في مشهد يكاد ينافس أقوى حبكات الدراما السياسية، فاجأ «الزعيم» دونالد ترامب العالم بتوقيعه -على هامش قمة السبع- مذكرة التفاهم لوقف الحرب مع إيران. غير أن الأنظار لم تتجه إلى الاتفاق فحسب، بل إلى طريقة تثبيته عبر آلية «التوقيع الإلكتروني»، بينما كان الجميع ينتظر المشهد الاحتفالي في أحد المنتجعات السويسرية.
لا شك أن البعد السياسي للحدث أهم من بعده التقني. إذ يبدو أن التوقيع الإلكتروني منح كل طرف فرصة للقول لجمهوره: «لم نجلس مع العدو، ولم نصافحه، ولم نتراجع عن خطابنا الوطني»! وكأن التكنولوجيا تحولت من وسيلة لتسهيل الإجراءات إلى وسيلة لتخفيف الحرج السياسي.
من جانب متصل، تبدو التفاصيل الحقيقية للاتفاق بعيدة عن متناول الرأي العام. فما تسرب إلى الإعلام لا يتجاوز عناوين عامة وحديثاً فضفاضاً عن شروط وقف التصعيد. أما البنود الفعلية، فيبدو أنها ما زالت مغيّبة عن الأنظار، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كان ما أُعلن هو الجزء القابل للنشر، فيما بقيت التنازلات والالتزامات الحساسة حبيسة الملاحق السرية أو التفاهمات غير المعلنة.
وأمام هذا المشهد، يسهل استحضار مصطلح «التكويع» الذي دخل القاموس السياسي اللبناني منذ سنوات، إذ تختصر الكلمة فن الانعطاف الحاد والانتقال من موقف إلى نقيضه مع قدر محدود من الشرح وقدر أكبر من النسيان الجماعي. واليوم يبدو أننا أمام نسخة دولية مطورة يمكن وصفها بـ «التكويع الإلكتروني».
فالتكويع في السياسة لا يُقاس بطريقة الوصول إلى الهدف، بل بحجم المسافة بين الخطاب الذي سبقه والواقع الذي أفضى إليه......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
