الفن روح الحضارة والموسيقى وجدانها، والموسيقى تقودنا أحياناً إلى تجلياتٍ أكبر من الألحان ذاتها. هكذا يحدث أحياناً حين نستمع إلى تجارب عربية نجحت في صون تراثها الموسيقي وتحويله إلى مشروع ثقافي حي، كما هو الحال في بعض الفرق الوطنية المتخصصة بإحياء التراث الغنائي. فبينما تستعيد تلك الفرق أعمال الرواد وتقدمها للأجيال الجديدة بروح معاصرة، يتسلل إلى الذهن سؤال مشروع، لماذا لا نمتلك نحن مشروعاً مماثلاً يعنى بتراثنا الموسيقي الثري ويمنحه حياة جديدة؟ الكويت «ولَّادة»، وقد أنجبت مدرسة فنية راسخة ورائعة وضعت بصمتها في الوجدان الخليجي والعربي. فمن أصوات عوض دوخي وسعود الراشد ومصطفى أحمد وعبدالكريم عبدالقادر وغيرهم من الرواد، تشكلت ذاكرة موسيقية كاملة ارتبطت بمشاعر الناس وأفراحهم وأحزانهم. ولم تكن أعمال مثل «مستحيل» و«حلفت عمري» و«ترى الليل» و«أجر الصوت» مجرد أغانٍ ناجحة، بل تحولت إلى محطات وجدانية تستحضر زمناً بأكمله بما يحمله من قيم وجماليات وخصوصية فنية. ومع رحيل كثير من أولئك العمالقة، برز شعور لدى محبي الفن بأن عجلة الأغنية الكويتية فقدت شيئاً من زخمها التاريخي. والحقيقة أن المشكلة لا تكمن في غياب المواهب أو ضعف الإمكانات، بقدر ما تكمن في غياب المشروع المؤسسي القادر على حفظ هذا الإرث ونقله للأجيال المتعاقبة. فالتراث الفني لا يعيش بالحنين وحده، بل يحتاج إلى مؤسسات تتبناه وتحفظه وتعيد تقديمه باستمرار. ومن هنا تبرز أهمية التفكير في إنشاء فرقة وطنية للتراث الموسيقي الكويتي، لا بوصفها فرقة استعراضية تعيد غناء الأعمال القديمة فحسب، بل بوصفها كذلك مشروعاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
