تراجعت أسعار المحرقات بالمغرب للمرة الثانية منذ بداية شهر يونيو الجاري، مع دخول مراجعة جديدة للأسعار حيز التنفيذ ابتداء من الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، في خطوة تعكس استمرار تأثر السوق الوطنية بتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية.
وشهدت أسعار الغازوال والبنزين انخفاضا متفاوتا شمل مختلف محطات الوقود بالمملكة، حيث تراجع سعر لتر الغازوال بحوالي 40 سنتيما ليستقر في حدود 13.57 درهما، فيما انخفض سعر البنزين الممتاز بنحو 60 سنتيما ليستقر عند حوالي 13.95 درهما للتر الواحد، مع تسجيل فروقات طفيفة بين المدن ومحطات التوزيع تبعا لتكاليف النقل والخدمات.
ويأتي هذا الانخفاض الجديد بعد مراجعة مماثلة شهدتها الأسعار مطلع الشهر الجاري، في مؤشر على انعكاس تراجع أسعار النفط الخام ومشتقاته في الأسواق العالمية على السوق المغربية، خاصة في ظل تحسن توقعات الإمدادات وعودة الحديث عن إمكانية استقرار حركة النقل عبر مضيق هرمز بعد أشهر من الاضطرابات التي أثرت على سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.
ويعتمد المغرب بشكل شبه كلي على الاستيراد لتأمين حاجياته من المواد الطاقية، إذ تتجاوز نسبة الاعتماد على الخارج 90 في المائة، ما يجعل أسعار المحروقات بالمملكة مرتبطة بشكل مباشر بتحركات السوق الدولية وتكاليف الشحن والتكرير، خصوصا بعد توقف مصفاة سامير عن العمل منذ سنوات.
وأرجعت مصادر مهنية في قطاع التوزيع هذا التراجع إلى انخفاض أسعار المنتجات المكررة في الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف الاستيراد، وهو ما سمح لشركات التوزيع بإقرار تخفيضات جديدة في أسعار البيع للعموم.
ويرتقب أن ينعكس هذا الانخفاض بشكل تدريجي على عدد من القطاعات المرتبطة بالنقل والخدمات والإنتاج، بالنظر إلى أهمية المحروقات في تحديد كلفة التشغيل وأسعار السلع، كما يعول مستهلكون على أن يساهم تراجع الأسعار في تخفيف جزء من الضغوط المعيشية التي تواجه الأسر المغربية خلال الفترة الحالية.
وفي المقابل، يتواصل الجدل بشأن طريقة تحديد أسعار المحروقات بالمغرب، في ظل دعوات متكررة إلى مراجعة آليات التسعير المعتمدة وتعزيز المنافسة داخل القطاع، خاصة بعد تقارير صادرة عن مجلس المنافسة دعت إلى اعتماد مراجعات أكثر مرونة وربط الأسعار بشكل أسرع بالتغيرات التي تعرفها الأسواق الدولية.
ويترقب مهنيون ومستهلكون على حد سواء اتجاهات السوق العالمية خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقعات بإمكانية تسجيل تخفيضات إضافية إذا استمرت أسعار النفط في التراجع واستقرت سلاسل الإمداد الدولية، وهو ما قد يمنح السوق الوطنية هامشا أكبر لخفض أسعار الوقود خلال موسم الصيف.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
