يُشكل التنفيذ القضائي مرحلة الحصاد الجوهري لخصومة المرافعات، حيث تتحول فيه الحقوق النظرية إلى واقع مادي ملموس عبر اقتضاء الحقوق الثابتة بالسندات التنفيذية. وتثور في هذه المرحلة الحرجَة مفارقة إجرائية واقتصادية بين مصلحة الدائن الملحة، في اللجوء الفوري للتنفيذ الجبري، وبين حق المدين القانوني في منحه فرصة للوفاء الطوعي دون تعسف بمركزه المالي.
هذا التوازن ليس مجرد تنظيم إجرائي، بل فلسفة تشريعية عميقة تمس استقرار المعاملات، والائتمان، ويتجلى بوضوح في بيئة القضاء الكويتي التي تسعى لمنع كيد الدائنين من جهة، والحد من مماطلة المدينين، وسوء نيتهم من جهة أخرى.
وفي الجانب التأصيلي، يرتكز حق المدين في التنفيذ الاختياري على مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق الإجرائي، ومراعاة المركز المالي للمدين حسن النية لضمان، ألا يتحول التنفيذ إلى وسيلة للإضرار العمدي.
ولذلك، فرضت التشريعات إعلان السند التنفيذي المصحوب بالتكليف بالوفاء، كشرط جوهري، قبل البدء في أي مظهر من مظاهر القوة الجبرية. بيد أن هذا الإجراء الوقائي ينشطر عمليا إلى أثرين متناقضين؛ فهو يمثل مهلة قانونية تتيح للمدين الوفاء طواعية لتجنب الحجز، وإرهاق كاهله، وفي المقابل، قد يُستغل من قبل بعض المدينين سيئي النية كفرصة لتهريب أموالهم، وتبديد أصولهم إضراراً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
