بعدما تمكنت أحزاب الحكومة من تنصيب أتباعها ومناضليها في مناصب عليا، على رأس مؤسسات عمومية وقطاعات حيوية أو مديريات داخل الوزارات والإدارات، قررت تمرير مشروع القانون المتعلق بالتعيين في المناصب العليا رقم 02.12، وكما العادة تحت شعار الحكامة في التعيين وتدبير المؤسسات العمومية .
وترى الحكومة أن موضوع التعيين في المناصب العليا والمنظومة القانونية يجب أن يحظى بالنقاش العمومي، وقررت على إثر ذلك تمرير مشروع القانون التنظيمي دون أن تفتح هذا النقاش مع الهيئات المهنية والنقابات والمجتمع المدني والأحزاب أيضا، لكنها فضلت إدخال بعض التعديلات التي تراها ملائمة بعدما قامت بتبليص المحظوظين والمحزبين والمقربين في مناصب المسؤولية.
وحسب تقرير برلماني، فإن المدة الزمنية ما بين 2012 و2026، كشفت عن ضرورة تقييم المنظومة الحالية للتعيين في مناصب المسؤولية داخل المؤسسات العمومية، لكن المسألة اقتصرت فقط على بعض المؤسسات التي عرفت بعض المستجدات والتغييرات، مثل الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، والمؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، وإحداث منصب للمحافظين القضائيين العامين.
ويرى عدد من النواب أن التعيين في المناصب العليا يتطلب تعديلا جوهريا، عوض تعديلات جزئية في بعض المؤسسات واستثناء مؤسسات أخرى، حتى تتماشى مع المنظومة والتطورات التي تعرفها الإدارات العمومية المرتبطة بالعديد من المشاريع والبرامج، مشددين على ضرورة تطوير المعايير في انتقاء مسؤولي الإدارات والمؤسسات، من خلال فتح المجال أمام الكفاءات والأطر العليا القادرة على تنزيل السياسات العمومية وتدبير المؤسسات والإدارات.
وحسب نفس المصدر، فإن منظومة التعيين أصبحت في حاجة لتقييم دوري ومنتظم، من أجل الوقوف على مدى نجاح المسؤولين المعينين في مناصب المسؤولية وربط استمرارهم في المنصب بالنتائج المحققة، سواء على مستوى المركز أو في الجهات، في ما يخص التدبير الإداري والمالي والمشاريع المنجزة، والبرامج الناجحة والمتعثرة، ولم لا ربط التعيين بالمساءلة والمحاسبة قصد وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
فبالرغم من تحيين القانون المتعلق بالتعيينات.. إلا أن التعديلات لم ترق إلى المستوى المطلوب، إذ اقتصرت فقط على الجوانب التقنية، مما يطرح تساؤلات كثيرة حول مدى تجانس وملاءمة القانون التنظيمي الذي يرجع لسنة 2012، مع المنظومة القانونية التي عرفتها العديد من القطاعات الحكومية، والتي شملت الموظفين والأطر والمستخدمين وقانون الإضراب والوظيفة العمومية، وغيرها من القوانين المتعلقة بالتدبير المالي والإداري، ليبقى السؤال: هل نجحت التعيينات التي قامت بها الحكومة خلال الخمس سنوات؟ هل يستحق هؤلاء المسؤولين هذه المناصب؟ وما الإضافة التي قدموها للإدارة المغربية ؟
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
