هذا النوع من التبرع الذي يكتب بصيغة (فاعل خير) هو الذي نعني به (الخبيئة الصّالحة) وهي طاعة أو عمل صالح يؤديه العبد سِراً في خلوته لوجه الله، لا يعلم به أحد ولا يبتغي به إلّا وجه الله، وقد حث عليها النبي، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، بقوله (من استطاع منكم أن يكون له خَبْءٌ من عمل صالح فليفعل)، فلماذا لا يكثر بيننا هؤلاء المحسنون وهذه أبواب الخيرات مشرعة من كل صوب؟ والفقراء في كل ناحية وأين الرحمة التي أودعها الله في قلوب عباده المؤمنين، والراحمون يرحمهم الرحمن، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء؟
وليس يمنعني من الشك في صفة الرحمة التي توقف بها هذه (الأوقاف) المحبوسة على سبيل الخير في (حواضر العالم الإسلامي) مثل دمشق، قرطبة، القيروان، بغداد، الفسطاط، إشبيلية، غرناطة، طليطلة، إسطنبول، القاهرة وسراييفو على سبيل المثال على كثرتها فتجد بعضها ليس من نتاج البر والرحمة ولكنه من نتاج القسوة، وهذه (التركات) التي يوصي بها تاركوها للفقراء والمساكين وهذه (الكفارات والنذور والأثلاث) فإنها صدقات لا تدل أحياناً على عطف كبير ورحمة صحيحة.
ولو بحثنا في بعضها لعلمنا أن واقفيها كانوا من أقسىٰ خلق الله قلوباً وأشدهم عبثاً ونهباً للأموال... ومنهم من قضى حياته في ابتزاز أرزاق الفقراء حتى إذا أدبرت أيامه وحانت منيته ظنّ أنه مكفّر عن خطاياه بمسجد يبنيه للعبادة، أو تكية يفتحها للأيتام، أو ضريح يشيّده من أضرحة الأولياء لحفلات الزوّار؟... تقرّباً إلى الله والتماساً لرضاه وخوفاً من عقابه، فهو يُرضي الله على الطريقة التي كان يُرضي بها رؤساءه حين يقدم عليهم وهو أن يرشوهم ببعض ما ارتشىٰ به ويهدي إليهم بعض ما أُهدي إليه!
فما هذه بصدقات ولكنها آفات ورشىٰ مستورة وثمن لما يرجوه باذلوها من المغفرة والمثوبة وقربان منهم لوجه الله...
ومن ذا الذي لا يتقرّب إلى الله وهو وافد عليه ومقبل على عقابه وثوابه!
فكثير من الأوقاف قد تبدّلت عما وضعت لأجله، والدليل على ذلك أنها قلّت حين قلّ القساة وكسدت سوقها حين كسدت سوق الرشىٰ والهدايا... وداخل القلوب الشك في أجر هذه الأوقاف والصدقات، لأن الله طيّب ولا يقبل إلّا طيباً، قال تعالى «ولا تيمّموا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
