محمد الجارالله يكتب - النجاح الذي يأكل نفسه... فلنحذر (ابن خلدون وعالم اليوم)

قبل أكثر من 6 قرون، كتب عبدالرحمن بن خلدون عن دولٍ سادت ثم بادت، وكان يحاول فهم قانون يتكرر في التاريخ. وقد لاحظ أن الأمم لا تسقط غالباً وهي ضعيفة، بل يبدأ التراجع بعد بلوغ القوة والرخاء، فجيل التأسيس يبني ويكافح، وجيل الاستقرار يحافظ ويطوّر، ثم يأتي جيل لم يعرف المشقة التي صنعت ذلك النجاح، فتبدأ عوامل الضعف بالظهور تدريجياً، وهو ما ينبغي أن نحذر منه في الكويت والمجتمعات الخليجية.

لم يكن ابن خلدون يهاجم الرفاهية، وإنما كان يحذر من فقدان الصفات التي صنعتها.

الثروة التي تضيع قبل أن تضيع الأموال

الخطأ الشائع أن الناس يعتقدون أن الثروة تعني المال فقط، والحقيقة أن المال غالباً ما يكون آخر ما يضيع.

فالذي يضيع أولاً هو الانضباط، ثم روح المبادرة، ثم الاستعداد لتحمل المسؤولية والمخاطرة، وعندما تتراجع هذه الصفات يبدأ التآكل البطيء الذي لا يلاحظه كثيرون إلا بعد سنوات طويلة.

وينطبق ذلك أيضاً على نطاق العائلات، ولهذا نرى أسراً بنت إمبراطوريات اقتصادية خلال جيل واحد، ثم فقدت جزءاً كبيراً من قوتها خلال الأجيال اللاحقة، ليس بسبب نقص المال، بل بسبب غياب العقلية التي صنعت المال.

الوفرة ليست المشكلة

الفقر ليس فضيلة، كما أن الثراء ليس خطيئة، بل إن نجاح المجتمعات يقاس بقدرتها على تحقيق الرخاء لمواطنيها.

لكن الوفرة تحتاج إلى إدارة حكيمة. فالإنسان يحتاج إلى تحديات ومسؤوليات حتى يحافظ على قدرته على النمو والتطور. وعندما تصبح الحياة سهلة بصورة مفرطة، تتراجع أحياناً بعض الصفات التي قادت إلى النجاح في البداية.

ولهذا فإن القضية ليست المال بحد ذاته، بل أثر المال في السلوك والثقافة والقيم. وهنا يأتي دور الدولة في إعادة ضبط الحوافز، وبناء بيئة تصنع مواطناً يكافح ويتنافس للحصول على الفرصة، ثم يطوّر نفسه باستمرار للمحافظة عليها والتقدم فيها.

مرض الأغنياء... أنيميا الوفرة

ولدى بعض علماء النفس مصطلح يصف هذه الظاهرة يُعرف بـ «أنيميا الوفرة» أو «منطقة الراحة النفسية»، وهي حالة يعيش فيها الإنسان وسط أشكال متعددة من النعمة، لكنه يفقد الحافز والمعنى والدافع.

فبعض الآباء والأمهات، بدافع الحب، يحاولون إزالة كل عقبة من طريق أبنائهم. تُحل المشكلات نيابة عنهم، وتُرفع عنهم المسؤوليات، وتُلبى رغباتهم بسرعة.

لكن الحياة لا تمنح أحداً هذه الامتيازات إلى الأبد.

إن بناء الشخصية يحتاج إلى قدر من المسؤولية والتجربة والاحتكاك بالحياة. فالإنسان لا يتعلم الصبر من الكتب، ولا يكتسب الثقة بالنفس من الراحة الدائمة، بل من مواجهة التحديات وتجاوزها.

ماذا عن الكويت ودول الخليج؟

في الكويت ودول الخليج عموماً، نحن أمام تجربة تاريخية فريدة، فقد انتقلت مجتمعاتنا خلال عقود قليلة من حياة بسيطة محدودة الموارد إلى مستويات مرتفعة من الرفاه والخدمات والدعم الحكومي، وهي نعمة كبرى لا جدال فيها.

لكن كل مرحلة تاريخية تفرض تحدياتها الخاصة. وإذا كان تحدي الآباء والأجداد هو بناء الدولة وتوفير الخدمات وتحقيق الاستقرار، فإن تحدي هذا الجيل يتمثل في المحافظة على روح الإنجاز بعد تحقق معظم تلك المكاسب.

لقد أسهم التوسع الطويل في دور الدولة، بوصفها رب العمل الأكبر ومصدر الدخل الأكثر.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 36 دقيقة
صحيفة الراي منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ ساعة
صحيفة الجريدة منذ 23 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 19 ساعة
صحيفة الراي منذ 59 دقيقة
صحيفة القبس منذ 12 ساعة
صحيفة الراي منذ 12 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 21 ساعة