في كل محطة يخوضها المنتخب المغربي في كأس العالم، يتأكد أن أسود الأطلس لا يلعبون وحدهم. آلاف المغاربة يقطعون المسافات، يرفعون الأعلام، ويحوّلون المدرجات إلى امتداد للمدرجات المغربية، لكن مونديال 2026 بالولايات المتحدة بدأ يكشف وجها آخر لمعاناة الجماهير، عنوانه الأبرز: أسعار ملتهبة وتكاليف تثقل كاهل المشجعين.
ومع اقتراب مواجهة المغرب واسكتلندا، الجمعة المقبل بمدينة بوسطن، ارتفعت أصوات عدد من المشجعين المغاربة المشتكين من الارتفاع الكبير في أسعار التذاكر، في وقت استفادت فيه جماهير اسكتلندا من برامج بيع مبكرة مكنتها من اقتناء التذاكر بأثمنة معقولة تراوحت بين 50 و60 دولارا فقط.
أما بالنسبة لعدد من المغاربة، فقد وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف تماما، بعدما اضطروا للجوء إلى منصات إعادة البيع، حيث قفزت الأسعار بشكل صادم، ووصلت في بعض الحالات إلى حوالي 1500 دولار للتذكرة الواحدة، وهو رقم يعكس حجم الطلب الكبير على المباراة، لكنه يكشف أيضا اختلالا واضحا في طرق التوزيع والاستفادة من الحصص المخصصة للجماهير.
ولم تتوقف المعاناة عند حدود التذاكر، بل امتدت إلى تكاليف التنقل بين المدن الأمريكية الشاسعة، خاصة أن كثيرا من المشجعين تنقلوا من نيويورك ونيوجيرزي وولايات أخرى نحو بوسطن، إضافة إلى أسعار الفنادق والإقامة التي ارتفعت بشكل لافت مع اقتراب موعد المباراة.
ورغم كل هذه الصعوبات، تبدو الجماهير المغربية مصممة على تكرار الصورة المبهرة التي رسمتها في مباراة البرازيل، حين فرضت حضورها القوي في مدرجات ملعب ميتلايف ، ونجحت في خطف الأنظار بأهازيجها ودعمها المتواصل للمنتخب الوطني.
ويؤكد هذا الإصرار أن العلاقة بين الجماهير المغربية و أسود الأطلس تجاوزت مجرد التشجيع العادي، لتتحول إلى حالة انتماء حقيقية تدفع الآلاف لتحمل أعباء مالية ولوجستية كبيرة فقط من أجل الوقوف خلف المنتخب في واحدة من أهم محطاته المونديالية.
ومن المنتظر أن تعرف مدينة بوسطن خلال الأيام المقبلة توافد أعداد إضافية من المغاربة القادمين من مختلف الولايات الأمريكية، في مشهد يعكس مرة أخرى الشعبية المتزايدة للمنتخب الوطني، وقدرته على توحيد المغاربة خلفه أينما كانت المنافسة، حتى وإن كان الثمن باهظا داخل وخارج الملعب.
هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24
