التبرع بالدم في سلطنة عُمان.. ينقذ الأرواح ويعزز قيم التكافل

يجسد التبرع بالدم إحدى أسمى صور العطاء الإنساني والعمل التطوعي، لما له من دور محوري في إنقاذ الأرواح ودعم المنظومة الصحية وتعزيز جاهزيتها، حيث يقدم المجتمع العُماني نموذجًا مشرفًا في التكاتف والتراحم ويعزز الروابط الإنسانية والاجتماعية بين أفراده.

وتشارك سلطنة عُمان دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي للمتبرعين بالدم الذي يُصادف الرابع عشر من يونيو من كل عام؛ تقديرًا لعطاء المتبرعين وإسهاماتهم الحيوية في إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الرعاية الصحية، وتأكيدًا على أهمية ترسيخ ثقافة التبرّع الطوعي والمنتظم بالدّم.

وقال الدكتور خالد بن سعيد الحبسي طبيب استشاري أول أمراض الدم ونقل الدم رئيس قسم خدمات بنوك الدم لوكالة الأنباء إن الوعي المجتمعي يشهد نموًّا ملحوظًا، وتؤكد الإحصاءات على هذا التوجه؛ حيث سجلت دائرة خدمات بنوك الدم (ببوشر) ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد وحدات الدم المجمّعة من 28613 وحدة إلى 42023 وحدة دم خلال الفترة بين عامي 2020 و2025، بزيادة قدرها 47 بالمائة، مما يعكس الأثر الإيجابي ونجاح الحملات التوعوية المستمرة.

وأضاف أن هذا الوعي المجتمعي لا بد أن يستمر من خلال تكثيف حملات التوعية، خصوصًا للأجيال الناشئة لأنهم عماد المستقبل، وهو ما يتطلب تضافر الجهود من الجميع، مشيرًا إلى أن أعداد المتبرعين المنتظمين تشهد نموًّا متواصلًا؛ حيث يتم تكريم عدد من المتبرعين المُنتظمين بالدم سنويًّا.

ولفت إلى أن هناك عددًا كبيرًا من المتبرعين لديهم سجل يتجاوز 50 مرة تبرعًا بالدم أو الصفائح الدموية، فيما وصل بعضهم إلى قرابة 300 مرة تبرعًا بالدم، مؤكدًا أن المتبرع المنتظم يمثل صمام الأمان في الحالات الطارئة لأنه أول من يستجيب للنداءات العاجلة، كما تتمتع تبرعاته بدرجة عالية من المأمونية نتيجة انتظامه في التبرع وإدراكه للدور الحيوي الذي يؤدّيه في دعم النظام الصحي الوطني.

ووضّح أن الاحتياج الطبي للدم ومكوناته مستمر وكبير في مختلف أنحاء سلطنة عُمان، مبينًا أن قسم خدمات بنوك الدم يتولّى مسؤولية تلبية احتياجات مختلف المؤسسات الصحية بمحافظة مسقط، ويمتد دعمه في بعض الأحيان إلى محافظات أخرى، حيث يتم توفير أكثر من 4 آلاف وحدة دم شهريًّا بمعدل يقارب 140 وحدة يوميًّا، بما يضمن استمرار الخدمات العلاجية للمرضى بكفاءة ودون انقطاع.

وأضاف أن هذه الأرقام تخص خدمات بنوك الدم ببوشر فقط، في حين توجد بنوك دم أخرى تابعة للمدن الصحية بمحافظة مسقط والمستشفيات التابعة لها، مشيرًا إلى أن احتياجات المحافظات الأخرى تختلف تبعًا لعدد السكان وأعداد المتبرعين سنويًّا.

وبين أن من أبرز التحديات التي تواجه استدامة المخزون الاستراتيجي للدم انخفاض الإقبال على التبرّع خلال الإجازات الرسمية وفترة الصيف وشهر رمضان المبارك، موضحًا أن خدمات بنوك الدم تعتمد استراتيجية استباقية للتعامل مع هذه التحديات من خلال تنظيم عدد أكبر من حملات التبرع، وتعزيز التواصل الهاتفي المباشر مع المُتبرّعين، والمتابعة الدقيقة لمستويات المخزون.

وأكد أن خدمات بنوك الدم تحرص أيضًا على توجيه المؤسسات الصحية نحو الاستخدام الأمثل لوحدات الدم واتباع السياسات والتوصيات المعتمدة في نقل الدّم للمرضى المحتاجين، بما يضمن حصول كل مريض على حقه من الخدمة الطبية في الأوقات الحرجة.

وأشار إلى أن من التحديات الأخرى حالات النزيف الشديد المفاجئة سواء داخل غرف العمليات أو نتيجة الحوادث أو الولادات المعقّدة، حيث تستهلك هذه الحالات كميات كبيرة من الدم بصورة مفاجئة وقد يمتد تأثيرها لعدة أيام، موضحًا أن السجل الوطني للمتبرعين يمثل ركيزة مهمة في مثل هذه الظروف من خلال التواصل العاجل مع المتبرعين لتعزيز المخزون الاستراتيجي وضمان استقرار إمدادات الدم للمستشفيات.

وقال إن العمر الافتراضي لوحدة الدم الحمراء لا يتجاوز 43 يومًا فقط، فيما لا تتجاوز مدة صلاحية الصفائح الدموية خمسة أيام، الأمر الذي يفرض ضرورة تحقيق توازن دقيق بين الطلب والاستهلاك لتجنب حدوث نقص أو فائض في المخزون قد يؤدي إلى هدر وحدات الدم التي لا تقدر بثمن.

ووضّح أن هناك فصائل دم نادرة تتطلب عناية خاصة لتوفيرها، وتظل فصيلة الدّم (O) سالب، المعروفة بالمانح العام، من أكثر الفصائل المطلوبة للتعامل مع حالات الطوارئ، مشيرًا إلى أن أصحاب الفصائل السالبة يشكلون نحو 5 بالمائة فقط من إجمالي المتبرعين.

وأضاف أن هناك مرضى يحتاجون إلى فصائل دم نادرة جدًا يتطلب توفيرها قدرًا كبيرًا من البحث والجهد، ولا يتوفر منها في السجل الوطني للمتبرعين سوى أعداد محدودة بسبب ندرتها، ومن بينها بعض الفصائل الفرعية النادرة مثل فصائل شيلانو وفصائل U وفصائل P1PK وغيرها من الفصائل النادرة المسجلة لدى خدمات بنوك الدّم.

وحول آلية إدارة وتوزيع مخزون الدّم بين مختلف محافظات سلطنة عُمان، وضّح أن خدمات بنوك الدم ببوشر تتابع بصورة دورية 12 بنك دم في المحافظات لضمان توافر وحدات الدّم، مؤكدًا وجود تعاون وإدارة مركزية لتنسيق الجهود في الحالات الطارئة وربط بنوك الدّم ببعضها البعض، بما يضمن تقييم الاحتياجات وتوزيع المخزون بسرعة وعدالة وفق الحاجة الطبّية لكل محافظة.

وأضاف أن العمل مستمرٌ على رفع كفاءة بنوك الدم في المحافظات لتكون رافدًا أساسيًّا يمكن الاعتماد عليه في حالات الطوارئ الوطنية ضمن منظومة صحيّة متكاملة.

وأكد أن سلامة المرضى والمُتبرّعين بالدم تمثل أولوية أساسية، موضحًا أن ذلك ينعكس في السياسات الوطنية الصارمة المطبقة في جميع مراحل التبرّع وفق قاعدة الأمان "من الوريد إلى الوريد".

وبيّن أن كل متبرع يخضع لاستبيان دقيق يشمل العديد من الجوانب المرتبطة بسلامته ومأمونية الدّم، إضافة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشبيبة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشبيبة

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 3 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 6 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 10 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين
صحيفة الرؤية العمانية منذ 11 ساعة
صحيفة الرؤية العمانية منذ 7 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ ساعتين