أحياناً لا نغضب من التحليل لأنه خاطئ أو منحاز، بل لأنه يضع أمامنا احتمالات لا نريد تصديقها، وسيناريوهات لا نرغب بمواجهتها، فيجرّدنا من الطمأنينة التي اعتدنا الاحتماء خلفها.
في زمن كأس العالم، يبدو هذا السلوك مألوفاً. فالمشجع لا يريد أن يسمع قبل المباراة عن نقاط ضعف فريقه، ولا عن مزايا خصمه. هو يريد من يكرر على مسامعه أن الفوز أتٍ. لكن السياسة ليست مباراة كرة قدم، والدول لا تُدار بعقلية الملاعب، والمدرجات.
السياسة تحتاج إلى عقل بارد لا ينزعج من سؤال، ولا ينفعل أمام سيناريو، ولا يخلط بين التحذير والتخوين. فمن لا يحتمل سماع الاحتمالات الصعبة، لن يكون مستعداً لمواجهة نتائجها.
قد تنتهي القصة في الرياضة عند صافرة الحكم. أما في السياسة، فكثيراً ما تبدأ النتائج بعد انتهاء المعركة، وتوقيع الاتفاقيات.
وهنا تصبح الحالة الإيرانية مثالاً واضحاً. فجزء كبير من الرأي العام الخليجي كان، ولا يزال، يتعامل مع الحرب وكأن نهايتها الطبيعية هي تفكيك النظام الإيراني، أو إخراجه من المعادلة.
ثم جاء الحديث عن تفاهمات أميركية ـ إيرانية، وعن ترتيبات محتملة لإعادة تأهيل طهران اقتصادياً، بل وعن أرقام ضخمة قد تصل إلى مئات المليارات، مع تساؤلات مؤلمة حول ما إذا كان الخليج سيدفع كلفة ذلك، أو جزءاً منها.
كانت الصدمة مفهومة. فالكثيرون لم يُصدموا فقط من احتمال أن تخرج إيران من الحرب باتفاق لا بانهيار، بل من احتمال أن يكون الخليج غائباً عن صناعة التسوية، ثم حاضراً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
