أكد السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، أن جمهورية إفريقيا الوسطى حققت تقدما مهما على طريق استعادة الاستقرار وترسيخ السلام، داعيا مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى مواصلة مواكبة هذا البلد وتعزيز الدعم الموجه لبرامج إعادة الإدماج والعدالة الانتقالية والتنمية.
وجاء ذلك خلال إحاطة قدمها هلال، الثلاثاء، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بصفته رئيسا للجنة تعزيز السلام ولتشكيلة جمهورية إفريقيا الوسطى، استعرض خلالها نتائج الزيارة التي قام بها إلى جمهورية إفريقيا الوسطى ما بين 28 مارس و3 أبريل 2026 على رأس وفد أممي، حيث نقل تقدير الوفد للاستقبال الذي خصه به رئيس البلاد فوستين-أرتشانج تواديرا، مؤكدا أن الزيارة تزامنت مع مرحلة سياسية مهمة أعقبت تنصيب الرئيس لولاية جديدة وشكلت مناسبة لتجديد التزام الأمم المتحدة بمواكبة جهود السلام والتنمية.
وأوضح هلال أن اللقاءات التي عقدها الوفد الأممي في بانغي وبوار أظهرت توافقا بشأن التقدم المحرز في البلاد، لا سيما عودة الأمن والاستقرار إلى معظم أنحاء التراب الوطني، واستمرار تنفيذ الاتفاق السياسي للسلام والمصالحة المبرم سنة 2019، فضلا عن نجاح الاستحقاقات الانتخابية التي شهدتها البلاد في دجنبر 2025 وعودة عدد من المجموعات المسلحة إلى المسار السلمي.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن جمهورية إفريقيا الوسطى دخلت مرحلة واعدة، لكنها لا تزال في حاجة إلى دعم دولي متواصل للحفاظ على المكتسبات الأمنية والسياسية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة، داعيا إلى اغتنام الدينامية التي أفرزتها الانتخابات وعملية السلام من أجل ترسيخ الاستقرار بشكل دائم.
وشدد هلال على الدور المحوري الذي تضطلع به بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا)، معتبرا أن استمرار عملها يظل ضروريا في المرحلة الحالية، ومحذرا من أن الصعوبات المرتبطة بالسيولة المالية قد تؤثر على تنفيذ ولايتها، وهو ما يستوجب وفاء الدول الأعضاء بالتزاماتها المالية في الوقت المناسب.
كما دعا إلى اعتماد مقاربة تدريجية ومدروسة في أي تعديل مستقبلي لعمل البعثة الأممية، مع الحرص على التنسيق الوثيق مع السلطات الوطنية والشركاء الدوليين، مؤكدا أن برامج نزع السلاح والتسريح يجب أن ترافقها استثمارات اقتصادية واجتماعية ومبادرات للمصالحة المجتمعية تضمن استدامة السلام.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس لجنة تعزيز السلام أهمية العدالة الانتقالية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق سلام دائم، مشيدا بالتقدم الذي أحرزته كل من المحكمة الجنائية الخاصة ولجنة الحقيقة والعدالة وجبر الضرر والمصالحة، وبالتعاون القائم بين المؤسستين.
كما أكد ضرورة تحويل التعهدات التي تم الإعلان عنها خلال اجتماع المائدة المستديرة المنعقد في الدار البيضاء إلى تمويلات فعلية وعاجلة لدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار، مجددا استعداد لجنة تعزيز السلام لتعميق انخراطها الاستراتيجي طويل الأمد إلى جانب جمهورية إفريقيا الوسطى.
وختم هلال مداخلته بالإعلان عن توجيه دعوة للرئيس تواديرا للمشاركة في اجتماع مستقبلي بنيويورك في إطار عمل اللجنة، وهي الدعوة التي قال إنها لقيت ترحيبا من جانب الرئيس الإفريقي. كما شهد اجتماع مجلس الأمن تقديم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة من طرف فالنتين روغوابيزا.
هذا المحتوى مقدم من موقع بالواضح
