فيما يلي النشرة الصحية لوكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) ضمن ملف النشرة الصحية لوكالات الأنباء العربية (فانا)
وشكرا
صحة/فلسطين/فانا/تقرير
أزمة القطاع الصحي الفلسطيني.. كارثة تهدد حياة آلاف المرضى تحت وطأة الحصار المالي
من رامي سمارة
رام الله - 22 - 6 (كونا) -- أمام نافذة صيدلية مجمع فلسطين الطبي في مدينة رام الله تقف الشابة سلام (25 عاما) لتحصل على دواء نيابة عن والدتها المصابة بمرض السرطان وتخضع لعلاج كيماوي تأمل بأن تسمع ردا مختلفا عن جملة "غير متوفر" التي باتت تملأ الأجواء.
تقول سلام "من حسن الحظ أن الجرعة الكيماوية الأساسية كانت متوفرة هذه المرة" وشكرت الله وهي تمضي بخيبة اعتادت عليها بعد أن تداعى أملها في صرف الأدوية المساندة للبروتوكول العلاجي الخاص بوالدتها والمفقودة من صيدلية وزارة الصحة ومستودعاتها منذ أشهر ما يضطر العائلة لشرائها على نفقتها الخاصة.
وبإحباط مماثل يغادر علي (47 عاما) من جوار النافذة ذاتها بعد أن عجزت رفوف الصيدلية شبه الخاوية عن تلبية حاجته لدواء مخصص لمرض عصبي يمنع دخوله في نوبات تشنج حادة تسقطه أرضا.
يحتاج علي شهريا إلى نحو 100 حبة دواء وفي زياراته الأخيرة للمجمع لم يجد سوى ثلث الكمية المطلوبة ولصنف واحد فقط من أصل عقارين رئيسيين ورغم أن حالته تحرز تقدما ملموسا في العلاج إلا أن طبيبته حذرته من أن التوقف عن تناول العقارين سيؤدي حتما إلى انتكاسة تعيده إلى نقطة الصفر ليبقى خياره الوحيد الشراء على نفقته الخاصة في ظل انعدام الدواء وبدائله.
ولم يكن حال سيدة تبلغ من العمر (28 عاما) بأفضل فمن بين خمسة أدوية ضرورية لأمراض الدم دونتها وصفتها الطبية لم يصرف لها سوى صنف واحد.
وتشير السيدة التي فضلت عدم ذكر اسمها إلى أنها بدأت تلمس شح الأدوية وتراجع مخزونها على أرفف الصيدلية تدريجيا منذ مدة طويلة إلا أن الأزمة تعمقت بشكل حاد خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة لتجد نفسها مجبرة على شراء أدويتها المتبقية من مالها الخاص.
أرقام صادمة
لا يمثل نقص الأدوية سوى قمة جبل الجليد في الأزمة الصحية التي كشفت عنها وزارة الصحة يوم الخميس 4 حزيران/ يونيو الجاري في بيان دق ناقوس الخطر وحذر من أن حياة آلاف المرضى باتت مهددة.
وقالت الوزارة إن حياة أكثر من 4 آلاف مريض سرطان أصبحت على المحك وينطبق الأمر ذاته على آلاف مرضى غسيل الكلى في ظل تراجع غير مسبوق في المخزون الاستراتيجي من الأدوية والمواد المخبرية.
وأوضحت أن أكثر من ثلث الأصناف المدرجة على قائمة الأدوية الأساسية نفد بالكامل فيما تراجع مخزون مئات الأصناف الأخرى إلى ما دون حد الطلب الطارئ.
وتوفر وزارة الصحة 520 صنفا دوائيا أساسيا إلا أن نحو 180 صنفا منها سجلت رصيدا صفريا بفعل الأزمة المالية والحصار المالي وفي قطاع الأورام تبدو الصورة أكثر خطورة إذ إن 50 صنفا من أصل 97 دواء مخصصا لعلاج مرضى السرطان أصبحت غير متوفرة.
وفي الوقت نفسه تشهد المستودعات المركزية للوزارة نقصا حادا في المستهلكات الطبية التخصصية من بينها فلاتر غسيل الكلى التي تشكل ضرورة أساسية لاستمرار العلاج وغيابها يعني الموت البطيء للمرضى.
كما تعاني المستشفيات من شح في الخيوط الجراحية لا سيما الأنواع الدقيقة المستخدمة في العمليات الحساسة مثل جراحات القلب إضافة إلى نقص في مستلزمات القسطرة القلبية بما يشمل القسطرات والدعامات الأمر الذي أدى إلى تأجيل بعض الإجراءات التدخلية.
وتشير بيانات مستودعات المواد المخبرية إلى اتساع الفجوة بين التوريد والاستهلاك حيث نفد 79 صنفا من المواد المخبرية بشكل كامل إلى جانب 265 صنفا من المستهلكات الطبية التخصصية التي سجلت رصيدا صفريا.
وامتد تأثير الأزمة إلى غرف العمليات نتيجة النقص في المستهلكات الطبية إلى جانب إضراب الأطباء فبعد أن أجرت المستشفيات نحو 65 ألف عملية جراحية كبرى وصغرى خلال عام 2025 لم يتجاوز عدد العمليات المنفذة منذ بداية عام 2026 وحتى الأول من حزيران/ يونيو الجاري 5ر19 ألف عملية فيما جرى تأجيل أكثر من 11 ألف عملية مبرمجة.
احتجاز أموال المقاصة.. جذر الأزمة المالية وخانق الاقتصاد
أكد مدير مركز الاتصال الحكومي محمد أبو الرب أن القطاع الصحي يتصدر بنود الإنفاق في الموازنة العامة إلا أن الحكومة تواجه أزمة مالية خانقة تحد من قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة مشيرا إلى أن السبب الرئيس لهذه الأزمة يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية.
وأوضح أن حجم الأموال المحتجزة تجاوز 5 مليارات دولار وهي أموال تشكل نحو 68 بالمئة من إجمالي الموارد المالية الفلسطينية.
وأضاف أن احتجاز هذه الأموال انعكس بشكل مباشر على قدرة الحكومة على إدارة الشأن العام وتقديم الخدمات الأساسية إذ اضطرت إلى العمل بموارد محدودة لا تتجاوز 10.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء الكويتية
