بعد جدل أسعار اللحوم.. لجنة تقصي الحقائق تربك حسابات الأغلبية

انتقل الجدل المرتبط بالدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي من دائرة النقاش الاقتصادي والاجتماعي إلى قلب السجال السياسي والبرلماني، بعدما تحولت مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بمجلس النواب إلى أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للأغلبية الحكومية خلال ما تبقى من الولاية التشريعية الحالية.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه المطالب بالكشف عن تفاصيل الدعم الموجه لاستيراد الأغنام والأبقار، لا يزال حزب التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي وصاحب أكبر فريق نيابي بمجلس النواب، متريثا في إعلان موقفه الرسمي من مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق، رغم تنامي الضغوط السياسية والإعلامية المرتبطة بالملف.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن النقاش لم يحسم بعد داخل هياكل الحزب ولا داخل فريقه البرلماني، في انتظار عقد اجتماعات مع القيادة الحزبية لتحديد الموقف النهائي. ويأتي هذا التريث في وقت تحولت فيه قضية دعم استيراد المواشي إلى موضوع رأي عام، في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وما رافقه من انتقادات واسعة حول مدى فعالية التدابير الحكومية المتخذة لمواجهة الأزمة.

ويضع هذا الملف القيادة الجديدة للفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار أمام أول اختبار سياسي حقيقي، خاصة بعد انتخاب ياسين عوكاشا رئيسا للفريق خلفا لمحمد شوكي الذي انتخب رئيسا للحزب. فالقضية لا ترتبط فقط بمبادرة رقابية برلمانية، بل تمس بشكل مباشر حصيلة الحكومة التي يقودها الحزب، وتهم تدبير موارد مالية مهمة خصصت لدعم قطاع يعيش تداعيات سنوات متتالية من الجفاف وتراجع القطيع الوطني.

وتنبع أهمية موقف الحزب من ثقله العددي داخل مجلس النواب، إذ يتوفر على 102 نائب من أصل 395 عضوا، ما يجعله رقما أساسيا في أي مبادرة تروم بلوغ النصاب المطلوب لتشكيل لجنة تقصي الحقائق. فالفصل 67 من الدستور يشترط موافقة ثلث أعضاء المجلس على الأقل، أي ما لا يقل عن 132 نائبا، لإحداث مثل هذه اللجان التي تتمتع بصلاحيات واسعة في جمع المعطيات والوثائق والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الحكومة اعتمدت خلال سنتي 2023 و2024 سلسلة من الإجراءات الاستثنائية لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم وتراجع العرض الوطني، من بينها إعفاء الأغنام والأبقار المستوردة من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى تقديم دعم مباشر لاستيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى.

ووفق الأرقام التي أعلنتها الحكومة، فقد بلغ حجم الدعم المباشر المخصص لاستيراد الأغنام خلال موسمي عيد الأضحى لسنتي 2023 و2024 ما يقارب 437 مليون درهم، استفاد منه 156 مستوردا مقابل استيراد نحو 875 ألف رأس من الأغنام.

غير أن هذه التدابير لم تنجح في إنهاء الجدل السياسي، بعدما استمرت أسعار اللحوم الحمراء في مستويات مرتفعة لفترات طويلة، وهو ما دفع عددا من الفرق البرلمانية إلى المطالبة بفتح تحقيق مؤسساتي للكشف عن أثر الدعم العمومي ومدى انعكاسه على الأسعار وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.

وخلال الأيام الأخيرة، اكتسبت مبادرة تشكيل لجنة تقصي الحقائق زخما إضافيا بعد إعلان عدد من البرلمانيين والقيادات المنتمية إلى حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال استعدادهم لدعمها، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشرا على تنامي الرغبة داخل جزء من الأغلبية في نقل الملف من مستوى الجدل السياسي والإعلامي إلى مستوى الرقابة البرلمانية الرسمية.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يزداد الضغط على مختلف الفاعلين السياسيين لاتخاذ مواقف واضحة من الملفات المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطنين وبقضايا الحكامة وتدبير المال العام. وبينما تواصل المعارضة جهودها لحشد الدعم اللازم لتفعيل اللجنة، تبقى الأنظار متجهة نحو موقف حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتباره الحلقة الحاسمة في تحديد مستقبل واحدة من أكثر المبادرات البرلمانية إثارة للجدل خلال الولاية الحالية.


هذا المحتوى مقدم من أشطاري 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من أشطاري 24

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
جريدة كفى منذ 22 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
أشطاري 24 منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 3 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 7 ساعات