بعد أقل من أسبوعين على تدوين اسمها في سجلات التاريخ المالي بأكبر طرح عام أولي من حيث القيمة السوقية، استيقظت شركة سبيس إكس، المملوكة للملياردير إيلون ماسك على صدمة عنيفة أعادت المستثمرين إلى أرض الواقع؛ إذ فقدت الشركة نحو 600 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال ثلاث جلسات تداول فقط، وهو ما أدى إلى تبخر جزء كبير من المكاسب القياسية التي حققتها عقب ظهورها المدوي في سوق الأسهم.
جاءت موجة البيع الحادة هذه بعدما دفعت حماسة المستثمرين بتقييم الشركة مؤقتاً إلى مشارف الـ 3 تريليونات دولار، مدفوعين برهاناتهم على رؤية إيلون ماسك الطموحة التي تدمج بين الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء ومستقبل الحوسبة. فما الذي تغير بين عشية وضحاها؟ الإجابة المختصرة: لم يتغير الكثير، وربما تكمن المشكلة في هذا الثبات تحديداً.
عندما ظهرت سبيس إكس لأول مرة في بورصة "ناسداك" 12 يونيو (حزيران) الجاري، كان الإقبال على أسهمها غير مسبوق، حيث تدفق المستثمرون بكثافة على السهم، مما جعل الشركة تصبح بين ليلة وضحاها واحدة من أكثر الكيانات قيمة على كوكب الأرض، متجاوزة تريليوني دولار، ونجحت في جمع 85.7 مليار دولار من طرحها الأولي، فيما قفزت ثروة إيلون ماسك إلى 1.2 تريليون دولار، ليصبح أول تريليونير في التاريخ.
وبالنسبة للعديد من هؤلاء المستثمرين، لم يكن الاستثمار مجرد رهان تقليدي على الصواريخ أو الأقمار الصناعية، بل كان في جوهره رهاناً على عبقرية ونفوذ إيلون ماسك نفسه.
تزامن هذا الطرح مع موجة جنون ضخ الأموال في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وهي الموجة التي استغلتها سبيس إكس بذكاء، إذ أمضت أشهراً طويلة تقدّم نفسها للأسواق ليس فقط كشركة فضاء، بل كلاعب رئيسي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عبر استثماراتها الضخمة في مراكز البيانات وقدرات الحوسبة والاندماجات والاستحواذات المرتبطة بهذا القطاع، أبرزها استحواذها على شركة أنيسفير "Anysphere"، الشركة الأم لتطبيق كورسور "Cursor" المتخصص في برجمة الذكاء الاصطناعي، في صفقة قدرها 60 مليار دولار، بجانب توقيعها عقداً ضخماً بقيمة 1.8 مليار دولار سنوياً مع "ريفليكشن إيه آي" الناشئة، مقابل الوصول إلى مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها.
هذا الحماس المشترك أشعل موجة صعود قوية ومذهلة للسهم، ولكن بمجرد أن تلاشت سكرة الحماسة الأولى، بدأت الفكرة تخضع لتدقيق مالي صارم في الأرقام والبيانات.
لغز السندات.. إصدار الديون الذي أثار قلق الأسواق
كان الإعلان المفاجئ من سبيس إكس عن رغبتها في جمع تمويل جديد عبر إصدار سندات دين هو الفتيل الذي فجّر موجة البيع الراهنة. وفي العادة، تلجأ الشركات الكبرى إلى الاقتراض بشكل متكرر كإجراء مالي روتيني لا يستدعي القلق؛ إلا أن ما أثار دهشة وصدمة المستثمرين هو كشف الشركة في ذات الوقت عن امتلاكها بالفعل لأكثر من 100 مليار دولار من النقد وما يعادله في ميزانيتها العمومية، وفقاً لموقع "ndtv"
هنا بدأت علامات الاستفهام تفرض نفسها بقوة في أروقة وول ستريت: "إذا كانت الشركة تعوم على هذا الحجم الضخم من السيولة النقدية، فلماذا تحتاج إلى مزيد من الديون؟"
وعلى الرغم من توضيح سبيس إكس بأن حصيلة السندات ستُوجّه لأغراض تشغيلية عامة، ولإعادة سداد بعض القروض القائمة، فإن المستثمرين قرأوا الخطوة بزاوية أخرى؛ واعتبروها دليلاً قاطعاً على مدى التكلفة الباهظة والمرعبة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
