بين السطور | فلوس زعطوط ياكلهم الطبّال

مساء يوم الثلاثاء 9 يونيو، اهتزت مشاعر ( ) سكان وسط المدينة، بالرباط، بعد سماع صوت يشبه الانفجارات، مُحْدثا صدمة وهلعا في نفوس الناس، على الأقل لبضع ثوانٍ، قبل أن يدركوا أنه مجرد عرض للألعاب النارية قرب موقع شالّة..

حدث صغير دفع حب الاستطلاع الذي يسكن كل واحد إلى معرفة المناسبة ( )، وقيمة العرض ما دام الجميع اليوم يعرف أن كلفة عرض عادي للألعاب النارية قد تصل إلى ما يفوق 100 مليون سنتيم حتى انهمك كل واحد على هاتفه، ليفهم ويكتشف أن المناسبة كانت احتفالا من السفارة الأمريكية تستحضر فيه 250 سنة من علاقات الولايات المتحدة مع المغرب..

فبغض النظر عما إذا كانت الألعاب النارية الثمينة هاته، هدية من الماريكان، أم من صندوق الدولة ( )؟ لا يهم، لكن ما يهم هو أن كلفة استعراضات من هذا النوع توقد دائما لدى كل غيور على وطنه ( ) فتيل التخمام ( )، خصوصا وأن هذا الاحتفال الذي أزعج الكثيرين ( )، جاء بعد حوالي شهر من خبر اقتراض المغرب من لدن البنك الأوروبي للاستثمار ما يزيد عن 500 مليون يورو، لتمويل برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الحوز.

كيفاش ؟! فهل المغربي ذاكرته محدودة إلى هذا الحدّ؟ وهو الذي أبهر العالم آنذاك لما تبرّع المغاربة للصندوق رقم 126 الخاص بتدبير أثار الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، وكان قد بلغ 12 مليار درهم، أي ما يعادل 1200 مليار سنتيم، في ظرف أقل من 3 أسابيع، لتأتي الدولة، 3 سنوات فيما بعد، وترسّم قرضا سياديا باسم المغاربة يزيدهم غرقا.. من أجل إعمار ما أسمته الشطر الثاني ، لتسوّق رواية اقتراب طي صفحة مخلفات الفاجعة، وحجب فجوة تمويلية وبعض الالتزامات الإنشائية التي لن تر النور أبداً..

من المستحسن أن نتوقف هنا كي لا نصب الزيت على النار.. ونترك التخمام للأغلبية الذين على الأقل سيراود ذاكرتهم المثل المغربي: فلوس اللبن دّاهم زعطوط ، وما هو معلوم كذلك للتكميل أن هناك مثلا مغربيا آخر يقرّ بأن: فلوس زعطوط ياكلهم الطبّال ، وإذا كان الطبّال في حالتنا هاته لا يعرفه أحد ( )، فالنفّار، الذي يسميه السلاويون القدامى كذلك زعطوط، يبقى يسوط في نفيره طيلة العام ( ) لا فقط في رمضان، وخاصة في حفلات الأعراس التي يتشبه فيها بعض الأثرياء بالملوك، وإنما هم يهزئون عادات الملوك.. فيكثرون من المخازنية بالسلاهيم المجنحة وبالشواشي، الذين يقولون هم أيضا ( ) الله يبارك، بمائة درهم للواحد.. مثلما يكثرون النفار والطبال والغيّاط، وكل المظاهر التي توهمهم، للحظات قليلة، ودراهم قليلة، بأن لهم أيضا نفوذا وجاها..

المهم من اللعبة، أن يختلط شي بشي .. وتختلط علينا الأدوار، من النفار ومن الطبال ومن الغيّاط، ومن صاحب العرس، حتى لا نتعرّف على من انصرف بـ فلوس اللبن ..


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الأسبوع الصحفي

منذ 41 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
جريدة أكادير24 منذ ساعة
موقع بالواضح منذ 5 ساعات
Le12.ma منذ 11 ساعة
2M.ma منذ 6 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
جريدة كفى منذ 11 ساعة
أشطاري 24 منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات