في الوقت الذي بدأت فيه الاقتصادات الآسيوية استيعاب تداعيات الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران، انتقلت بوصلة الاهتمام من ساحات المواجهة العسكرية إلى آثار الحرب على الطاقة والتجارة والسياسة النقدية والأسواق المالية، مع عودة حركة الملاحة تدريجياً عبر مضيق هرمز، في ظل تكاليف الشحن المرتفعة.
وتواصل البنوك المركزية في أنحاء القارة إعادة تقييم مسار أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم وقوة الدولار. كما أن طفرة الذكاء الاصطناعي مستمرة في دعم صادرات التكنولوجيا والاستثمار، لتمنح بعض الاقتصادات الآسيوية مصدراً مهماً للنمو.
نرصد في هذا التقرير أحدث التطورات الاقتصادية وما يحيط بهل من تحركات جيوسياسية ضمن سلسلة "آسيا اليوم" التي تقدمها "الشرق بلومبرغ":
نشاط هرمز ينعش التجارة والطاقة بدأت مؤشرات عودة النشاط إلى مضيق هرمز تتسارع بعد انحسار الحرب الأميركية الإيرانية، إذ عبرت سفينتان هنديتان المضيق للمرة الأولى منذ فبراير، في خطوة اعتبرتها الهند مؤشراً على تحسن الأوضاع في غرب آسيا، بينما ما زالت نحو 10 سفن ترفع العلم الهندي تنتظر العبور، بحسب "بلومبرغ". وأكدت نيودلهي مواصلة شراء الطاقة من المصدر الأقل تكلفة، في وقت تعتمد فيه على الواردات لتغطية معظم احتياجاتها النفطية.
وفي كوريا الجنوبية، غادرت 4 سفن إضافية تُشغلها شركات كورية مضيق هرمز بأمان، ليرتفع عدد السفن التي عبرت منذ الاتفاق الأميركي الإيراني إلى 6 سفن، بينما ما زالت 18 سفينة مرتبطة بكوريا الجنوبية داخل المنطقة، وفق ما أوردته صحيفة "كوريا هيرالد". وأوضحت السلطات أن إحدى السفن الأربع ناقلة نفط خام عملاقة جداً.
ورغم تحسن حركة الملاحة، ما زالت تكاليف الشحن تعكس آثار الحرب. فقد جرى حجز ناقلة نفط عملاقة جداً تابعة لشركة "سينوكور" (Sinokor) الكورية الجنوبية لنقل شحنة من الخليج العربي إلى الهند بزيادة عن 800% تقريباً عن السعر الأساسي على مقياس "وورلد سكيل"، وهو أعلى مستوى منذ بداية العام الجاري، بحسب "بلومبرغ". كما أظهرت بيانات السوق استمرار نقص السفن الفارغة المتاحة في المنطقة، رغم تنامي الثقة بعبور المضيق.
"أليانز": أضرار السفن في حرب إيران تنذر بمطالبات تأمينية كبيرة.. التفاصيل من هنا
في سياق متصل، دفعت اضطرابات الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط الهند إلى زيادة مشترياتها من غاز البترول المسال الأميركي، إذ توقعت مصادر تحدثت إلى صحيفة "ذا هندو" أن تتجاوز الواردات مليون طن خلال يونيو الجاري، وهو مستوى قياسي. وكانت الهند تعتمد قبل الحرب على منتجي غرب آسيا لتوفير 90% من وارداتها الشهرية البالغة نحو مليوني طن، قبل أن تتراجع الواردات إلى 696 ألف طن في أبريل، ثم ترتفع إلى 1.15 مليون طن في مايو.
أما في الفلبين، فأكدت وزارة الطاقة أن أمن الطاقة يقع في قلب استراتيجية الحكومة الاقتصادية، مُشيرةً إلى أن المرونة أصبحت المعيار الأهم لأمن الطاقة في ظل الضبابية الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، وفق وكالة الأنباء الفلبينية. وتتضمن الخطة الوطنية للطوارئ في النفط والغاز تعزيز جاهزية البلاد لمواجهة أي صدمات جديدة في أسواق الطاقة العالمية.
من جهة أخرى، تُشير توقعات في تايلندا إلى بقاء تكاليف الطاقة المحرك الرئيسي للتضخم في البلاد خلال النصف الثاني من العام، مع متوسط متوقع لخام برنت عند 85 دولاراً للبرميل خلال 2026، رغم تراجع التوترات في الشرق الأوسط، بحسب صحيفة "بانكوك بوست".
البنوك المركزية توازن المخاطر تواصل البنوك المركزية الآسيوية التعامل مع آثار الحرب في الشرق الأوسط، وقوة الدولار، والضغوط التضخمية المتباينة.
في اليابان، أظهر ملخص آراء اجتماع بنك اليابان أن عدداً من أعضاء مجلس الإدارة يؤيدون مواصلة رفع أسعار الفائدة بعد رفعها إلى 1% الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1995. كما أشار أحد الأعضاء إلى أن سعر الفائدة المحايد يدور حول 2%، فيما أظهر استطلاع أجرته "بلومبرغ" أن نحو 90% من خبراء الاقتصاد يتوقعون زيادة جديدة قبل نهاية العام.
وفي كوريا الجنوبية، واصل بنك كوريا المركزي تبني لهجة متشددة، محذراً من مخاطر ارتفاع أسعار المنازل والديون الأسرية والاستثمارات المعتمدة على الاقتراض، وسط مخاوف من اتساع الاختلالات المالية، ما يستدعي مراقبة دقيقة، بينما أبقى البنك سعر الفائدة عند 2.5% مع التأكيد على الحاجة إلى رفعه في الوقت المناسب، بحسب "بلومبرغ".
أما في أستراليا، فقد ارتفع التضخم الأساسي وفق مؤشر المتوسط المعدل (معدل بحذف الأسعار الأكثر تقلباً) إلى 3.6% في مايو، متجاوزاً التوقعات البالغة 3.5%، فيما بلغ التضخم العام 4%، ما يعزز الرهانات على استمرار سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي المتشددة، بينما لا يملك البنك المركزي مساحة للتحول إلى موقف يميل إلى التيسير النقدي في الوقت الحالي، وفق "بلومبرغ".
في المقابل، أظهرت سنغافورة قدرة أكبر على احتواء الضغوط السعرية، إذ استقر التضخم الأساسي عند 1.4% في مايو، والتضخم العام عند 1.8%، رغم ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة بسبب صراع الشرق الأوسط، في حين يرى الخبراء أنه لا توجد ضرورة ملحة لتشديد السياسة النقدية خلال اجتماع يوليو المقبل، بحسب "بلومبرغ".
وفي الهند، رفض محافظ بنك الاحتياطي الهندي، سانجاي مالهوترا، التكهن برفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن الضبابية المرتبطة بالهدنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ما زالت مرتفعة. وتراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 6.85% بعد تصريحاته، بينما انخفضت الروبية 0.1% إلى 94.85 روبية للدولار، بحسب "بلومبرغ".
وفي تايلندا، يتوقع استطلاع "بلومبرغ" أن يُبقي بنك تايلندا سعر الفائدة عند 1%، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2022، دعماً للتعافي الاقتصادي الهش.
الأسهم الآسيوية تتعافى بحذر تحركت الأسهم الآسيوية ضمن نطاق ضيق، مع موازنة المستثمرين بين تراجع التوترات في الشرق الأوسط واستمرار المخاوف المرتبطة بأسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بحسب موقع "إنفستنغ دوت كوم".
كيف تفاعلت الأسواق مع توقيع اتفاق إيران وقرار الفيدرالي؟ الإجابة هنا
كانت كوريا الجنوبية الأفضل أداءً، إذ قفز مؤشر "كوسبي" 2.2% مستعيداً جزءاً من خسائر الجلسة السابقة البالغة نحو 10%، وهي أكبر خسارة يومية منذ مارس الماضي. غير أن معنويات المستثمرين تأثرت بقرار شركة "إم إس سي آي" (MSCI) الإبقاء على كوريا الجنوبية ضمن فئة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من اقتصاد الشرق مع Bloomberg





