تحولت "الفانتازي" خلال العقدين الأخيرين من لعبة ترفيهية بسيطة إلى صناعة تدر مكاسب اقتصادية كبيرة على متداوليها، تشبه إدارة محفظة استثمارية تقدر بعشرات المليارات، معتمدة على البيانات والذكاء الاصطناعي والتحليلات الرياضية المتقدمة.
مؤسسة Grand View Research، تقدر تضاعف سوق "الفانتازي" عالمياً إلى 56 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي 15%. علماً أنها ناهزت 24.9 مليار دولار في عام 2024، كما تمثل كرة القدم الفئة الأكبر داخل هذا السوق العالمية، بينما يشير حساب Fantasy Premier League الرسمي عبر إكس، أن عدد مستخدمي "الفانتازي في موسم 2025-2026 وصل إلى 13.1 مليوناً، مع توقعات بارتفاعه إلى 67.7 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي يبلغ 8.82%، خلال الفترة بين 2026 و2034.
وأضاف التقرير أن أمريكا الشمالية تهيمن على القطاع بحصة تتجاوز 35% من السوق العالمية، مستفيدة من الشعبية الكبيرة للدوريات الرياضية الكبرى وانتشار الهواتف الذكية، كما تُعد كرة القدم الرياضة الأكثر حضوراً داخل سوق "الفانتازي" العالمية بفضل قاعدتها الجماهيرية الضخمة في أوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا.
كما كشف التقرير أن تطبيقات الهواتف المحمولة استحوذت على نحو 55% من إجمالي السوق في موسم 2025-2026، ما يعكس التحول المتزايد نحو متابعة وإدارة فرق الفانتازي عبر الأجهزة الذكية.
وتُعد الفئة العمرية بين 25 و40 عاماً الأكثر مشاركة في هذه الألعاب، بحصة تقارب 30% من إجمالي المستخدمين حول العالم.
مفهوم الفانتازي هي لعبة إلكترونية أو ورقية تتيح للمشجعين تكوين فريق افتراضي من لاعبين حقيقيين، ويحصل المشاركون على نقاط بناءً على الأداء الفعلي لهؤلاء اللاعبين في المباريات، مثل تسجيل الأهداف وصناعة الفرص والحفاظ على الشباك النظيفة، مع خصم نقاط عند الحصول على بطاقات أو استقبال أهداف.
كيف نشأت الفكرة؟ تعود جذور ألعاب الفانتازي إلى الولايات المتحدة في ستينيات القرن الماضي، عندما ابتكر رجل الأعمال الأمريكي William Gamson لعبة تعتمد على متابعة أداء لاعبي كرة القدم الأمريكية. لكن الانتشار الواسع بدأ مع رياضة البيسبول في الثمانينيات.
متى دخلت عالم كرة القدم؟ انطلقت من بريطانيا عام 1994-1995 مع لعبة "تليغراف فانتازي فوتبول"، وشارك فيها 342 ألف لاعب في النسخة الأولى التي كانت تعتمد على إرسال الكوبونات عبر البريد، ونشر ترتيب أفضل 100 لاعب في الصحيفة كل أربعاء، وكان البطل الأول طفلاً في الثانية عشرة من عمره، جوناثان روبرتس، الذي عرف بفوزه عبر مكالمة هاتفية في اليوم التالي، ثم تصدّرت صورته الصفحات الأولى.
وفي عام 2002، أطلق الدوري الإنجليزي الممتاز نسخته الخاصة: "فانتازي بريميير ليغ"، البداية كانت خجولة بـ18 ألف مشارك فقط، لكن بحلول موسم 2006-2007 تجاوز العدد مليون لاعب.
وفي 2015-2016 وصل إلى 3 ملايين و700 ألف، ثم قفز الرقم في السنوات الأخيرة بشكل هائل ليبلغ 11 مليوناً و500 ألف لاعب في موسم 2024-2025، بزيادة 250% منذ عام 2016، حين كان العدد 4 ملايين و500 ألف.
وفي عام 2025-2026، وصل عدد المستخدمين إلى 13.1 مليوناً.
طريقة جني الأرباح تقدم المواقع والتطبيقات الرسمية جوائز عينية ومادية قيمة جداً لأصحاب المراكز الأولى دون الحاجة لدفع رسوم اشتراك (مسابقات مجانية)، وتُقسم عادة إلى:
جائزة بطل الموسم: يحصل الفائز بالمركز الأول عالمياً على جوائز ضخمة، ففي فانتازي الدوري الإنجليزي تشمل الجائزة رحلة لشخصين إلى بريطانيا لحضور مباراتين من مقاعد كبار الزوار (VIP)، شاملة الطيران والإقامة، بالإضافة إلى هدايا إلكترونية وساعات ذكية ومنتجات من الشركات الراعية.
جوائز الشهر والأسبوع تمنح المنصات جوائز لأفضل مدرب يحقق أعلى نقاط خلال جولة واحدة أسبوعية، أو على مدار شهر، وتشمل عادة أجهزة لوحية، سماعات لاسلكية، كرات رسمية، أو نسخاً من ألعاب الفيديو مثل (EA Sports FC).
الدوريات الخاصة المغلقة الطريقة الأكثر شيوعاً لتحقيق أرباح مادية مباشرة (كاش)، حيث يقوم الأصدقاء أو مجتمعات وسائل التواصل الاجتماعي بإنشاء دوري خاص:
نظام الاشتراك المالي يساهم كل مشارك بمبلغ مالي محدد مسبقاً قبل بداية الموسم (مثلاً 50 أو 100 دولار).
توزيع الأرباح: تُجمع هذه الأموال في "صندوق الجوائز"، وعند نهاية الموسم يتم توزيع الإجمالي على المراكز الأولى بنسب مئوية متفق عليها (70% للمركز الأول، 20% للمركز الثاني، و10% للمركز الثالث)، أو تخصيص مكافأة لصاحب أعلى نقاط في جولة معينة.
مسابقات المنصات الإعلامية والمواقع الإخبارية تقوم العديد من الصحف والشبكات الرياضية والمواقع الإلكترونية بإنشاء دوريات فانتزي خاصة بها كأداة تسويقية لجذب المتابعين، وتقدم لمتصدري هذه الدوريات جوائز مالية مباشرة، أو قسائم شراء قيمة.
"الفانتازي" وكأس العالم بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تقديم نسخ رسمية من "فانتازي" كأس العالم في بطولات المونديال الحديثة، ما أتاح للجماهير اختيار لاعبين من مختلف المنتخبات المشاركة والتنافس عالمياً خلال البطولة.
وأصبحت "الفانتازي" صناعة اقتصادية مهمة خاصة في مونديال 2026، لأنها نجحت في تحويل المشجع من متابع للمباريات إلى مستخدم يومي يتفاعل مع البيانات والنتائج واللاعبين، وهو ما خلق مصادر دخل جديدة للأندية والدوريات وشركات التكنولوجيا والإعلام.
ولا يتابع مشجع "الفانتازي" في كأس العالم 2026 منتخبه المفضل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري




