حين تُختزل الأوطان في تغريدة

حمود بن سعيد البطاشي

في عصرٍ تجاوزت فيه المعلومة حدود الجغرافيا، وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي قادرة على صناعة الرأي العام خلال دقائق، لم تعد القضايا المحلية تبقى داخل حدودها الطبيعية، بل أصبحت تنتقل إلى الخارج بصورة قد لا تعكس حقيقتها، وتُقدَّم أحيانًا بطرق تختزل مجتمعًا كاملًا في حالة فردية أو موقف عابر.

وفي الآونة الأخيرة، برزت ظاهرة لافتة تتمثل في قيام بعض الحسابات خارج سلطنة عُمان بتداول ما يُنشر داخل المجتمع العُماني من مطالبات أو احتياجات شخصية أو شكاوى فردية، ثم إعادة تقديمها للرأي العام على أنها تمثل الواقع العُماني بأكمله. فمعاناة أسرة، أو مقطع لشاب باحث عن عمل، أو مطالبة بتحسين الأجور، تتحول في بعض المنصات إلى عنوان عريض يُختزل فيه وطن بأكمله.

إن وجود تحديات اقتصادية أو اجتماعية أو معيشية أمر طبيعي في جميع دول العالم، ولا توجد دولة تخلو من الباحثين عن فرص العمل أو المطالب التنموية أو التحديات الاقتصادية. غير أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في وجود التحديات، بل في طريقة تقديمها، وفي محاولات تعميم الحالات الفردية وتحويلها إلى صورة نمطية عن المجتمع والدولة.

ومن القضايا التي أُثير حولها كثير من الجدل موضوع الباحثين عن عمل، ومستويات بعض الأجور في القطاع الخاص، وما يرتبط بها من نقاشات مجتمعية. وهي قضايا وطنية حقيقية تستحق المعالجة والحوار والتطوير، لكن توظيفها خارج سياقها، أو استخدامها للتحريض أو الإساءة، لا يخدم المواطن ولا الوطن.

الحرب الإدراكية وصناعة الانطباعات

لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على السلاح أو الاقتصاد، بل أصبحت هناك حروب إدراكية تستهدف تشكيل وعي المجتمعات وصناعة الانطباعات الذهنية عن الدول والشعوب. فبعض الحسابات أو المنصات لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عن المحتوى الأكثر إثارة، لأن التأثير الرقمي أصبح في كثير من الأحيان أقوى من الواقع نفسه.

وحين تتكرر المقاطع السلبية أو تُعاد مشاركة الشكاوى الفردية بصورة مستمرة، تتشكل لدى المتابع الخارجي صورة ذهنية قد لا تعكس الواقع الحقيقي، بل تعكس الجزء الأكثر إثارة فقط. وهنا يصبح الوعي المجتمعي ضرورة وطنية، لأن المعركة لم تعد على الأرض، بل على الإدراك والعقول والانطباعات.

الخوارزميات وصناعة الإثارة

تعمل منصات التواصل وفق خوارزميات تمنح المحتوى المثير والغاضب والجدلي مساحة انتشار أكبر من المحتوى المتزن والإيجابي. ولذلك نجد أن مقطعًا قصيرًا أو تغريدة انفعالية قد تنتشر خلال ساعات، بينما تغيب القصص الإيجابية والإنجازات والمبادرات الوطنية عن دائرة الاهتمام.

وهذا لا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الرؤية العمانية

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
وكالة الأنباء العمانية منذ 8 ساعات
صحيفة الشبيبة منذ 11 ساعة
وكالة الأنباء العمانية منذ 10 ساعات
هلا أف أم منذ 11 ساعة
هلا أف أم منذ 10 ساعات
صحيفة الرؤية العمانية منذ 3 ساعات
إذاعة الوصال منذ 11 ساعة
إذاعة الوصال منذ 7 ساعات