بعيداً عن اعتقاد البعض بأنه يمتلك الحقيقة الكاملة خلافاً لكل منطق، وفي تناقض مع واقع أن الحقيقة تبقى دائماً أكبر وأشمل من أي اعتقاد، لأن الحقيقة الكاملة لا يمكن أن نجدها إلا في الله تعالى، الكلي الحقيقة. ولا أحد الآن يستطيع أن يدعي أن لديه تخويلاً من الله، عزّ وجلَّ. لذا فمن حقنا جميعاً أن نطرح بعض الأسئلة: كيف لنا أن نحكم على فكرة ما؟ وكيف لنا أن نفهم مدى صلاحها أو ضررها؟ وكيف لنا أن نقيمها بحيادية وبدون تعصب؟ لا سيما ونحن نحيا في زمنٍ تتزاحم فيه الأيديولوجيات، وتتعدد المرجعيات الفكرية والدينية، وتشتد فيه المعارك حول «من يمتلك الحقيقة».
تحتاج البشرية إلى معيار بسيط وعادل للحكم على الأفكار. فالكلمات قد تكون براقة، والشعارات قد تبدو سامية، والنصوص قد تُصاغ بأعلى درجات البلاغة، وقد تكتسي ثوب القداسة والقدسية، لكن السؤال الجوهري يبقى: ماذا تُنتج هذه الأفكار عندما تتحول إلى حياة؟
يطرح السيد المسيح في إنجيل متى سؤالاً بالغ العمق والبساطة في آن واحد، فيقول: «مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ. هَلْ يَجْتَنُونَ مِنَ ٱلشَّوْكِ عِنَباً، أَوْ مِنَ ٱلْحَسَكِ تِيناً؟». إنها ليست مجرد صورة أدبية، بل قاعدة إنسانية عامة. الشجرة تُعرف من ثمرها، والفكرة تُعرف بنتائجها.
فالإنسان لا يعيش داخل النظريات، بل داخل آثارها وثمارها. وما يهم في نهاية المطاف ليس ما تقوله الفكرة عن نفسها، أو ما يقوله عنها المؤمنون بها، بل ما تصنعه حقيقة في حياة الإنسان والمجتمع والثقافة والحضارة. لذلك فإن أحد أكثر المقاييس موضوعية للحكم على أي منظومة فكرية أو دينية هو النظر إلى الثمار التي تنتجها عبر الزمن.
عندما نجد فكراً يدفع أتباعه إلى احترام الإنسان، والانفتاح على الآخر، ومحبة الجمال، والمساواة بين البشر، وقدسية الحياة، والحرية وتشجيع البحث العلمي، والقدرة على الحوار، وقبول السؤال بدلاً من الخوف منه، فإننا أمام فكرة تحمل في داخلها عناصر الحياة والنمو والحقيقة.
أما عندما تتحول الفكرة إلى مصدر للكراهية والعنف، أو إلى أداة لإقصاء المختلف، أو إلى منظومة ترفض الفن والجمال، وتحارب حرية التفكير والإبداع، وتزرع الازدواجية بين المؤمن بها وغير المؤمن بها، فإن من حقنا أن نتساءل عمّا إذا كانت المشكلة كامنة في التطبيق وحده، أم في بعض الأسس التي تقوم عليها الفكرة نفسها.
التاريخ يقدم أمثلة عديدة على ذلك. فبعض الأيديولوجيات الحديثة، رغم قدرتها على جذب ملايين المؤمنين بها، أفضت في تجاربها التطبيقية إلى أنظمة شمولية واستبدادية أوقعت أعداداً هائلة من الضحايا. ومن بين أكثر الأمثلة وضوحا التجارب الماركسية والشيوعية في القرن العشرين، التي ارتبطت في عدد من الدول.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
