محمد الجارالله يكتب - ارتهان «هرمز» و«المندب» رفع أسهم قطار الحجاز

تمرّ منطقة الشرق الأوسط اليوم بمنعطف لوجستي بالغ الأهمية، تتشابك فيه خرائط النقل وتتصادم في طور جديد من أطوار التنافس الجغرافي. إنه سباق هادئ في مظهره، مؤثر في تفاصيله، تغيّرت أدواته التقليدية، واستبدلت بها مسارات السكك الحديدية وممرات التجارة الدولية.

وفي هذا الفضاء المتغير، انسلخ أمن النقل عن سياقه الاقتصادي المحدود، ليتداخل بالكلية مع مفهوم الأمن القومي للدول التي استشعرت مبكراً أن صياغة المستقبل ترتبط بامتلاك بدائل مرنة لحركة العبور.

توجُّس المضائق والتوجه نحو البر

عقودٌ طويلة مضت والمنطقة تعتمد في تجارتها بشكل شبه كامل على المضائق البحرية الكلاسيكية، من «هرمز» إلى «باب المندب»، وصولاً إلى قناة السويس. بيد أن هذا الاعتماد، بما يكتنفه من توترات أمنية وهزات سياسية متواترة، تحوّل من مصدر قلق دائم إلى محفز استراتيجي وعامل دفع باتجاه خيارات برية أكثر استقراراً. ومن رحم هذا التوجس، ظهرت جدية التوجه نحو البر عبر إحياء مشروع «سكة حديد الحجاز» التاريخية، بجهد إقليمي تتصدره المملكة العربية السعودية وتركيا، وبإسناد جغرافي من الأردن وسورية، ليكون هذا الخط شرياناً برياً يربط ضفاف الخليج العربي بالعمق الأوروبي.

وفي هذا الفضاء اللوجستي، لا تتحرك الرؤية الخليجية بمعزل عن الواقع، ولكنها تنشد تكاملاً مدروساً ومجدياً اقتصادياً. وهنا تحديداً يُوجب التطلع إلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الكويت، وهو ما يدعونا إلى تمنّي أن تؤخذ بعين الاعتبار مسألة إشراك ميناء مبارك الكبير في هذه الاستراتيجية الشاملة، وأن تولي الدولة اهتماماً خاصاً بالميناء من هذه الناحية الحيوية، ليكون ركيزة أساسية في هذا الربط الإقليمي.

هندسة المسار وحسابات الكلفة والأمان

قد يتبادر إلى أذهان المهتمين تساؤل موضوعي: ما الذي يدفع البضائع القادمة من آسيا إلى تفضيل مسارات معيّنة دون غيرها؟ الجواب تفصح عنه حسابات الجغرافيا اللوجستية وحسابات الأمان المستدام. فالداخل العراقي (الذي نتمنى أن يستقر بأسرع وقت) لا يزال يمرّ بتعقيدات داخلية وأمنية تجعل الشركات العالمية الكبرى تتوخى الحذر. وفي المقابل، فإن نقل البضائع برّاً من أقصى جنوب الجزيرة العربية كعُمان إلى شمالها ينطوي على كلفة مرتفعة ومسافات صحراوية شاسعة تتجاوز 2500 كيلومتر.

هنا تكمن القيمة الاقتصادية للمسار العرضي المستقيم والمختصر لميناء مبارك، إذ تنطلق السكة الحديدية منه متجهة غرباً صوب الأراضي السعودية (حفر الباطن والحدود الشمالية)، لتلتحم بقطار الشمال السعودي عند مدينة «الحديثة» على تخوم الأردن، في مسافة وجيزة لا تتعدى 900 كيلومتر. هذا المسار يحقق معادلة واضحة: إبقاء البضائع في البحر - وهو النقل الأقل كلفة عالمياً - لأطول فترة ممكنة،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 34 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 59 دقيقة
منذ 11 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعتين
صحيفة الراي منذ 13 ساعة
صحيفة القبس منذ 14 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 3 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 18 ساعة
وكالة الأنباء الكويتية منذ 22 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 10 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 5 ساعات