في سياق الترويج للاتفاق الهادف لإنهاء الحرب مع إيران، يتمحور جوهر حجة نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، حول أن إيران لن تُكافأ إلا إذا التزمت ببنود الاتفاق. وكما صرّح فانس، ينصُّ الاتفاق على أنه «إذا أحسن الإيرانيون التصرف، وإذا تم تخفيف العقوبات، وإذا اندمج الإيرانيون في الاقتصاد العالمي، فسندعو دولاً أخرى غيرنا، للاستثمار في بلادهم. ولا بأس بذلك، ولكن بشرط التزامهم ببنود الاتفاق». وهذا هو التطمين المعتاد الذي دأبت الحكومات الغربية على تقديمه خلال القرن الماضي عند إبرامها اتفاقيات من هذا النوع مع جهات معادية. إنه سلوك نمطي معروف، حين تتوصل دولة ديمقراطية إلى اتفاق سلام مع خصم غير ديمقراطي. وفي هذه الحالة تحقق حكومات الدول الديمقراطية مكاسب شعبية مهمة، وتشرح للمتشككين أن الالتزام سيخضع للتحقيق وأن أي خرق سيؤدي إلى إنهاء الاتفاق. ثم ينكث الخصم بوعوده، لكن الحكومات في الجانب الديمقراطي لا ترغب في تقويض الاتفاق الذي أبرمته.
لنأخذ معاهدة فرساي مثالاً، حيث فرض الحلفاء في الحرب العالمية الأولى قيوداً على ألمانيا، حدّت من جيشها وبحريتها وإنتاجها للأسلحة. لكن ألمانيا انتهكت هذه المعاهدة لسنوات، وأعادت تسليح نفسها خلال عشرينيات القرن الماضي سراً، ثم في العلن بعد عام 1933. أما الحلفاء الذين تعهّدوا بإنفاذ المعاهدة، فغضّوا الطرف أو اكتفوا بالمراقبة، مُنهكين من الحرب.
وأثناء الحرب الباردة، وقّعت إدارات أميركية من الحزبين اتفاقيات للحدّ من التسلح مع السوفييت، مؤكدةً أن الانتهاكات ستكون لها عواقب. وغالباً ما نكث السوفييت بوعودهم، لكن لم يكن هناك أي إنفاذ فعلي.
كما تُعد معاهدة الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية عام 1972، التي كانت حجر الأساس في سياسة الانفراج الدولي في عهد نيكسون، مثالاً بالغ الأهمية. فقد بنى السوفييت راداراً ضخماً في عمق سيبيريا، موجّهاً بطريقة تحظرها المعاهدة صراحة. واكتشفت الأقمارُ الاصطناعيةُ الأميركيةُ المنشأةَ قيد الإنشاء عام 1983. وكان الرئيس الأميركي آنذا رونالد ريغان، الذي كان قائداً حازماً ومتشككاً في الحدّ من التسلح.
ودعا ريغان إلى الالتزام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
