسة المالية لدعم الاستقرار الاقتصادي.
سنغافورة تتفوق على إندونيسيا وتصبح أكبر سوق أسهم في جنوب شرق آسيا
معنويات المستثمرين
رغم هذه التحركات، ترى الأسواق أن قدرة البنك المركزي على تغيير معنويات المستثمرين قد تظل محدودة في ظل استمرار المخاوف بشأن السياسات الاقتصادية للرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، وما قد يترتب عليها من ضغوط على عجز الموازنة.
كما يترقب المستثمرون نتائج مراجعة شركة «إم إس سي آي» بشأن قابلية الاستثمار في الأسهم الإندونيسية، إضافة إلى تقييم وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني للبلاد.
من جانبه، قال الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو، إن بعض الآراء ترى أن سياساته قد تدفع المستثمرين الأجانب إلى الخروج، لكنه أكد أنه التقى العديد من المستثمرين الراغبين في دخول السوق الإندونيسية.
وكان بنك إندونيسيا قد رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع بعد تراجع الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة، ليصل إجمالي الزيادات إلى 75 نقطة أساس خلال ثلاثة أسابيع فقط. ويتوقع محللون رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إضافية خلال اجتماع البنك المقرر في 18 يونيو.
وسجلت الروبية ارتفاعاً لليوم الثاني على التوالي الأربعاء، لتعود دون مستوى 18 ألف روبية مقابل الدولار، فيما صعد المؤشر الرئيسي للأسهم بنسبة 2.7% مدعوماً بمكاسب أسهم البنوك والطاقة، بينما تراجعت عوائد السندات لأجل عشر سنوات.
رجل يعرض أوراقه النقدية الجديدة من الروبية الإندونيسية في العاصمة جاكرتا يوم 28 مارس 2024
جذب الاستثمارات الأجنبية
رأت مذكرة صادرة عن خبراء اقتصاد واستراتيجيين في «بنك أوف أميركا»، أن الاستراتيجية الحالية تهدف إلى زيادة الفارق في العوائد وخفض تكاليف المعاملات من أجل جذب تدفقات استثمارية أجنبية جديدة.
بدوره، قال كبير الاقتصاديين في شركة «تريميجاه سيكوريتاس إندونيسيا» فخرول فولفيان، إن البنك المركزي ركز بوضوح خلال اجتماعه مع المستثمرين على هدفين رئيسيين هما استقرار الروبية وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
وتوقع فولفيان أن يرفع بنك إندونيسيا سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس إضافية في يونيو ويوليو، موضحاً أن هذه الخطوات ستظل تُقدَّم على أنها إجراءات استباقية وليست بداية دورة تشديد نقدي قوية.
وأضاف أن التعجيل برفع الفائدة قد يساعد على استقرار الروبية والأسواق بصورة أسرع، ويحد من توقعات تشديد السيولة بشكل دائم في المستقبل.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

