يشق ميناء الداخلة الأطلسي طريقه نحو التحول إلى إحدى أبرز المنصات المينائية واللوجستية بالمملكة، مع اقتراب أشغال إنجازه من مراحلها الحاسمة، في إطار مشروع إستراتيجي يراهن عليه المغرب لتعزيز حضوره على الواجهة الأطلسية وترسيخ دوره كجسر للتبادل الاقتصادي بين إفريقيا وباقي الأسواق العالمية.
وبينما تتسارع وتيرة الأشغال في هذا الورش الملكي تتعزز رهاناته التنموية والاقتصادية، سواء على مستوى استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل بجهة الداخلة وادي الذهب أو من خلال مواكبة المبادرات الملكية الرامية إلى تعزيز اندماج دول الساحل في الفضاء الأطلسي، وتوسيع آفاق التعاون والتكامل الاقتصادي على الصعيد القاري.
وتتواصل أشغال إنجاز ميناء الداخلة الأطلسي بوتيرة متسارعة، في إطار واحد من أكبر المشاريع الإستراتيجية التي أطلقها الملك محمد السادس ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية. وبات هذا الورش الضخم رهاناً أساسياً لتعزيز مستقبل الأقاليم الجنوبية كبوابة اقتصادية ولوجستية للمملكة على الواجهة الأطلسية، ورافعة للانفتاح على العمق الإفريقي والأسواق الدولية.
وفي هذا الصدد كشفت وزارة التجهيز والماء أن نسبة تقدم الأشغال الإجمالية بالمشروع تجاوزت 62 في المائة، مع بلوغ نسبة إنجاز القنطرة البحرية 85.4 في المائة، فيما وصلت أشغال الردم الرئيسية إلى 44 في المائة، مشيرة إلى أن الورش يشهد تعبئة بشرية ولوجستية مهمة، إذ يشتغل به أكثر من 2800 عامل على مدار الساعة، في أفق استكمال مختلف مكوناته وفق الآجال المحددة.
ويندرج مشروع الميناء الجديد ضمن رؤية متكاملة تروم إحداث منصة صناعية ولوجستية متطورة، مدعومة بمنطقة مينائية وصناعية واسعة، بغرض تعزيز جاذبية الصحراء المغربية للاستثمارات الوطنية والدولية، ودعم الربط التجاري بين المغرب وعمقه الإفريقي.
نسب متطورة
في ظل تسارع وتيرة الأشغال بميناء الداخلة الأطلسي استقت جريدة هسبريس الإلكترونية توضيحات من نزار بركة، وزير التجهيز والماء، الذي أكد أن المشروع يواصل تقدمه بوتيرة منسجمة مع البرنامج العام للأشغال، بعدما تجاوزت نسبة الإنجاز 62 في المائة، في مؤشر يعكس الدينامية التي يعرفها هذا الورش المهيكل وأهميته في تنزيل الرؤية الملكية الرامية إلى جعل الداخلة منصة اقتصادية ولوجستية منفتحة على إفريقيا والعالم، مضيفا أن “النسبة تنسجم مع البرنامج العام للأشغال وتعكس التعبئة القوية لمختلف الأطراف المتدخلة في هذا الورش الإستراتيجي”.
وأوضح بركة أن المشروع يندرج في صلب النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه الملك محمد السادس، وسيمكن من تنزيل المبادرة الملكية الرامية إلى تعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، وتفعيل المبادرة الأطلسية الإفريقية التي يقودها جلالته، بما يعزز فرص التعاون والتكامل الاقتصادي على المستوى الإفريقي.
وأضاف الوزير ذاته أن الميناء سيواكب كذلك عرض المغرب الخاص بالهيدروجين الأخضر، من خلال توفير بنية تحتية ملائمة لتصدير الأمونياك الأخضر والوقود الأخضر المزمع إنتاجهما بجهة الداخلة وادي الذهب، مشيرا إلى أن الانتهاء من إنجاز الأشغال مرتقب مع متم سنة 2028، على أن يتم الشروع في التشغيل مع نهاية سنة 2029.
وسجل المسؤول الحكومي ذاته أن هذا المشروع سيساهم في تنمية جهة الداخلة وادي الذهب وتعزيز إشعاعها الاقتصادي، إلى جانب ربط الاقتصاد المغربي بشكل أقوى باقتصادات غرب إفريقيا والأمريكيتين وباقي مناطق العالم.
إكراهات تقنية
بخصوص التحديات التي رافقت إنجاز المشروع يرى نزار بركة أن مشروعاً بحجم ميناء الداخلة الأطلسي يطرح بطبيعة الحال مجموعة من التحديات التقنية واللوجستية، بالنظر إلى طبيعة الموقع وحجم المنشآت ومستوى الطموح الذي يحمله هذا الورش الإستراتيجي، وأشار إلى أن التعامل مع هذه التحديات يتم وفق مقاربة حديثة ومحكمة تقوم على التخطيط الدقيق والتتبع المستمر للأشغال، والتنسيق الوثيق بين مختلف المتدخلين، من فرق الإنجاز والمراقبة والخبرة التقنية، بهدف ضمان تقدم الأشغال في ظروف جيدة مع احترام متطلبات الجودة والسلامة والآجال المحددة.
ونبه وزير التجهيز والماء إلى أن انخراط الكفاءات الوطنية والشركات المغربية ومكاتب الدراسات والمراقبة شكل عاملا حاسما في مواكبة المشروع وتجاوز مختلف الإكراهات الميدانية، معتبرا أن ميناء الداخلة الأطلسي يمثل مناسبة لإبراز الخبرة المغربية المتراكمة في إنجاز البنيات التحتية الكبرى وقيادة الأوراش الإستراتيجية بمعايير عالية من الجودة والمسؤولية.
قطب اقتصادي
عن الأثر الاقتصادي للمشروع أكد بركة أنه بدأ فعلياً قبل دخول الميناء مرحلة التشغيل، من خلال مساهمة الورش في خلق فرص شغل مهمة وتعبئة كفاءات وطنية ومحلية، فضلاً عن إعطاء دفعة للمقاولات الصغرى والمتوسطة والمقاولات الصغيرة جداً بالجهة، عبر أنشطة المناولة والخدمات والتوريد والنقل والدعم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
