تراجعت مبيعات المنازل الجديدة في الولايات المتحدة خلال مايو إلى أدنى مستوياتها منذ بداية العام، مع استمرار ارتفاع معدلات الرهن العقاري، ما حدّ من فعالية التخفيضات والحوافز التي قدمها المطورون العقاريون لتحفيز الطلب.
وأظهرت بيانات حكومية صدرت الأربعاء أن مبيعات المنازل الجديدة لأسرة واحدة انخفضت بنسبة 7.3% على أساس شهري إلى معدل سنوي بلغ 580 ألف وحدة خلال مايو، وهو مستوى جاء دون جميع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراؤهم وكالة «بلومبرغ».
وارتفع متوسط سعر بيع المنازل الجديدة بشكل طفيف إلى 424.9 ألف دولار، ليستقر تقريباً عند مستواه المسجل قبل عام. وتراجعت الضغوط السعرية في السوق منذ عام 2023 مع تركيز شركات البناء على تطوير منازل أصغر حجماً وخفض الأسعار لتحسين القدرة على الشراء.
ويُعد تراجع المبيعات انتكاسة جديدة لشركات التطوير العقاري التي نجحت خلال الفترة الماضية في الحفاظ على مستويات مقبولة من الطلب عبر تقديم خصومات وحوافز للمشترين، بما في ذلك المساهمة في خفض تكاليف التمويل العقاري.
وتحوم معدلات الرهن العقاري حالياً قرب أعلى مستوياتها في تسعة أشهر عند نحو 6.6%، بينما تشكل عودة الضغوط التضخمية تحدياً إضافياً أمام المشترين المحتملين.
الرهن العقاري في أميركا يرتفع لأعلى مستوى منذ 9 أشهر
وقال بن آيرز، كبير الاقتصاديين لدى «نيشن وايد»، إن شركات البناء تواصل خفض الأسعار وتقديم الحوافز، إلا أن العديد من المشترين لا يزالون مترددين في ظل الظروف الحالية، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى استمرار ضعف المبيعات خلال فصل الصيف مع توقع بقاء معدلات الرهن العقاري مرتفعة خلال ما تبقى من عام 2026.
وبلغ عدد المنازل الجديدة المعروضة للبيع 496 ألف وحدة في مايو، بانخفاض 1.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ورغم هذا التراجع، فإن المخزون المتاح يعادل 10.3 أشهر من المبيعات وفق الوتيرة الحالية، وهو أعلى مستوى يُسجل منذ عام 2009.
ودفع ارتفاع المخزون شركات البناء إلى إبطاء وتيرة الإنشاءات بهدف الحد من فائض المعروض، بما في ذلك المنازل التي تُبنى دون وجود عقود شراء مسبقة.
ويرى محللو «بلومبرغ إيكونوميكس» أن ارتفاع المخزونات يمثل مصدر قلق أكبر من تراجع المبيعات نفسه، مشيرين إلى أن زيادة المعروض وتراجع ثقة المستهلكين يواصلان الضغط على أسعار المنازل.
حرب إيران تقفز بتكاليف الرهن العقاري في أوروبا وأميركا الشمالية
جاءت أكبر التراجعات في منطقة الغرب الأميركي، حيث هبطت المبيعات بنسبة 26.9% لتسجل أبطأ وتيرة منذ أكتوبر الماضي.
كما انخفضت المبيعات في الجنوب، أكبر أسواق الإسكان في الولايات المتحدة، إلى 350 ألف وحدة، بالقرب من أدنى مستوياتها خلال السنوات السبع الأخيرة.
في المقابل، سجلت منطقتا الغرب الأوسط والشمال الشرقي ارتفاعاً في المبيعات خلال الشهر.
ويُنظر إلى مبيعات المنازل الجديدة على أنها مؤشر أكثر حداثة لنشاط سوق الإسكان مقارنة بمبيعات المنازل القائمة، نظراً لاحتسابها عند توقيع العقود وليس عند إتمام عمليات الإغلاق، إلا أنها تبقى عرضة لتقلبات شهرية كبيرة.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
