أحالت عناصر الشرطة القضائية التابعة للمنطقة الإقليمية للأمن بمديونة، أخيرا، على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، شخصا عشريني من ذوي السوابق القضائية، للاشتباه في تورطه في تنفيذ سلسلة من سرقات الدراجات النارية التي استهدفت عددا من الأحياء بالمنطقة، وأثارت شكايات متكررة من قبل الضحايا لدى المصالح الأمنية.
وجاء إيقاف المشتبه فيه في إطار العمليات الأمنية المكثفة التي تباشرها مصالح الأمن الوطني لمحاربة الجرائم الماسة بالممتلكات، خاصة تلك المتعلقة بسرقة الدراجات النارية التي تعرف انتشارا متزايدا ببعض الأحياء السكنية. وكانت مصالح الشرطة القضائية قد باشرت أبحاثا وتحريات ميدانية واسعة مباشرة بعد توصلها بعدد من الشكايات المتطابقة في أسلوب التنفيذ، ما رجح فرضية وقوف شخص واحد أو مجموعة منظمة وراء هذه الأفعال الإجرامية.
واعتمد المحققون خلال الأبحاث المنجزة على مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة بعدد من الشوارع والأزقة، إلى جانب استثمار معطيات ميدانية ومعلومات دقيقة تم جمعها من مصادر مختلفة، الأمر الذي مكن من تحديد هوية المشتبه فيه ورصد تحركاته وتعقب الأماكن التي كان يتردد عليها بشكل اعتيادي.
وأسفرت هذه التحريات عن نصب مراقبة ميدانية محكمة انتهت بتوقيف المعني بالأمر متلبسا بسرقة دراجة نارية بحي الليمون التابع لنفوذ المنطقة الإقليمية للأمن بمديونة، حيث جرى إخضاعه لإجراءات البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وخلال مراحل البحث التمهيدي، كشفت المعطيات الأولية أن الموقوف لم يكن يكتفي بسرقة الدراجات النارية، بل كان يعمد إلى تفكيكها إلى أجزاء وقطع غيار مباشرة بعد الاستيلاء عليها، قبل إعادة بيعها بطرق غير قانونية في أسواق ومنافذ مختلفة، في محاولة لطمس معالم المسروقات والحيلولة دون التعرف عليها أو استرجاعها من قبل أصحابها.
وحسب مصادر مطلعة، فقد اعترف المشتبه فيه بالضلوع في عدد من عمليات السرقة المماثلة التي استهدفت دراجات نارية بمناطق متفرقة من مديونة ونواحيها، وهو ما دفع المحققين إلى تعميق الأبحاث من أجل حصر جميع الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه والتأكد من احتمال وجود شركاء أو متدخلين آخرين في عمليات تصريف الأجزاء المفككة وبيعها.
كما مكنت الأبحاث الأمنية من جمع معطيات إضافية حول الأسلوب الإجرامي المعتمد من قبل الموقوف، والذي كان يركز على استهداف الدراجات المركونة بأماكن معزولة أو تلك التي تفتقر إلى وسائل الحماية الكافية، مستغلا أوقاتا محددة تقل فيها الحركة بالشارع العام لتسهيل تنفيذ أفعاله الإجرامية.
وبعد استكمال إجراءات البحث التمهيدي وإنجاز المحاضر القانونية اللازمة، تم تقديم المشتبه فيه أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، من أجل متابعته بالتهم المنسوبة إليه وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، فيما لا تزال الأبحاث متواصلة للكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه القضية.
وتندرج هذه العملية الأمنية ضمن المجهودات المتواصلة التي تبذلها مصالح ولاية أمن الدار البيضاء لمحاربة مختلف أشكال الجريمة، خاصة السرقات التي تستهدف الممتلكات الخاصة، وذلك من خلال تكثيف الأبحاث الميدانية وتعزيز التدخلات الاستباقية الرامية إلى توقيف المشتبه فيهم وتقديمهم أمام العدالة.
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية
