في وداع الزجال محمد موثنا

رحل الزجال المغربي محمد موثنا، أحد الوجوه الأصيلة التي أنجبتها أزقة الحي المحمدي بالدار البيضاء، فترك وراءه حزنًا لا يشبه الغياب العادي. كأن الحي فقد صوتًا من أصواته القديمة، أو كأن نغمة كمبري توقفت فجأة في منتصف السهرة، وظل صداها معلقًا في القلوب.

لم يكن محمد موثنا مجرد فنان يعتلي المشهد ثم يمضي. كان ابنًا حقيقيًا للحي، يحمل في روحه دفء الناس وبساطتهم، ويجمع بين المعرفة النظرية والممارسة الفنية الحية. بآلة الكمبري كان يحكي؛ يحكي عن الوجع والفرح، عن الوطن والناس، عن الحياة كما تُعاش في الأزقة والبيوت واللقاءات الشعبية. وكانت كلماته تصل إلى البسطاء بلا تكلّف، لأنها خرجت من بينهم ومن نبضهم.

في زجله وغنائه، لم يبتعد عن هموم الناس ولا عن قضايا الوطن. كان منحازًا إلى ما يشعر به الناس، قريبًا من تفاصيلهم الصغيرة، صادقًا في نبرته الوطنية، لا يبحث عن الأضواء بقدر ما كان يبحث عن أثر حقيقي في الوجدان. وربما لهذا بقي صوته مألوفًا، مثل صوت جار قديم تعرفه المدينة وتطمئن إليه.

عرفه الفنانون صديقًا وفيًّا، وعرفه الشباب سندًا كريمًا. أما بيته، فلم يكن مجرد بيت؛ كان مساحة مفتوحة للمحبة، وملتقى للمبدعين، ومكانًا يجد فيه الفنان الشاب كلمة تشجيع أو نصيحة صادقة أو بابًا لا يُغلق في وجهه. كم من موهبة احتضنها، وكم من حلم ساعده على أن يجد طريقه؟

رحيل محمد موثنا هو خسارة للحي المحمدي، والدار البيضاء، ولذاكرة فنية تشكّلت بعيدًا عن الصخب والادعاء. رحل الجسد، لكن أثره سيبقى حيًا في كل نغمة كمبري، وفي كل قصيدة زجل تقترب من الناس، وفي كل فنان شاب يتذكر أن هناك من آمن به في بداية الطريق.

الرحمة والسكينة على روحه الراقية. سيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الحي المحمدي، بما تركه من فن ومحبة ووفاء.


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
أشطاري 24 منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ ساعة
هسبريس منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 9 ساعات