إسماعيل بن شهاب البلوشي
دعوني اليوم أحكيها كقصة، فربما تكون القصة أبلغ من عشرات النصائح، وأقرب إلى إيصال الرسالة التي أراها مُهمة إلى درجة غير عادية.
دُعيت قبل أيام إلى مأدبة عشاء في أحد المطاعم الراقية. كان المكان جميلًا، والخدمة مُتميزة، وأصناف الطعام متنوعة، وكل ما يُحيط بالمكان يوحي بالاهتمام والرقي. وبينما كنت أتابع الأجواء من حولي، لفت انتباهي أمر غريب لم أستطع تجاهله.
عندما قُدم الطعام إلى إحدى الطاولات المجاورة، وُضعت معه قفازات بلاستيكية سوداء اللون. وما إن وصلت حتى تسابق عددٌ من الشباب إلى ارتدائها وبدأوا تناول الطعام من خلالها وكأن الأمر أصبح جزءًا أساسيًا من تجربة الطعام.
تأملت المشهد باستغراب شديد. لم يكن استغرابي من وجود القفازات بحد ذاته، بل من سرعة تقبلها والتفاعل معها وكأنَّها ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها.
وعندما جاء دور طاولتنا، وُضعت أمامنا علبة مُشابهة تحتوي على القفازات نفسها. عندها استوقفت العامل وسألته: لماذا تقدمون هذه القفازات؟ فأجابني بكل بساطة: "كثير من الشباب اليوم لا يحبون أن تلامس أيديهم الطعام." كانت الإجابة بالنسبة لي أكثر غرابة من القفازات نفسها.
كيف وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها لمس الطعام أمرًا غير مرغوب فيه؟ وكيف تحولت عادة بشرية طبيعية عاشها الإنسان عبر آلاف السنين إلى أمر يُحاول البعض الابتعاد عنه وكأنَّه خطأ أو نقص في الرقي؟
إن المشكلة ليست في القفاز ذاته، فهناك ظروف صحية أو مهنية تستدعي استخدام القفازات، ولا أحد يعترض على ذلك. لكن القضية الحقيقية هي الانسياق خلف كل موضة أو تقليد جديد دون أن نسأل أنفسنا: لماذا؟ وما الفائدة؟ وما الضرر؟ وهل يتوافق هذا مع ثقافتنا وصحتنا وعاداتنا؟
لقد أصبحنا في زمن تنتشر فيه الظواهر بسرعة مذهلة، يكفي أن يشاهدها الناس في مقطع قصير أو إعلان أو صورة حتى تتحول إلى سلوك جماعي يمارسه الآلاف دون تفكير أو نقاش.
والسؤال هنا: هل كل جديد صحيح؟ وهل كل ما ينتشر يستحق أن نتبعه؟
إن الإنسان الواعي لا يرفض الجديد لمجرد أنه جديد، كما أنه لا يقبله لمجرد أنه منتشر. بل يزن الأمور بعقله، ويقيسها بمعايير المنطق والفائدة والضرر.
ومن الناحية الصحية البحتة، فإنَّ كثيرًا من الناس لا يعرفون أصلًا نوعية المواد التي صنعت منها بعض هذه القفازات، ولا كيفية تخزينها أو درجة ملاءمتها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
