أ.د. وائل زكريا الصاوي الشنهابي **
Wael.z@uob.edu.om
هل سبق أن شعرت في نهاية يوم عمل طويل بأنك تعمل أكثر من أي وقت مضى، لكن دخلك لا يتحسن بالقدر الذي تتوقعه؟
هذا السؤال لا يشغل الأفراد فقط، بل يرتبط بتحول اقتصادي أوسع تشهده سلطنة عُمان. فمع تسارع التحول الرقمي وتزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف القطاعات، أصبح مفهوم الإنتاجية أكثر أهمية من أي وقت مضى. وتشير البيانات الرسمية إلى أن مساهمة الاقتصاد الرقمي في الاقتصاد العُماني بلغت نحو 800 مليون ريال عُماني، في إطار مسار وطني يستهدف رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040.
ومع هذا التحول، لم يعد السؤال الحقيقي: "كم ساعة نعمل؟"، بل أصبح: "كم قيمة ننتج خلال ساعات العمل؟". وهنا تبدأ قصة الإنتاجية، ذلك العامل الخفي الذي يفسر لماذا يزداد دخل بعض الأشخاص والمؤسسات بوتيرة أسرع من غيرهم، رغم أنهم لا يعملون ساعات أطول.
يستيقظ الموظف مبكرًا، يقضي ساعات طويلة في العمل، يرد على عشرات الرسائل الإلكترونية، يحضر الاجتماعات، ويتابع التزاماته اليومية. وعندما يعود إلى منزله في المساء يشعر بأنه بذل جهدًا مضاعفًا مقارنة بما كان عليه قبل سنوات. لكن عند نهاية الشهر يكتشف أن دخله لا يعكس هذا الجهد بالشكل الذي كان يتوقعه.
وقد يعتقد البعض أن السبب يعود إلى ارتفاع تكاليف المعيشة أو زيادة الالتزامات الأسرية، وهي عوامل حقيقية بلا شك، لكنها ليست القصة كاملة. فهناك عامل آخر أقل وضوحًا وأكثر تأثيرًا، وهو ما يسميه الاقتصاديون وخبراء الإدارة "الإنتاجية".
والإنتاجية ببساطة ليست عدد الساعات التي نعملها، بل مقدار القيمة التي ننتجها خلال تلك الساعات.
تخيل موظفين يعملان في مؤسسة واحدة في مسقط. كلاهما يعمل ثماني ساعات يوميًا. الأول يقضي جزءًا كبيرًا من وقته في البحث عن الملفات، وإعادة كتابة التقارير يدويًا، وإنجاز الإجراءات المتكررة. أما الثاني فيستخدم أدوات رقمية حديثة، ويستعين بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إعداد التقارير وتحليل البيانات وتنظيم العمل.
في نهاية اليوم، قد يكون الموظفان أمضيا عدد الساعات نفسه، لكن قيمة ما أنجزه الثاني أكبر بكثير. هنا لا يصبح الفارق في الجهد، بل في الإنتاجية.
وهذا ما يفسر ظاهرة يلاحظها كثير من الناس اليوم. فهناك من ترتفع دخولهم بشكل ملحوظ خلال سنوات قليلة، ليس لأنهم يعملون ساعات أطول، بل لأنهم أصبحوا أكثر قدرة على إنتاج قيمة أعلى للسوق.
في الماضي، كانت المؤسسات تكافئ الحضور الطويل والبقاء لساعات إضافية. أما اليوم، فإن المؤسسات الأكثر نجاحًا في العالم أصبحت تسأل سؤالًا مختلفًا: ماذا أنجزت؟ وليس كم ساعة جلست في المكتب؟
ولعلنا نرى أمثلة واضحة على ذلك في حياتنا اليومية. فصاحب مشروع صغير في عُمان يستخدم المنصات الرقمية للتسويق قد يصل إلى آلاف العملاء داخل السلطنة وخارجها دون أن يفتح فرعًا جديدًا......
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
