لم يكن الثامن والعشرون من فبراير مجرّد يومٍ عابر طوته مفكرة الأيام، بل كان حداً فاصلاً زُلزلت فيه الأرض زلزالها، وخُطَّ بالحديد والنار ليقسم تاريخ المنطقة إلى ضفتين لا تلتقيان: خليجُ ما قبل العاصفة، وخليجُ ما بعدها. وإن أولى حقائق الرهان الماثل، والتي لا تقبل مواربةً ولا تحتمل جدلاً، هي أن هذه الحرب الضروس قد دكّت الحصون التقليدية للمنطقة دكاً، واجتثت البنية الاستراتيجية القديمة للخليج من جذورها، مخلّفةً وراءها واقعاً جيوسياسياً جديداً لَفَظَ المسلمات الغابرة ونبذ الرهانات الساذجة.
ويتبدّى عمق هذا التحوّل في الإغلاق الخانق لمضيق هرمز؛ ذلك الحدث الذي شكّل صدمةً وجودية تجاوزت أبعادها الميدانية المباشرة، لتصيب عمق الشرايين الحيوية للمنطقة في مقتل. وإن احتباس الأنفاس وقطع الأرزاق الذي طال الشعوب قاطبةً - وفي طليعتها الشعوب العربية - لم يكن مجرد أزمة عابرة، بل كان زلزالاً فكرياً أعاد صياغة الوعي الجمعي صياغةً راديكالية.
وإننا اليوم نقف أمام بيئةٍ تحوّلت تحوُّلاً كونياً؛ واقع فرَض على الجميع يقيناً حاسماً بأن عقارب الساعة لن ترتد إلى الوراء، وأن قطار التاريخ قد غادر محطات الطمأنينة القديمة، سواء في ردهات صناعة القرار المثقلة بالحذر، أو في وجدان المواطن والمقيم على حدٍّ سواء.
وإزاء هذا الانقلاب الجذري في طبيعة الصراع، غدا من نافلة القول ان إعادة النظر في المشهد برمّته - دون استثناء أو مواربة - باتت فرض عينٍ استراتيجياً لا يحتمل الإرجاء، فالغد المجهول لا يحمل عوابر صيف، بل ينذر بأخطارٍ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
