تشهد منطقة تدارت أنزا بمدينة أكادير، منذ أكثر من أسبوع، حملة نظافة واسعة وتدخلات ميدانية تقودها المصالح الجماعية، في إطار جهود تروم تحسين الوضع البيئي وتأهيل عدد من المرافق والبنيات الأساسية بالحي.
ولاقت هذه التحركات تفاعلا إيجابيا من طرف عدد من الساكنة، خاصة بعد فترات من التذمر بسبب بعض الاختلالات المرتبطة بالنظافة والإنارة وتدبير الفضاء العام.
وشملت التدخلات الأخيرة عمليات تعبيد وتزفيت ببعض الشوارع الرئيسية، خاصة بتجزئة أنزا العليا، إلى جانب تقوية شبكة الإنارة العمومية، في خطوة ينتظر أن تساهم في تحسين ظروف التنقل وتعزيز السلامة داخل الحي.
كما باشرت مصالح المكتب الصحي الجماعي عمليات رش مكثفة للمبيدات، كإجراء وقائي للحد من انتشار الحشرات والقوارض والأفاعي، تزامنا مع ارتفاع درجات الحرارة وما يرافق هذه الفترة من مخاطر بيئية وصحية.
وفي السياق نفسه، شملت الحملة الغسل الأسبوعي لحاويات الأزبال، بهدف الحد من الروائح الكريهة وتحسين محيط نقاط تجميع النفايات، خصوصا في المناطق التي تعرف ضغطا يوميا بسبب الكثافة السكانية والحركة التجارية.
ورغم أهمية هذه التدخلات، ما تزال منطقة تدارت أنزا تواجه عددا من التحديات البيئية والتنظيمية التي تؤرق الساكنة، وفي مقدمتها الرمي العشوائي للمخلفات، خاصة العلب الكرتونية التي يتركها بعض أصحاب المحلات التجارية، إلى جانب التخلص غير القانوني من بقايا ومخلفات البناء في الطرق والفضاءات العامة.
كما يشتكي السكان من انتشار ظاهرة النبش في النفايات، وما يرافقها من تناثر للأزبال وتشويه للمنظر العام، فضلا عن صعوبة الحفاظ على نظافة الشوارع مباشرة بعد تدخل فرق النظافة.
ومن بين الإشكالات التي تثير استياء الساكنة أيضا، تجول قطعان الماعز والدواب الضالة في بعض الشوارع الرئيسية، وهو ما يتسبب، حسب عدد من المواطنين، في عرقلة حركة السير، ووقوع حوادث مرورية، إضافة إلى إتلاف المساحات الخضراء ومشاريع البستنة التي تم إنجازها مؤخرا.
وفي تعليق على هذه الوضعية، أقر مسؤولون بمصلحة النظافة بحجم التحديات البيئية المطروحة بالحي، مؤكدين أن مختلف المصالح الجماعية تواصل عملها الميداني لمعالجة هذه الإشكالات والحد من آثارها على الساكنة.
وأوضحت المصادر نفسها أن التدخلات الجارية تندرج ضمن توجه يهدف إلى تحسين إطار عيش المواطنين، بتنسيق بين مختلف المتدخلين، وبما يواكب التطور العمراني والدينامية التي تعرفها منطقة أنزا خلال السنوات الأخيرة.
من جانبهم، شدد عدد من السكان على ضرورة أن لا تبقى هذه الحملات ظرفية أو محدودة في الزمن، بل أن تتحول إلى برنامج دوري ومستمر، يضمن نظافة الحي وصيانة المرافق العمومية ومراقبة السلوكيات المخالفة.
كما طالب مواطنون بتشديد الرقابة وتفعيل الإجراءات الزجرية في حق كل من يساهم في تلويث الفضاء العام أو رمي مخلفات البناء والنفايات بشكل عشوائي، معتبرين أن نجاح أي مجهود جماعي يبقى رهينا بتعاون الساكنة والمهنيين واحترام قواعد النظافة.
وتؤكد هذه الحملة أن تحسين المشهد الحضري بتدارت أنزا لا يرتبط فقط بتدخلات المصالح الجماعية، بل يحتاج أيضا إلى انخراط جماعي من السكان والتجار والمرتفقين، حتى تتحول النظافة إلى سلوك يومي مستدام، لا مجرد تدخل مؤقت سرعان ما تتبدد آثاره.
عبد الرحيم شباطي
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
